علجية عيش..عندما تفرقنا السياسة

الصديق الوفي لا يسمع نبضك فقط، بل يكون هو نبضك

ظل يقول لها أنتِ أختنا و واحدة منّا ، إلى درجة أن تعلق قلبها بهم ، و لم تعد تفارقهم و تحضر نشاطاتهم حتى في الأيام المثلجة، اعتبرتهم قدوة وخاصة زعيمهم صارت تناديه "معلمي" لأنها وجدت ما كانت تفتقده و هو "الأخوّة الإسلامية" ، و لما علموا بانتماءها السياسي ( رغم أنه انتماء وطنيٌّ مُشَرِّفٌ) قاطعوها ، لا لوم على الغريب، لأن السياسة فرقت بين الإخوة الذين خرجوا من رحم واحدة و يعيشون تحت سقف واحد، فهذا مع تيار و ذاك مع التيار المخالف

فالسياسة بطبيعتها مبنية على المصالح و الآراء المتغيرة بسبب التعصب للرأي، و قد تحدث القطيعة بين الإخوة و الأصدقاء، عندما تتدخل الخلافات السياسية في العلاقات الأسرية ، بين الأب و ابنه و بين الشقيق و شقيقه ، فالأمر عادٍ إذن إن فرقت السياسة بين الأصدقاء و لو أنني لا أؤمن بذلك

و أنا أطلع على أحداث تتعلق بالتاريخ الإسلامي، وقفت على قصة حقيقية وقعت و كيف فرقت السياسة بين الأصدقاء، تقول القصة أن ثلاثة أصدقاء اتفقوا في ليلةِ صَيْفٍ و تحت ضوء القمر، تعاهدوا بأن لا يفترقوا أبدا مهما كانت الظروف و مهما كانت قساوتها، و إن احتاج أحدهم إلى المساعدة لا يتأخر الثاني أو الثالث عن تقديمها و أقسموا على المصحف الشريف بأن يظلوا أوفياء للقَسَمِ الذي أدّوه و إلى الميثاق الذي يربطهم

و لما حظي أحدهم بمنصب في السلطة ، أغرته الحياة الجديدة و ما يحيط به من عز و جاه، فنسي أصدقاءه وتخلىّ عنهم و تنكر لهم ، و صارت بينهم عداوة، وصلت إلى حد الإقتتال، فهذا من شيعته و ذاك من عدوّه ، هكذا فرقت السياسة بين الإخوة و الأصدقاء

عن نفسي لي أصدقاء بمختلف توجهاتهم السياسية و العقائدية من داخل بلادي و خارجها ( من العراق، من السعودية من مصر من تونس و من المغرب الشقيق...... ) صداقة عمّرت سنوات في هذا الفضاء الأزرق و لم نختلف يوما، رغم أننا لم نلتق سوى في هذا الفضاء الإفتراضي، أعتبرهم إخوتي ، و هم يكنون لي كل الحب و الإحترام ، لأنه بيننا قاسم مشترك: الدين و الوطن و اللغة و مشروع المجتمع الذي يكون باتفاق كل الأطراف

أؤمن بالصداقة عندما تكون مبنية على الصدق و المحبة و الإحترام و الإخلاص، و الصداقة الحقيقية في نظري هي "ميثاق" يتعاهد عليه الأصدقاء، فيبقى مرتبط بهم كالحبل الوريد، فهم قلبٌ واحدٌ و نبضٌ واحدٌ و يجمعهم هدف واحد و غاية واحدة، يلتقون على المحبة و الإنسانية و العطاء ، لا يفرقهم سوى الموت، إن الصديق الوفي لا يسمع نبضك فقط، بل يكون هو نبضك، و لكن اين نجده في زمن انقلبت فيه كل الموازين؟
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...