كرة القدم سمير اليوسف - كأس العالم ما بعد غزة!

أحسست بالاعتزاز لمشاركة 8 منتخبات عربية في كأس العالم. وسعدت كثيراً بأداء المنتخب المغربي في مواجهة المنتخب البرازيلي. وسرّني أيضاً أداء المنتخب المصري. وأسفت لخسارة تونس والجزائر والعراق والأردن. ولكن الإحساس الأقوى والأعمق كان خيبة أملي بتعادل قطر مع سويسرا. وكنت أتمنى من أعماق قلبي أن يخسر المنتخب القطري خسارة باهظة.
رغبتي في هزيمة المنتخب القطري يعود إلى كراهيتي لجزيرة الشيطان، المعروفة بإسم "أمارة قطر"، والدور الخبيث، السياسي والأمني والإعلامي، الذي لعبته خلال الحرب على غزة. كل من شارك في الحرب أظهر درجة مرعبة من الإستهتار بحياة أهل غزة، ولكن قطر، خاصة بواسطة بوق دعايتها المسّموم السّام المسمى "الجزيرة"، كانت من الساديّة بحيث جعلت هذا الاستهتار بمثابة موقف بطولي.
مثل هذه الساديّة البذيئة كانت أحد الأسباب التي جعلتني أُعيد النظر في قناعات ومسلمات عديدة وفي ما كنت من قبل أعتبرها خطوطاً حمراء يجب عدم تجاوزها، ومن ضمنها الكتابة من منطلق إنحياز سياسي طائفي واضح. وإنه لمن زاوية اعادة النظر هذه أقبلت على متابعة مباريات كأس العالم والإحساس القوي والعميق الوحيد الذي استبد بي حتى هذه اللحظة هو الرغبة أن أرى المنتخب القطري مهزوماً شرّ هزيمة. ولربما اللحظة الوحيدة التي اتطلع إليها هي خروج هذا المنتخب الحقير من المنافسة مهزوماً وخائب الرجاء.
وكأن العالم فقد براءته- هذا رغم أنني لم أؤمن يوماً ببراءة العالم- كأس العالم بعد غزة، لا طعم له هذه المرة. كل ما شهدناه من قتل ودمار واستهتار بالضحايا، جعلني أحس بأن هذا النشاط الجماهيري الكوني مجرد استعراض متكلّف وزائف لبشرية تحاول يائسة أن تتمسك بوهم الإيمان بأن هناك ما يجمعها ويوحّدها وهو حبّ كرة القدم. في الحقيقة، وأنا أكتب الفقرة الأخير من هذا النصّ، يداهمني الإحساس بأن كأس العالم يثير نفوري ومن الأفضل أن أتوقف عن متابعته رغم أمنيتي برؤية المنتخب القطري مهزوماً!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...