يظل الفكر البشري محودا و لا يمكن أدلجته
و الصراع هو بين علمنة الإسلام و أسلمة العلمنة
و الصراع هو بين علمنة الإسلام و أسلمة العلمنة
يرى أركون و هو يقدم قصة ابراهيم عليه السلام نموذجا أن القصص القرآني ليس مجرد سردا تاريخيا خطيا لأحداث واقعية بالمعنى المتعارف عليه و إنما هو "خطاب ذو بنية أسطورية" وكلمة أسطورة عند أركون لا تعني خرافة بل هي بعدا رمزيا و دلاليا عميقا يهدف إلى غرس الإيمان والارتباط بالله ، لأول مرة يصرح الدكتور علي حليتيم مدير مركز الشهاب للبحوث و الدراسات الجزائر بأنه لا ينكر محمد أركون كمفكر جزائري و هو يعرض نصا ورد في كتابه “الإسلام أوروبا الغرب” أو تشكيكه في مجيء إبراهيم الخليل عليه السلام إلى مكة، و هو لا يريد أن يقف عند هذه النقطة بالذات بل يدعو القارئ للإلتفات إلى نقطة جوهرية تتعلق بالمقاربة الأركونية لتفكيك النص الديني، فمحمد أركون معروف عنه مفكر عالمي، ينتقد في دراساته العقل الإسلامي و قد تبنّاه كمشروع و قاد من أجله معركة فكرية ، إذ يدعو فيه إلى قراءة النص الديني من جديد
ما يميز الدكتور علي حليتيم أنه يتحول من طبيب مختص في الأمراض العقلية إلى فيلسوف، يقولب الأفكار و كأنها عجينة بين يديه يشكلها بطريقة تجعل القارئ يدخل في متاهات و لا يجد لها مخرجا، و قد سيئ القارئ فهمه للفكر الأركوني، و كأن الإسلام في الظاهرة الأركونية يشكل فزاعة ، فيحصل الصدام في الأصالة و الحداثة هي حرب فكرية قد تُحَوِّلُ السّالب إلى موجب و الموجب إلى سالب ، ربما يعود اهتمام علي حليتيم بالفكر الأركوني لأن محمد أركون بعد انتقاله إلى فرنسا كان من المتأثرين بالمستشرق الفرنسي لويس ماسينيون فكان من أكثر الباحثين إثارة للجدل خاصة في الجزائر، و قد قدم الدكتور علي حليتيم و من خلال نَصٍّ واحد من هذا الكتاب خمس ملاحظات واضعا الفكر الأركوني تحت المجهر
الملاحظة الأولى: التي يقدمها علي حليتيم هي أن أركون يصور قضية قدوم النبي إبراهيم إلى مكة كما لو أنها تقوم على طرفين متقابلين: فمن جهة، توجد رواية دينية يعتقد هو أنها أسطورة أو خرافة، ويتعامل معها بهذه الصورة ومن جهة أخرى، توجد حقيقة تاريخية ـ بحسب المناهج الحديثة في زعم أركون ـ لا تؤيد هذه الرواية، ثم يضع نفسه هو بوصفه باحثًا معاصرًا ومتخصصًا في التاريخ والفلولوجيا والأنثروبولوجيا وتاريخ الفكر الإسلامي أمام ما يصوره على أنه مأزق معرفي: إما الإقرار بهذه الأسطورة بحكم انتمائه و إما الالتزام بما يراه مقتضى المناهج التاريخية والفلولوجية الحديثة التي تنتهي في دعواه إلى نفي هذه الوقائع.
الملاحظة الثانية : هي أن محمد أركون كالعادة يحرص علىأن يقدم علماء الإسلام في صورة الخائفين المعادين للمناهج الحديثة ويعارضونها لأنها ستكشف البنية الأسطورية للعقائد الدينية، وتُظهرها في صورة لا تنسجم مع مقتضيات البحث العلمي الحديث، إن محل النظر هنا ليس مجرد موقف أركون من حادثة تاريخية بعينها، وإنما الإطار المعرفي/الإيديولوجي الذي يعيد من خلاله صياغة العلاقة بين الرواية الدينية، والحقيقة التاريخية، والمناهج الحديثة في دراسة الأديان ويشير و من باب تحديد المصطلح أنالدليل التاريخي يُراد به الشواهد المادية، كالنقوش الأثرية والكتابات الحجرية ونحوها، وهي شواهد لا يُتوقع توافرها في بيئة صحراوية تعود إلى تلك العصور السحيقة ، كما أنه ليس من المعقول افتراض أن المجتمعات آنذاك كانت تؤرخ جميع تنقلاتها وأحداثها اليومية بالوسائل التي ننتظرها اليوم.
الملاحظة الثالثة: كما يراها علي حليتيم هي أن الاستدلال بغياب هذه الشواهد على عدم وقوع الحدث يصطدم بقاعدة منطقية كبيرة وراسخة في البحث التاريخي، وهي أن غياب الدليل لا يُعد في ذاته دليلًا على الغياب، ما لم توجد قرائن إيجابية تقتضي النفي ، مقدما في ذلك مثالا أن الإتجاه نحو القراءة الفيلولوجية للنص القرآني العزيزة جدا على محمد أركون يقود إلى معرفةأسلوب القرآن في عرض قصة إبراهيم عليه السلام وعلاقته بمكة ، و هذه ملاحظة جديرة بالإهتمام ، لأن محمد أركزن يظهر أنه يخاطب جمهورًا يتعامل مع هذه الرواية بوصفها معروفة ومتداولة، لا باعتبارها خبرًا جديدًا يُلقى عليهم لأول مرة، وهذا يختلف عن الطريقة التي يعرض بها القرآن بعض الوقائع الأخرى عن بني إسرائيل مثلا.
الملاحظة الرابعة: هي ان القصة ترتبط مباشرة بنسب قريش من بني إسماعيل وهم العرب المستعربة وما عرف عن العرب من العناية العظيمة بأنسابها كما يرتبط بتأسيس مكة نفسها ، كما أن التوراة تحدثنا عن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، فإذا لم تكن كل هذه الدلائل كافية لإثبات القصة، وكان غياب الدليل المادي(تذكرة الطائرة والختم على جواز السفر) دليلا على عدم السفر فإنه من حقنا أن نشم رائحة الإيديولوجيا وغياب الروح العلمية تماما.
الملاحظة الخامسة و الأخيرة : و هي تعتبر استنتاجا خلص إليه علي حليتيم لتحديد طبيعة الفكر الأركوني و لو أنه جاء في جانبه السلبي، يقول علي حليتيم أن معالجة محمد أركون لهذه القضية لم تتأسس على دراسة تاريخية أو فيلولوجية متخصصة لملف إبراهيم عليه السلام أو لملفات الأنبياء عمومًا، بقدر ما جاءت في إطار مشروعه الفكري العام ونظرته النقدية إلى الخطاب الديني، ومن ثم، فإن من المشروع التعامل مع آرائه بوصفها اجتهادات فكرية لا أكثر، فمشكلة أركون كما يضيف هو أن أركون أقنع نفسه أن العلم يتعارض مع الإيمان فضيعهما الاثنان جميعا
الخلاصة هي أن هذه المسائل تطرح أسئلة عميقة لمعرفة كيف يحول المفكر العربي ( الحداثي/الأصولي) الخصام إلى وئام، والحرب إلى تعاون وسلام، و بناء شبكة علاقات ، تتوحد فيها الرؤى و الأفكار، تؤسَّسُ على البناء لا التدمير و لا تتحول إلى كراهية و عدائية ، فلا أحد يقول أنا على صوابٍ و هُدَى و خصمي على باطل و ضلالة، و هذا يدعو إلى عدم تجريم من يخالفنا و تكفيره، لأن الفكر البشري يظل محدودا و لا يمكنه أدلجة كل شيئ و فرض هيمنته على الآخر ، فالفكر الإسلامي في بلاد الشرق ليس هو نفسه في بلاد الغرب، و هذا يدعو إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي و ما تعلق بالهجرة و ما وقع من أحداث، يلتقي الحداثي مع الأصولي و كل واحد يصحح للآخر للردّ على سؤال إن كان الإسلام بحاجة إلى علمنة؟ ، أم حان لأسلمة العلمنة؟ و كيف يمكن إحداث مصالحة بين الإسلامي و العلماني لتحقيق التوازن، خاصة إن كان يجمعهم إقليم واحد ؟
الملاحظة الأولى: التي يقدمها علي حليتيم هي أن أركون يصور قضية قدوم النبي إبراهيم إلى مكة كما لو أنها تقوم على طرفين متقابلين: فمن جهة، توجد رواية دينية يعتقد هو أنها أسطورة أو خرافة، ويتعامل معها بهذه الصورة ومن جهة أخرى، توجد حقيقة تاريخية ـ بحسب المناهج الحديثة في زعم أركون ـ لا تؤيد هذه الرواية، ثم يضع نفسه هو بوصفه باحثًا معاصرًا ومتخصصًا في التاريخ والفلولوجيا والأنثروبولوجيا وتاريخ الفكر الإسلامي أمام ما يصوره على أنه مأزق معرفي: إما الإقرار بهذه الأسطورة بحكم انتمائه و إما الالتزام بما يراه مقتضى المناهج التاريخية والفلولوجية الحديثة التي تنتهي في دعواه إلى نفي هذه الوقائع.
الملاحظة الثانية : هي أن محمد أركون كالعادة يحرص علىأن يقدم علماء الإسلام في صورة الخائفين المعادين للمناهج الحديثة ويعارضونها لأنها ستكشف البنية الأسطورية للعقائد الدينية، وتُظهرها في صورة لا تنسجم مع مقتضيات البحث العلمي الحديث، إن محل النظر هنا ليس مجرد موقف أركون من حادثة تاريخية بعينها، وإنما الإطار المعرفي/الإيديولوجي الذي يعيد من خلاله صياغة العلاقة بين الرواية الدينية، والحقيقة التاريخية، والمناهج الحديثة في دراسة الأديان ويشير و من باب تحديد المصطلح أنالدليل التاريخي يُراد به الشواهد المادية، كالنقوش الأثرية والكتابات الحجرية ونحوها، وهي شواهد لا يُتوقع توافرها في بيئة صحراوية تعود إلى تلك العصور السحيقة ، كما أنه ليس من المعقول افتراض أن المجتمعات آنذاك كانت تؤرخ جميع تنقلاتها وأحداثها اليومية بالوسائل التي ننتظرها اليوم.
الملاحظة الثالثة: كما يراها علي حليتيم هي أن الاستدلال بغياب هذه الشواهد على عدم وقوع الحدث يصطدم بقاعدة منطقية كبيرة وراسخة في البحث التاريخي، وهي أن غياب الدليل لا يُعد في ذاته دليلًا على الغياب، ما لم توجد قرائن إيجابية تقتضي النفي ، مقدما في ذلك مثالا أن الإتجاه نحو القراءة الفيلولوجية للنص القرآني العزيزة جدا على محمد أركون يقود إلى معرفةأسلوب القرآن في عرض قصة إبراهيم عليه السلام وعلاقته بمكة ، و هذه ملاحظة جديرة بالإهتمام ، لأن محمد أركزن يظهر أنه يخاطب جمهورًا يتعامل مع هذه الرواية بوصفها معروفة ومتداولة، لا باعتبارها خبرًا جديدًا يُلقى عليهم لأول مرة، وهذا يختلف عن الطريقة التي يعرض بها القرآن بعض الوقائع الأخرى عن بني إسرائيل مثلا.
الملاحظة الرابعة: هي ان القصة ترتبط مباشرة بنسب قريش من بني إسماعيل وهم العرب المستعربة وما عرف عن العرب من العناية العظيمة بأنسابها كما يرتبط بتأسيس مكة نفسها ، كما أن التوراة تحدثنا عن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، فإذا لم تكن كل هذه الدلائل كافية لإثبات القصة، وكان غياب الدليل المادي(تذكرة الطائرة والختم على جواز السفر) دليلا على عدم السفر فإنه من حقنا أن نشم رائحة الإيديولوجيا وغياب الروح العلمية تماما.
الملاحظة الخامسة و الأخيرة : و هي تعتبر استنتاجا خلص إليه علي حليتيم لتحديد طبيعة الفكر الأركوني و لو أنه جاء في جانبه السلبي، يقول علي حليتيم أن معالجة محمد أركون لهذه القضية لم تتأسس على دراسة تاريخية أو فيلولوجية متخصصة لملف إبراهيم عليه السلام أو لملفات الأنبياء عمومًا، بقدر ما جاءت في إطار مشروعه الفكري العام ونظرته النقدية إلى الخطاب الديني، ومن ثم، فإن من المشروع التعامل مع آرائه بوصفها اجتهادات فكرية لا أكثر، فمشكلة أركون كما يضيف هو أن أركون أقنع نفسه أن العلم يتعارض مع الإيمان فضيعهما الاثنان جميعا
الخلاصة هي أن هذه المسائل تطرح أسئلة عميقة لمعرفة كيف يحول المفكر العربي ( الحداثي/الأصولي) الخصام إلى وئام، والحرب إلى تعاون وسلام، و بناء شبكة علاقات ، تتوحد فيها الرؤى و الأفكار، تؤسَّسُ على البناء لا التدمير و لا تتحول إلى كراهية و عدائية ، فلا أحد يقول أنا على صوابٍ و هُدَى و خصمي على باطل و ضلالة، و هذا يدعو إلى عدم تجريم من يخالفنا و تكفيره، لأن الفكر البشري يظل محدودا و لا يمكنه أدلجة كل شيئ و فرض هيمنته على الآخر ، فالفكر الإسلامي في بلاد الشرق ليس هو نفسه في بلاد الغرب، و هذا يدعو إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي و ما تعلق بالهجرة و ما وقع من أحداث، يلتقي الحداثي مع الأصولي و كل واحد يصحح للآخر للردّ على سؤال إن كان الإسلام بحاجة إلى علمنة؟ ، أم حان لأسلمة العلمنة؟ و كيف يمكن إحداث مصالحة بين الإسلامي و العلماني لتحقيق التوازن، خاصة إن كان يجمعهم إقليم واحد ؟
علجية عيش بتصرف