فاضل العزاوي - الزائر...

في منتصف الليل وندف الثلج تهمي كقطن منفوش، جالسا في غرفتي أمام المدفأة، منصتا الي أغنية ألمانية شعبية في المذياع عن بلبل مات في قفص وأميرة ضائعة في غابة سمعتُ قرعا علي النافذة، خفيفا مثل قطرات مطر. أحد ما كان يهمس بصوت سمعته بالكاد، معلقا في الفضاء الأبيض أمام الطابق الخامس من العمارة المعتمة. صوت كنت قد عرفته قديما ثم نسيته في دورة الأيام. مُلصقا وجهه بالزجاج ناداني باسمي، مرددا: دعني أدخل أخيرا. اني أكاد أموت بردا . فاتحا النافذة رأيت عينين صغيرتين تحدقان فيّ، مبتسمتين ومبتهجتين. واذ رآني أقف مذهولا دخل وعانقني وقال لي بمودة، واضعا يده علي كتفي: مرحبا، أنا أخوك، جئتك من كوكب بعيد . ثم رفرف بجناحيه الملونين مثل فراشة واستلقي علي سريري، معتذرا: أريد أن أنام قليلا، فقد أمضيتُ الأبدية كلها في الطريق اليك .
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...