كرة القدم ناصر عراق - حكايتي مع كأس العالم عبر 60 عامًا

* في عام 1966 سمعت لأول مرة كلمة [ كأس العالم ]، حيث شرحها لي شقيقي الأكبر المرحوم فوزي [ 1953 – 2004 ].

* آنذاك كنت قد تجاوزت عامي الخامس بأشهر معدودات، وكان فوزي يصطحبني لمشاهدة نهائي ذلك الكأس في سينما المؤسسة القريبة جدًا من بيتنا بشبرا الخيمة. وهي سينما صيفي درجة ثالثة.
* عدت من السينما وأنا من فرط السرور أكاد أطير، وعلى الفور غمرت شقيقي الأكبر المرحوم إبراهيم [ 1945 - 2011 ] بالمزيد من الأسئلة عن ما هو كأس العالم وحكايته… وقد كان رحمه الله عاشقا للكرة شارحًا للمعلومة بهدوء وذكاء.
* تلقيت الإجابات وهرعت نحو شقيقي الأكبر الآخر فكري [ 1947 ] رعى الله أيامه ولياليه، لأستزيد من المعارف عن اللاعبين ومهاراتهم … فقد كان لاعبًا بارعًا.
* أجل... كانت السينما في ذلك الوقت تعرض مباراة النهائي، حيث لم يكن التليفزيون منتشرًا في القاهرة، كما لم يكن نقل المباريات الخارجية على الهواء أمرًا ميسورًا.
* لم تكن السينما تعرض المباراة عبر بث مباشر، وإنما بعد أسابيع من انتهاء المسابقة العالمية موفورة الشهرة.
* أذكر جيدًا أن الإعلانات في الصحف كانت تشير إلى أن سينما شبرا بالاس أو سينما دوللي أو سينما ستراند تعرض الفيلم المصري كذا، وتعرض أيضًا نهائي كأس العالم 1966 – بوبي مور.
ذلك أن [ بوبي مور ],كان نجم المنتخب الإنجليزي الذي فاز بالكأس في عام 1966 بعد فوزه على منتخب ألمانيا الغربية 4 - 2.
* أما في عام 1970، فأذكر جيدًا كيف أن المعلق الرياضي الأشهر كابتن محمد لطيف راح يخبر المشاهدين بفرح، وهو يعلق على إحدى المباريات المحلية، أن نهائي كأس العالم يقام اليوم بالمكسيك، وأن إدارة التليفزيون المصري تتفاوض مع الاتحاد الدولي لكرة القدم [ لم تكن كلمة فيفا قد انتشرت ساعتها ] من أجل الحصول على شريط المباراة، وإن شاء الله سوف تنجح المفاوضات وسنعرض عليكم هذه المباراة بعد عشرة أيام تقريبًا.
* في ذلك الوقت كان المصريون شبه منقطعي الصلة تمامًا بكأس العالم، وكأنه يقام في كوكب آخر، فلا نعرف عنه شيئًا، والسبب عدم توفر الإمكانات التكنولوجية التي تتيح المتابعة المباشرة.
* فلما تم عرض مبارة نهائي 1970 بين البرازيل وإيطاليا في التليفون كما وعد كابتن لطيف ، انبهر الملايين بمهارات الأسطورة [ بيليه ], وحلاوة اللعب البرازيلي، وكم كنت أحاول أن أقلد بيليه وأنا ألعب الكرة مع أقراني في الحي، وقد فاز المنتخب البرازيلي على منتخب إيطاليا 4 – 1.
* الطفرة الكبرى حدثت في كأس العالم 1974، حيث استطاع التليفزيون المصري أن ينقل على الهواء مباشرة مباراة الافتتاح، ومباراة النهائي، والتي فاز فيها منتخب ألمانيا الغربية [ لم تكن ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية قد توحدتا في دولة واحدة بعد ] على منتخب هولاندا 2 -1.
وعرفنا بفرح أنا وشقيقي الأصغر المرحوم صلاح [ 1963 - 2017 ] أسماء اللاعبين العالميين وافتتنا بهم أمثال بيكنباور ومولر وكرويف وغيرهم، وصرنا نحاول تقليد مهارات هؤلاء اللاعبين الأفذاذ عندما نلعب في الشوارع حول بيوتنا.
* وبالمناسبة في عام 1974 كان عدد الدول المشاركة في النهائيات 16 دولة فقط، ومن أفريقيا شاركت دولة واحدة فقط هي زائير [ الكونغو الديقراطية حاليًا ] وقد منيت بهزيمة ثقيلة مذلة من يوغسلافيا التي فازت على منتخب زائير 9 – صفر. لم نشاهد المباراة بطبيعة الحال، ولكننا قرأنا الخبر آنذاك في الصحف.
* مع مشاركة تونس في كأس العالم 1978، بدا اهتمام المصريين، وأظن العرب كلهم بكأس العالم، حيث قرر التليفزيون المصري نقل جميع مباريات الفريق التونسي، بالإضافة إلى الافتتاح والنهائي ودور الأربعة.
* وفي 1982 كانت التكنولوجيا قد وثبت وثبات كبرى في النقل المباشر بأسعار معقولة، وهكذا شاهد ملايين المصريين على الهواء مباشرة دون أي اشتراك أو مقابل مالي [ عددنا كان نحو 43 مليون نسمة ] جميع مباريات كأس العالم في تلك الدورة.
* والآن، وأنا أتابع بشغف المنافسات الشرسة الرائعة في كأس العالم 2026 أتذكر أشقائي الثلاثة الكبار إبراهيم وفكري وفوزي ، وأدعو لمن رحل بالرحمة، ولفكري بطول العمر والصحة الطيبة، وأهمس لنفسي:
كم يبهج التطور العلمي المذهل مليارات الناس في أرجاء الكوكب.




تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...