شهادات خاصة حسني الإتلاتي - مؤتمر إقليم جنوب الصعيد الحادي عشر/ 28 :30 يونيه 2026 خذوا الشعر بقوة / شهادة أدبية

1
إن وجود نماذج تصلح كقدوة مهمة عظيمة وقاسية وباهظة التكاليف فبين سقوط الإنسان ومقاومته شعرة وعلى كل إنسان أن يحاول التشبث بالبطولة رغم تكاليفها الباهظة
لابد أن نتيح للأجيال الصاعدة نماذج صالحة كل في مجال و لابد أن يتغير مفهوم البطولة ليتسع ويليق بكل صناع الحياة

2 روافد تكوين الذاكرة
احتفظت ذاكرتي بزيارتنا صغارا كل جمعة لمقام الشيخ امبارك جد أمي نذهب مع أمي صغارا من الإتلات إلى السعدية وخالتي بأبنائها من بني مزار كنا نلعب ونمرح ونرى الزائرات يأتين يسألن شريطا أخضر من كسوة مقام الشيخ للتبرك بها خالي زكريا خرجت جنازته مصحوبة بالزغاريد طافت شوارع المدينة وكان الناس يقولون نعم الرجل الصالح والولي الصالح ارتفعت التهليلات والتكبيرات عند إنزاله القبر وانتشرت رائحة المسك في المكان و أمي لم تضبطها القرية في جلسات النساء أو مشكلة مع إحدى الجارات بابها تغلقه عليها وكأنها ليست في البلد وأختي التي تزوجت وهي لم تزل طفلة ربت بناتها وأولاد خالها بعد وفاة زوجته الأولى ثم الثانية وتحملت فتح بيتين غير تجهيزات مطعم زوجها كانت لا تنام سوى القليل رحل زوجها كافحت وجهزت بناتها وبنات وأولاد خالها

الرجل النموذج والمرأة المثال
صورة الولي الصالح تمثلت أو تجسدت في أمي وأختي وخالي بينما كان أبي وأخي يمثلان الرجل المثال نموذج الفلاح المصري الأصيل صانع الحضارة وحارسها الشريف
أبي هو أكثر الناس تأثيرا على ذاكرتي صورة البطل الزاهد الذي يضحي من أجل أولاده فلا يتزوج بعد وفاة والدتي وأنا كنت أصغر أبنائه ابن ثمان سنوات أو أقل لم تضبطه القرية إلا وليا عفيفا شريفا صبورا على طعن الحياة

3 أنا شاعر قروي الخيال
تكونت الذاكرة البصرية من القرية ولم تستطع المدينة أن تغيرني أو تشكل رؤيتي
أما عن الشعراء فهناك شعراء لهم التأثير الروحي الأكبر على تجربتي بدر شاكر السياب وهاشم الرفاعي و أمل دنقل والمتنبي والبوصيري وامرؤ القيس وطرفة بن العبد وحسان بن ثابت ومحمد القيسي ومحمد علي شمس الدين وحسن طلب ومحمد أبو دومة وابن زيدون و عنترة وعمرو بن كلثوم و إيليا أبو ماضي وبشارة الخوري وأحمد مطر وهناك نصوص عالقة بالذاكرة لا تصالح وأوراق الغرفة 8 لأمل دنقل و بلقيس نزار قباني قصيدة النسر الهرم عمر أبو ريشة سجل أنا عربي محمود درويش وعبد الوهاب البياتي نصوص شرقية قصيدة السجين لهاشم الرفاعي مسرحية مأساة الحلاج لصلاح عبدالصبور وكانت مكتبة كلية الآداب جامعة المنيا مغارة علي بابا التي فتحت لي كنوزها فكنت أمكث معظم اليوم الدراسي بين دواوين لم أكن أسمع إلا أسماء أصحابها كذلك فرع الهيئة العامة للكتاب كنت أشتري بكل ما معي من نقود أتذكر أعداد من اشراقات ادبية ومجلة إبداع ومجلة فصول وبعد التعيين ساهم مشروع القراءة للجميع في تكويني ثقافيا الكتاب بجنيه واحد والكتاب الضخم بثلاثة جنيهات تقريبا اشتريت الكتب المترجمة شعر ونقد كذلك جريدة أخبار الأدب ساهمت في تكويني ثقافيا

4
الوعي السياسي
ناقش دكتور قرشي الدندراوي ديوان البشارة أغاني الحب والثورة 2002 في قصر ثقافة أسوان واختار قصيدة إيمان تسقط تحت المحلات الحربية كواحدة من عيون الشعر مستندا للوعي السياسي الذي نقرأه من بين السطور
لم أكن سياسيا لكنني كونت وعيا سياسيا بالاطلاع على الكتب والصحف والإعلام المسموع والمرئي إذاعة بي بي سي وقناة الجزيرة وصحف المعارضة مثل الشعب عادل حسين وصوت الأمة والوفد والغد لأيمن نور وكان أيمن نور مثلا في التمرد والحلم بالسلطة والدستور الورقية أو موقعها على النت وخاصة مقالات إبراهيم عيسى وكانت مقالات محمد عباس يا أولاد الكلب وعباس الطرابيلي وأشعار نزار قباني بلقيس و متى يعلنون وفاة العرب وأحمد مطر و مظفر النواب ونجيب سرور و الأبنودي وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم لست يساريا لكن كتاباتي تميل لليسار ولست صوفيا لكن كتاباتي تنضح بالتصوف لست معارضا لكن في قصائدي احتجاجات كثيرة لست مواليا لكن قصائدي تمجد الوطن وشهداءه لست ناصريا لكنني كتبت في رثائه وفاء لأبي الذي كان يحب عبدالناصر

5
أنا ابن الثورة قبل قيامها والممتلئ بها في مراحل مدها الحالم و انكسارها
غزو الكويت وسقوط بغداد ومحمد الدرة وثورة يناير
كنت معترضا على غزو الكويت وكتبت في الجامعة قصيدة في هجاء صدام, منها رجل مجنون يحكمهم ويعيد عهود الجهلاء لكنني كنت مع العراق ضد حصار أمريكا له واعتدائها عليه وتجويعها لأهلنا في العراق
كان سقوط تمثال صدام سقوط الكرامة أعلم أن صدام حسين كان له سلبيات كثيرة وله جرائم في حق طوائف من شعبه لكنه كان صمام الأمان وكان يوفر الحد الأدنى من الكرامة الوطنية ويكفي انه قاوم الاحتلال الامريكي الى اخر لحظة حتى ولو تم خيانته من الداخل فيبقى في ضمير الشعوب العربية بطلا وزعيما
صدام أخطأ خطأ فادحا بغزو الكويت لم تسقط الكويت في يده إنما دولة شقيقة الأخوة العربية التي كانت تجيش في الصدور
وحين قامت ثورات الربيع العربي غمرت الملايين فرحة لكنها فرحة عابرة أعقبتها حسرات عظيمة فبعد قيامها لم تعد الدول دولا متحدة وقوية اجتماعيا واقتصاديا ولا سياسيا لم تعد الدول مرة أخرى إلى ضوئها وإشراقها ربما مصر هي الدولة الوحيدة التي صمدت بعد ثورات الربيع العربي صمدت بفضل انحياز جيشها إلى الوطن .. تأثرت بثورة 25يناير و آمنت بمبادئها عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية وكتبت ديوانين فيهما روح يناير نقوش على جدار الروح وديوان الأبيض يفرض سطوته أما ديوان الغبار فكانت روح الحزن والاغتراب كما كنت أكتب قبل ثورة يناير

6
أنا المشغول طول الوقت بتدوين هزائمي
يكتب الشعراء انتصاراتهم وأنا أمجد هزائمي وأوثقها نزفا
أبحث عن الضعف الإنساني أتعاطف مع المهزومين كأنني هم وكأنهم أنا
لم أرغب و لم أهدف من أشعاري أن أكون الأفضل أو الأجمل بل الأصدق

7
عشرة أسباب للحزن
ماتت أمي وأنا طفل يحبو على درج الثامنة من العمر
لم يتزوج أبي من أجلنا فأصبح في نظري البطل الأسطوري
تزوجت أختي قبل الخامسة عشر في مدينة بني مزار ( بيننا وبينها سفر )
وبحثا عن بطولة أو رجولث مبكرة سافرت من وراء أهلي الى القاهرة بحثا عن رجولة مبكرة في الصف الثاني الثانوي تهت ثلاثة أيام وعملت في مطعم كشري لطمني صاحب المطعم على وجهي لاعتراض على العمل من الصباح حتى منتصف الليل بجنيهين اثنين ونحن دون الخامسة دخل أبي السجن أياما بدلا من عمي الذي كان مسافرا في ليبيا ولم يرد أبي أن تتعرض زوجة عمي لأي إحراج ولم تجعلنا أمي نشعر بهذا وحين صدر قانون 1996 لإعادة الأرض إلى مالكيها فسحبوا من أبي حقلين كنا نأكل منهما الشهد وأنا صغير رأيت كواقف كثيرة فيها يتحمل أبي فوق طاقته من أجلنا كان يقلل عملين في وقت واحد خولي أنفار لجني القطن ويعزق بالأجرة في حقل آخر وتحملت أختي طعنات الزمن من خالها الذي هي في بيته وابنه الذي هو زوجها كانا يعذبانها بتهمة أنها أم البنات مع أن مولودها البكري كان ولدا ومات دون الفطام أتذكر موت ابن أخي البكري دون الفطام أيضا نزلة رئوية حادة وأظن تلوث الغذاء لأنه لم يرضع طبيعيا أخي الذي يتحمل زوجته المريضة منذ خمسة عشر عاما تقريبا لأن ابن الأصول لا يغدر بزوجته حين تسقط في وسط المعركة

لم أكن محروما من طفولتي المبدعة لكنني كبقية أطفال الفقراء مهمومون بتحقيق بحث رجولة مبكرة
اشتغلت في مهن من بائع في محل كشري في الصف الثاني الثانوي لعامل في حي الظاهر في فرن حلواني عامل في مصنع الطوب الاسمنتي ثم مصنع طوب رملي في العاشر من رمضان الذي كان الطوب الأسمنتي مكونا من السن والأسمنت وكان خشنا وثقيلا فكان يمزق اصابعي الناعمه فيختلط الدم بالطوب الاسمنتي الذي نرفعه بأيدينا على كساحات النقل الضخمة

8
حسدوا الغجر على ظل الشجر
دائما الكعكة غي يد اليتيم دائما رائعة
أشعر أنني محاط بالحاسدين ربما ظنوا أن تحت القبة شيخا كما يقولون في حين أنا رجل عادي وظروفي عادية لكنني لا أحب أن أظهر للناس ضعفي وحاجتي


9
كالطفل أقبض على جمرة النار ودائما أحسبها تمرة
دائما كالذفل أمنح قلبي شجرة مثمرة ووارفة المحبة لكل العابرين
فقدت الثقة في الناس لمواقف نصب كثير تعرضت فيها للنصب والاحتيال مرات عديدة لأني اعطي ثقتي الكاملة بحسن نية وطيب خاطر في كل من تعرفت عليه في القاهرة أو في أسوان
10
الغربة زهرة مسمومة
تنعش الجسد وتقتل الروح
الاغتراب نوع من الموت حيث أنت منفصل عن أهلك وأحبابك وموطن ذكرياتك ولهوك وصباحك و طفولتك وشبابك وحزنك ومزاحك توفى والدك فلا تستطيع وداعه ولا حضور دفنته ولا تمشى في جنازته حين تعود تقف في سرادق العزاء يمثل القادمين من البلاد البعيدة لأداء الواجب لكن أخوك هو صاحب الموتة يستشار في كل كبيرة وصغيرة لأنه هو الذي رعى والده وتحمله في مرضه وفتح البيت هو وزوجته وأولاده في حين أنت وأولادك تفتحون بيوت أخرى لا تخص أباك وعائلته بالمعنى المعاش لا المعنى الحقيقي
الاغتراب المكاني في أسوان والاغتراب الداخلي بعيدا عما أستحق أو أظن أنني أستحق من شهرة ومن متابعة نقدية ورسائل ماجستير ودكتوراه والعجيب أن النزوح كان جنوبا إلى أسوان عكس المعتاد وكأن غايتي الكبرى خوض المعارك الخاسرة

11
بكثير من الكبرياء لا أحني هامتي
بكثير من الزهد أحمي يدي من المسألة
بكثير من اليأس لا أطمع في العدالة
تحررت قليلا حين منعت نفسي من دخول أية مسابقات جائزتها مادية فمن الحرية أن تصون قلمك عن التوظيف .. أنا مدحت رسول الله في خمس وعشرين قصيدة .. منهم اثنتان وعشرون في ديواني الأخير رواه عاشق .. وابتغيت أن أنال جائزتي من رسول الله فقط..
دائما تحمل قصائدي مواقفي من كل شيء في الشاعر المحايد كالماء لا طعم ولا لون ولا رائحة
12
مثل طفل أخرب كل لعبة وأبحث عن لعبة جديدة
مهموم بالتجريب
أظن أنني خضت معركة الشعر بكل جسارة من حيث الشكل أو المضمون أو من حيث اللغة فقد كتبت شعر الفصحى بكل تجلياته : عمودي وتفعيلة ونثر وشعر العامية بكل تجلياته القصيدة أو الفنون الشفاهية و الأغنية
المبدع كائن مغامر بطبعه فقد كتب أحمد شوقي شعر الفصحى والأغاني باللهجة المصرية والمسرح الشعري والرواية ( الست هدى ) والعقاد كتب في الشعر رواية (سارة) وألف في كل مجالات المعرفة التاريخ والنقد والفلسفة والدين وسير العظماء وقيل أنه كتب الشعر الغنائي بالعامية ويقال أن أمل دنقل كتب أشعارا بالعامية

13
في قلبي القيثارة وفي يدي أقبض بقوة على السيف
آمنت بالشعر سيفا أشهره في وجه كل قبح وكل ظلام ولسان صدق يمجد الوطن ويرثي الشهداء ويمدح الشرفاء الكادحين أصحاب مصر الأصليين لم يضبطني الشعر ذات يوم شاعرا متملقا منافقا مداهنا أمدح من أجل المال أو رغبة في سلطة أو خوفا من ذهاب حظ من حظوظ الدنيا سترون قصائدي للحب والخير والحق والعدل والحرية
ستجدون وطني العظيم مصر هو المعشوق الأول والممدوح الأول ستجدون قصائدي تمجد سيدنا المسيح وسيدنا محمد معا ستجدون في ثنايا قصائدي سيدنا موسى و سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف مع سيدنا الحسين وأبي ذر الغفاري وعنترة ومجنون ليلى وجيفارا والسيدة زينب والسيدة فاطمة الزهراء و سيزيف ودون كيشوت متجاورين في تسامح عظيم فالشاعر لابد أن يكون إنسانا ويتفاعل مع كل ما أنتجته الإنسانية
ستجدون قصائدي لا تغازل الجوائز داخل مصر أو خارجها
قصائدي دائما خارج مضمار السباق وغير مطابقة لمواصفات الجوائز إذ كيف لمبدع حقيقي أن يكتب تحت قيد أو شرط والإبداع في المقام الأول وليد الحرية
أخلصت للشعر ووهبته كل العمر
فالشعر لن يعطيك كله إذا لم تعطه كلك على رأي أستاذنا حسين صالح خلف الله
وكما قال الله سبحانه وتعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة أقول للشعراء خذوا الشعر بقوة

14
أنا البطل المهزوم والخيمة والغار والدرويش
تسيطر علي منذ الطفولة فكرة الخلوة واعتزال الدنيا أن أصبح وليا من الأولياء الذين يخلعون الدنيا من قلوبهم و فكرة الزعيم أو المصلح الاجتماعي بعد التخرج فتحت [كشك بقالة صغير] في القرية فشل لأنني كنت أعطي من ليس لديهم ضمانات بالسداد كل من قصدني أعطيته وبعد التعيين كانت عطي الدروس أو المجموعة الخاصة بخمسة جنيه في الشهر وهذا كان نفس الأجر الذي يحصل عليه المدرس من مجموعات قريتنا حين كنت طالبا في الإعدادية يعني بعد أربعة عشر عاما أخذت نفس الأجر

15
كأن الله خلقني لأرثي العالم
أجعل صورة شحاذ صورتي الشخصية
وأمنح صوتي الحق في رثاء المنكسرين

كتبت رثاء الضحايا في عبارة السلام وقطار الصعيد ورثاء المعارضين من كل اتجاه فكري وديني ورثاء جنودنا في سيناء ضحايا الإرهاب الأسود وكتبت قصيدة في رثاء أبانوب جادالله الجندي المسيحي لم أجعل قلمي يميز بين بني آدم كلكم لآدم وآدم من تراب وقصائد في رثاء أبي وأمي وابن عمي وأعمامي وأبناء أعمامي وشهادة لقمة العيش ابن بلدنا الذي مات في ليبيا

16 مثل أبي ذر الغفاري أمشي وحدي ووحيدا أموت
أنا رجل تخصص في تدمير كل علاقة أشعر أنني سأستفيد منها دائما لا أحب أن أرتبط بمن ينفعني بل بمن أضعف مني بمن باستطاعتي أن أفيده وليس العكس عندي حساسية من كل من عنده سلطة أو لديه قدرة على تقديم مصالح

17
هل كان قليل من الصوء يليق بي في مثل هذا الزمان الشحيح
كان حلما عظيما لرجل يسكن في السد العالي شرق ان تصل كلماته إلى الناس خاصة في الفترة التي كان ما زال الناس يقرأون الصحف والمجلات وقليلون من عرفوا أن مسؤوليتهم عن النشر أمانة منهم الشاعر الراحل أسامة عفيفي رحمه الله في مجلة المجلة الشاعر مسعود شومان و الأستاذ يسري حسان في المساء و الأستاذ يسري السيد الجمهورية والأستاذ عبدالصبور بدر الأخبار والأستاذ محسن عبدالعزيز في الأهرام و الأستاذ مهدي نقوس في الأنطولوجيا و الأستاذ نبيل بقطر منبر التحرير و دكتورة صفاء النجار الدستور و الشاعر أحمد المريخي في مجلة الشعر ثم الدستور و الأستاذ أسامة الألفي الزمان المصرية والشاعر فارس خضر في الشعر ثم في الإذاعة والتليفزيون الأستاذ ماهر حسن في المصري اليوم يس النحايفة في جريدة عين شمس التي توقفت بعد أعداد قليلة


18
الشيخ والمغني الكأس والعمامة
شكل الراديو أهم الروافد في تثقيفي كعادة جيلنا من أبناء الفقراء الذين لا يملكون رفاهية اقتناء الكتب
أحببت السينما ولم أدرسها ودخلت الكتاب ولم أكمل حفظ القرآن وخطبت في المسجد ولم أصبح إماما وغنيت في الإعدادية ولم أصبح مطربا..
في الابتدائية كنت أكتب على حوائط الجيران الشعر واعر فتذكر أخيك الشاعر حسني عبدالحميد
أول قصيدة كتبتها كانت في الصف الأول الإعدادي بعنوان "الشموخ العربي"وأول قصيدة لي شبه موزونة ,كانت في الصف الثاني الثانوي تقول كلماتها
دق البين ناقوسا أحمر.. أعلن بالدقات وقدّر
موت حلم أزهر أثمر
ذاك الحلم لما يا قدري.. لم أنهيت باكر عمري
إنه كان نهرا يجري .. إنه كان نبعا يسري
فقام الأستاذ محمد السيد على جاد بنشرها في مجلة المدرسة المطبوعة وفي المرحلة الجامعية انتقلت إلى الكتابة بحرفية بعد دراستي المتخصصة للعروض على يد دكتور كامل الصاوي وتحفيز دكتور عادل خلف رحمه الله الذي قرر أن أُلقي قصائدي على الطلبة أثناء محاضرته كل يوم اثنين وفزت بالمركز الأول على الجامعة كان المحكم دكتور جمال التلاوي الذي سبق وقدمت له كشكولا كاملا تحت عنوان صلوات في كهوف الحب على غرار ديوان أبي القاسم الشابي صلوات في هيكل الحب فكتب في صدر الكشكول ينتظر هذا الشاعر مستقبل كبير وعليه أن يتحرر من قيود الوزن والقافية الى عالم الشعر الحر ولم أفهم رسالته إلا في السنة الرابعة على يد الدكتور علي البطل الذي دربنا على قصائد الشعر الحر محمود درويش وشوقي بزيع

19
معهم منذ بدأت الكتابة مهم رغم الخذلان
كنت أشارك ندوات نادي أدب قصر ثقافة المنيا الدكاترة كامل الصاوي وجمال التلاوي ومنير فوزي و الشعراء شعيب خلف ورضا عبدالبصير و رفيقيّ عادل فخري وعفيفي الطحاوي وبعد تعييني كمعلم بأسوان بدأت أشارك في نادي الأدب بقصر ثقافة أسوان المرحوم هاشم زقالي وفنجري التايه ومحمد شاهين وأشرف جابر و أحمد أبو خنيجر وعصام راسم محمد الليثي وبدر عبد العظيم و عباس حمزه وعلية طلحة وجمال عدوي ودكتورة هيام عبد الهادي ومنعم نوبي ومحمد راغب وسليمان البارودي ومحمود السنوسي وطلاب الجامعة وقتها جمال بدري ومحمد السيد وشاذلي عبد الرازق وكنت أقرأ قصائد حسين صالح خلف الله المنشورة في مجلة أقلام أسوانية
وقتها كانت الفروع الثقافية للهيئة العامة لقصور الثقافة في ذلك العهد قادرة على إقامة مؤتمرات على أعلى مستوى من الحضور الإعلامي صحفيين وأدباء وباحثين من القاهرة وجميع محافظات مصر و إعلاميين من القنوات مثل القناة الأولى والثانية وكان على هامشه مسابقة في الشعر والقصة وحصلت في 1998 على المركز الأول بقصيدة إتلات و أسعدني جدا الاستاذ يسري السيد أنه قام بتغطية هذه المسابقة وكتب مانشيت صفحة أدباء الأقاليم بالجمهورية الصعايدة وصلوا شارع الإبداع فكانت صورتي واسمي في جريدة الجمهورية فرحا عظيما لقريتنا ولأبي رحمه الله
علمت حينها أن الإعلام له دور كبير في دعم المواهب وإعطائها الثقة والطاقة الإيجابية لمواصلة الطريق
نشرت أول مجموعة في كتاب مشترك مع الشاعر محمود السانوسي عبادي ثم في 2002 أول ديوان خاص بي البشارة أغاني الحب والثورة نشر إقليمي فرع ثقافة أسوان

20
كالعقرب عيناي معلقتان بالسماء وأصابعي تتشبث في الأرض
انقطعت لأكل العيش وترتيب مصالح أسرتي الصغيرة في أسوان من 2004 إلى الشعر 2012 عدت مع ثورة يناير وثورة الفيسبوك التي قدمتني نشرت عليه قصائدي اخذت شهرة ونلت جزءا كبيرا من مكانة بين المبدعين على مستوى الجمهورية استفدت كثيرا من الفيسبوك وعرفت كثيرا من الأدباء على مستوى الوطن العربي و أقامت معي صحف كثيرة حوارات ونشرت في صحف كثيرة ومجلات و أظن أن الفيسبوك هو الذي حقق تكافؤ الفرص أو عدالة توزيع الضوء
أصدرت أحد عشر ديوانا في مسيرة امتدت بشكل احترافي 1990 أي خمسة وثلاثين عاما من الكتابة

/ حسني الإتلاتي/ أسوان


* شهادتي التي قدمتها لمؤتمر أدباء إقليم جنوب الصعيد بالبحر الأحمر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...