حسن الصعيب - حلاق درب الكباص

في فترة الشباب كنت أحلق شعري أحيانا عند حلاق درب الكباص بالمدينة القديمة، كان محله أشبه بتحفة فنية، في السقف يضع نصف دراجة قديمة جدا ، وعلى الجدران صور لأبطال مغاربة في العدو الريفي ، وأمام مرآة الحلاقة يضع مزهرية وعليها زهور يانعة ومتعددة الألوان، وكنت دائما أتعجب لحرصه كل صباح على اقتناء تلك الزهور ووضعها بشغف في تلك المزهرية، وكان يخطر ببالي أنه سار على نهج الأسر الفرنسية فبل مغادرة المدينة التي كانت مشهورة بعادة شراء الورود لتزيين بيوتها، لكن ذات مرة تجرأت وسألته عن تلك الزهور ، فكانت إجابته في منتهى الروعة، قال لي بالحرف:" لقد ضعف بصري، وكلما تمليت كثيرا في مشاهدتها انعكس نورها على عيني ومنحتني الضوء الذي تفتقده عيني" .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...