خرابٌ أنّى ذهبت
متتالية قصصية
1- الركن الذي حملته معي
كنتُ أظن أن النجاة عنوانٌ جديد.
مدينة أخرى.
نافذة أخرى.
أشخاص آخرون.
لكنني كلما غادرت مكانًا، وجدته ينتظرني في المكان التالي.
أهرب من الخراب...
فيستيقظ الخراب قبلي.
أبدّل الطرق...
فتتبعني خطواتي القديمة.
عندها فقط فهمتُ ما قصده كفافيس:
أن بعض المنافي تسكن الإنسان، لا المدن.
---
2- خذني إلى جرحك
قلتُ له:
ـ خذني إلى جرحك قصيدةً لا تنتهي.
لم أسأله عن اسمه.
ولا عن تاريخ سقوطه.
فالجرح الحقيقي لا يحتاج إلى بطاقة تعريف.
يكفي أن تنظر إليه ليعترف بك.
مددت يدي نحوه.
كان يرتجف كطفلٍ تُرك طويلًا في العتمة.
فهمست:
ـ دعني أُحلِّه بعسل القصائد.
---
3- نصف قبلة
لم أملك دواءً.
ولا معجزة.
ولا وعدًا بالخلاص.
كان معي فقط نصف قبلة مذابة في الكلام.
وضعتها فوق جرحه.
فذاب قليلًا.
لا لأن الألم انتهى.
بل لأن أحدًا أخيرًا شاركه حمله.
---
4- ياسمين
سألني ذات مساء:
ـ من يملأ رئتيك بهذا الياسمين؟
ابتسمت.
ولم أجب.
فبعض الأسئلة لا تُجاب.
بل تُعاش.
كنت أعرف أن الياسمين ليس زهرة.
بل ذكرى نجت من الحريق.
وأملًا صغيرًا يرفض أن يموت رغم كل الخراب.
---
5- النار والعسل
كان يكتب.
فتشتعل الصفحات.
ويحب.
فتفيض الكلمات عسلًا.
كأنه خُلق بين نقيضين:
نار تحرقه.
وعسل ينقذه.
كل قصيدة كان يكتبها تبدو كمعركة.
وكل معركة تنتهي بقصيدة.
---
6- أنا
من يملأ قصائدك بالنار والعسل؟
من يوقظ فيك هذا الضجيج الجميل؟
من يجعل الحنين يقف على بابك كل مساء؟
أنا...
أنا...
أنا...
قالتها امرأة مرت من حياته كإعصارٍ من الضوء.
ثم اختفت.
لكن صداها بقي أطول من حضورها.
---
7- خراب متنقل
سافر طويلًا.
غيّر المدن.
واللغات.
والأصدقاء.
وظل يعتقد أن المشكلة في الأمكنة.
حتى اكتشف أن الخراب الذي يخشاه يسكنه هو.
كان يحمل أنقاضه في حقيبة قلبه.
ويفتحها أينما حلّ.
فتتبعثر الخسارات من جديد.
---
8- اعتراف متأخر
جلس أمام المرآة ذات ليلة.
نظر إلى وجهه طويلًا.
ثم قال:
ـ لم يخذلني العالم وحده.
لقد خذلت نفسي أيضًا.
صمت قليلًا.
وأضاف:
ـ كنت أبحث عن وطنٍ خارج صدري...
بينما كانت الحروب كلها تدور في داخلي.
---
9- حين يصبح التنهد اسمًا
مرت الأعوام.
اختفت الوجوه.
وهدأت المعارك.
لكن شيئًا واحدًا بقي.
كلما تنهد...
خرج اسمها.
وكلما كتب...
تسللت إلى الحروف.
حتى صار كل تنهد فيها اسمها.
وكل قصيدة ظلها.
---
10- القصيدة التي لا تنتهي
في آخر الطريق...
لم يجد خلاصًا كاملًا.
ولم يجد خرابًا كاملًا.
وجد فقط إنسانًا تعلم أن يعيش مع شقوقه.
أن يصادق جراحه.
وأن يفهم أن بعض الكسور لا تُرمم.
بل تتحول إلى نوافذ.
رفع رأسه نحو السماء.
وابتسم.
ثم قال:
ـ خذني إلى جرحي قصيدةً لا تنتهي...
فربما كان الجرح نفسه...
أجمل ما تبقى مني.
بقلم: هويدا حجاجي أحمد.
متتالية قصصية
1- الركن الذي حملته معي
كنتُ أظن أن النجاة عنوانٌ جديد.
مدينة أخرى.
نافذة أخرى.
أشخاص آخرون.
لكنني كلما غادرت مكانًا، وجدته ينتظرني في المكان التالي.
أهرب من الخراب...
فيستيقظ الخراب قبلي.
أبدّل الطرق...
فتتبعني خطواتي القديمة.
عندها فقط فهمتُ ما قصده كفافيس:
أن بعض المنافي تسكن الإنسان، لا المدن.
---
2- خذني إلى جرحك
قلتُ له:
ـ خذني إلى جرحك قصيدةً لا تنتهي.
لم أسأله عن اسمه.
ولا عن تاريخ سقوطه.
فالجرح الحقيقي لا يحتاج إلى بطاقة تعريف.
يكفي أن تنظر إليه ليعترف بك.
مددت يدي نحوه.
كان يرتجف كطفلٍ تُرك طويلًا في العتمة.
فهمست:
ـ دعني أُحلِّه بعسل القصائد.
---
3- نصف قبلة
لم أملك دواءً.
ولا معجزة.
ولا وعدًا بالخلاص.
كان معي فقط نصف قبلة مذابة في الكلام.
وضعتها فوق جرحه.
فذاب قليلًا.
لا لأن الألم انتهى.
بل لأن أحدًا أخيرًا شاركه حمله.
---
4- ياسمين
سألني ذات مساء:
ـ من يملأ رئتيك بهذا الياسمين؟
ابتسمت.
ولم أجب.
فبعض الأسئلة لا تُجاب.
بل تُعاش.
كنت أعرف أن الياسمين ليس زهرة.
بل ذكرى نجت من الحريق.
وأملًا صغيرًا يرفض أن يموت رغم كل الخراب.
---
5- النار والعسل
كان يكتب.
فتشتعل الصفحات.
ويحب.
فتفيض الكلمات عسلًا.
كأنه خُلق بين نقيضين:
نار تحرقه.
وعسل ينقذه.
كل قصيدة كان يكتبها تبدو كمعركة.
وكل معركة تنتهي بقصيدة.
---
6- أنا
من يملأ قصائدك بالنار والعسل؟
من يوقظ فيك هذا الضجيج الجميل؟
من يجعل الحنين يقف على بابك كل مساء؟
أنا...
أنا...
أنا...
قالتها امرأة مرت من حياته كإعصارٍ من الضوء.
ثم اختفت.
لكن صداها بقي أطول من حضورها.
---
7- خراب متنقل
سافر طويلًا.
غيّر المدن.
واللغات.
والأصدقاء.
وظل يعتقد أن المشكلة في الأمكنة.
حتى اكتشف أن الخراب الذي يخشاه يسكنه هو.
كان يحمل أنقاضه في حقيبة قلبه.
ويفتحها أينما حلّ.
فتتبعثر الخسارات من جديد.
---
8- اعتراف متأخر
جلس أمام المرآة ذات ليلة.
نظر إلى وجهه طويلًا.
ثم قال:
ـ لم يخذلني العالم وحده.
لقد خذلت نفسي أيضًا.
صمت قليلًا.
وأضاف:
ـ كنت أبحث عن وطنٍ خارج صدري...
بينما كانت الحروب كلها تدور في داخلي.
---
9- حين يصبح التنهد اسمًا
مرت الأعوام.
اختفت الوجوه.
وهدأت المعارك.
لكن شيئًا واحدًا بقي.
كلما تنهد...
خرج اسمها.
وكلما كتب...
تسللت إلى الحروف.
حتى صار كل تنهد فيها اسمها.
وكل قصيدة ظلها.
---
10- القصيدة التي لا تنتهي
في آخر الطريق...
لم يجد خلاصًا كاملًا.
ولم يجد خرابًا كاملًا.
وجد فقط إنسانًا تعلم أن يعيش مع شقوقه.
أن يصادق جراحه.
وأن يفهم أن بعض الكسور لا تُرمم.
بل تتحول إلى نوافذ.
رفع رأسه نحو السماء.
وابتسم.
ثم قال:
ـ خذني إلى جرحي قصيدةً لا تنتهي...
فربما كان الجرح نفسه...
أجمل ما تبقى مني.
بقلم: هويدا حجاجي أحمد.