كرة القدم د. محمد الشرقاوي - كيف سيرد اسود الأطلس الاعتبار على لعنة كل من ليوطي وبونابارت؟

تختلط الأبعاد الرمزية، وتمتزج تركة التاريخ مع حسابات الاخضر، فتكتسي بعض مباريات كأس العالم معادلات نفسية وثقافية وحضارية خاصة، بما يفسّر ذلك الانغماس الوجداني وامتدادات الشعور الوطني حتى إلى صدور ومشاعر الأشخاص غير مدمني عشق الكرة المستديرة ⚽️.

في هذه اللحظة بعد هزيمة مصر أمام الأرجنتين ، تتضاعف مسؤولية فريق المغرب بين احتواء اللاعب مبابي ورفاقه وتأكيد فرضية "المغرب النافع" كلّه، بما يتجاوز "المغرب غير النافع"، لتنقلب معادلة فرنسا العليا مقابل المغرب السفلي .

هي معادلة طال نفوذها لأكثر من قرن، ونقتبس من ابن خلدون بعض مفاهيمه في فلسفة التطوّر، وأن دولة، مهما صنّفت نفسها "امبراطورية" منذ قرنين، قد تحين لحظة انكماشها وأفولها بآليات دورة الحضارة.

هي مسؤولية مزدوجة لدى مجموعة وهبي تتجاوز حدود التاريخ إلى ما قبل ليوطي، وتمتد إلى رد اعتبار آخر باسم المصريين منذ حملة نابليون بونابارت على بلد الفراعنة، وكيف ألهمت مجموعة من الرسامين والأدباء والرحالة بمنطق الاستشراق وتكريس نظرة اللاعقلانية ونظرة الدونية إلى هذا الفضاء الشاسع من طنجة إلى بغداد.

على أرض المباراة بين المغرب وفرنسا، تحضر أكثر من مقارنة، وأكثر من مقاومة، بل وتتنافس المعادلات الثقافية والحضارية باسم "الشرق" المتخيل عند الغرب، وبين "الجنوب" المتواضع في تنميته خلف مقاييس "الشمال". وتتنافس الهويات أيضا ليس بين عرب وأوروبيين فحسب، بل وأيضا بين "مغاربة العالم" الذين شاءت الأقدار أن يكون مغاربة وفرنسيين وأوروبيين، وفوق كل الحدود الهوياتية، هم مغاربة المغرب المحلي وكذلك مغاربة المغرب العالمي.

فلتكن مباراة لتنافس الحضارات أيضا، وليحقق أسود الأطلس مجدا جديدا يصل صداه إلى قبر ليوطي وقبر بونابارت بأن المغرب النافع جادّ في رد الاعتبار.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...