سطوة الحب

سطوة الحب

بقلم: محمد محمود غدية

الحب يعني زهرة ذابلة بين طيات كتاب أو تحت وسادة، وتنهيدة طويلة؛ يأتي بغتةً مثل عاصفة فتُطفئ سراج العقل. ولأنها لا ترغب في أن تكون لعبةً في يد من تحب، أوصدت قلبها؛ هي التي لا تعرف البغض ولا الكراهية، بسيطة، رقيقة، ومجتهدة، لها عينان تشبهان صفاء السماء وصخب البحر.

تقفز فوق صهوة جواد العمر، مسافرةً إلى باريس -بلاد الجن والملائكة- للحصول على درجة الدكتوراه. هناك، يلفها ندف الثلج والصقيع، وتغدو الغربة موحشة تصفعها الوحدة، وتُفككها أشلاءً على أرصفة الطرقات. تتساءل في أسى: "ما فائدة الدكتوراه والأستاذية دون قلبٍ وحيدٍ يحبني؟".

تصطكُّ أسنانها وهي تنفض ندف الثلج عن معطفها، حاولت كبح دموعها فلم تفلح، وكادت تسقط في المترو لولا شهامة رجل في الثلاثين من عمره، أمسك بها وأجلسها مكانه. شكرته، وبعد أن عرف أنها مصرية من نبرة لغتها، اتسعت ابتسامتها التي زحزحت التعب عن وجهها.

إنه مصريٌ قذفت به الحاجة والحلم الأوروبي إلى هنا، واصطدم مثلها بغياب الحب والألفة والدفء. تزوج فرنسيةً للحصول على الإقامة والجنسية، وبعدها انفصلا لاختلافهما في أشياء كثيرة، أهمها مفهوم "الحريات غير المسؤولة".

على الإنسان أن يعيش السعادة، فإن لم يجدها فليصنعها؛ فالسعادة لا تأتي لمن فقدوا الرغبة في البهجة والفرح. في مشوار التحدي، استطاع الالتحاق بالجامعة بينما كان يعمل في محطة وقود للسيارات. كان في حديثه عذوبة ورقة أفقدتاها تماسكها واتزانها.

تتساقط الأمطار أو قطع الثلج، وهي تفتح كفها في تضرع، وتدور حول نفسها في فرحٍ كراقصة باليه؛ إنه الحب، له سطوة الفرح، أذاب حزنها المتجمد، ولون حياتها بألوان قوس قزح، وأربك التقويم في بوصلة أيامها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...