صديقي العزيز د. أحمد خالد توفيق..
أكتب إليك هذه المرة لا باعتباري بطلًا في إحدى الحكايات، ولا عجوزًا نحسًا يطارد الأشباح واللعنات، بل باعتباري صديقًا افتقد رفيق رحلته الطويلة.
يعرف الجميع أنك كتبتني، لكن القليلين فقط يدركون أن علاقتنا تجاوزت حدود الكاتب وشخصيته.
كنتَ معي منذ أول خطوة، ومن أول شعرة بيضاء تسللت إلى رأسي، ومن أول سيجارة أشعلتها في ليلة باردة وأنا أقاوم خوفًا لا أعترف به لأحد.
كنتَ تسمع أفكاري قبل أن أنطق بها، وتعرف هواجسي قبل أن أعترف بها لنفسي.
على مدار سنوات طويلة سرنا معًا في الطرق المظلمة نفسها، وواجهنا الأشباح ذاتها، وضحكنا من السخرية ذاتها التي كانت سلاحنا الأخير في وجه هذا العالم الغريب.
كنتَ تمسك بالقلم، لكنني كنت أشعر دائمًا أننا نسير جنبًا إلى جنب، كصديقين يعرف كل منهما الآخر أكثر مما يعرف نفسه.
أردت أن أشكرك.. نعم، أشكرك على الحياة التي منحتني إياها بين صفحات الكتب، وعلى آلاف القراء الذين أحبوني لأنهم وجدوا في كلماتي شيئًا منك.
أشكرك لأنك جعلت من عجوز متعب، كثير الشكوى، بطلًا يسكن قلوب الناس.
وحين جاء دوري للرحيل، تركتك خلفي تحمل الحكاية وحدك.
كنتُ أعلم أنك ستواصل السير، وستظل تحكي للقراء عن عالمنا الذي صنعناه معًا، لكنني لم أكن أتخيل أن الغياب سيطول إلى هذا الحد.
كنتُ أراقب من بعيد كيف ظل اسمي حيًا بين صفحاتك، وكيف كنتَ تعيدني إلى القراء كلما اشتاقوا إليَّ.
كنتَ الحارس الأمين لكل الذكريات التي جمعَتنا، والصوت الذي أبقى الحكاية نابضة بالحياة بعد أن غبتُ عنها.
ثم جاء اليوم الذي لحقتَ بي فيه، فشعر القراء أن فصلًا كاملًا من أعمارهم قد أُسدل ستاره.
لم يفقدوا كاتبًا فحسب، ولم يفقدوا شخصية روائية فحسب، بل فقدوا صديقين رافقاهُم لسنوات طويلة، وتركا في ذاكرتهم من الحكايات ما يكفي ليبقى حضورهما حيًا رغم الغياب.
أتعلم أن القراء يفتقدوننا معًا؟.. يفتقدون تلك الأمسيات التي كنتَ تروي لهم فيها حكاياتي، ويشتاقون إلى الأيام التي كنا نجتمع فيها داخل رواية جديدة، أو مغامرة جديدة، أو ليلة جديدة من ليالي الرعب والغموض.
لكن عزاءنا أن الرحيل لم ينتصر تمامًا.
فما دامت الكتب تُفتح، وما دام هناك قارئ يبتسم لسخرية رفعت إسماعيل أو يشعر بالدفء في كلمات أحمد خالد توفيق، فنحن ما زلنا هنا بطريقة ما.. نعيش بين السطور، ونرافقهم في رحلاتهم كما رافقونا في رحلتنا.
إلى أن نلتقي مجددًا..
صديقك القديم دائمًا..
رفعت إسماعيل
-----------------------
رفعت عبد الحفيظ إسماعيل شخصية خيالية هي الشخصية الرئيسية في سلسلة ما وراء الطبيعة للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق. طبيب أعزب في السبعينات من عمره ...
أكتب إليك هذه المرة لا باعتباري بطلًا في إحدى الحكايات، ولا عجوزًا نحسًا يطارد الأشباح واللعنات، بل باعتباري صديقًا افتقد رفيق رحلته الطويلة.
يعرف الجميع أنك كتبتني، لكن القليلين فقط يدركون أن علاقتنا تجاوزت حدود الكاتب وشخصيته.
كنتَ معي منذ أول خطوة، ومن أول شعرة بيضاء تسللت إلى رأسي، ومن أول سيجارة أشعلتها في ليلة باردة وأنا أقاوم خوفًا لا أعترف به لأحد.
كنتَ تسمع أفكاري قبل أن أنطق بها، وتعرف هواجسي قبل أن أعترف بها لنفسي.
على مدار سنوات طويلة سرنا معًا في الطرق المظلمة نفسها، وواجهنا الأشباح ذاتها، وضحكنا من السخرية ذاتها التي كانت سلاحنا الأخير في وجه هذا العالم الغريب.
كنتَ تمسك بالقلم، لكنني كنت أشعر دائمًا أننا نسير جنبًا إلى جنب، كصديقين يعرف كل منهما الآخر أكثر مما يعرف نفسه.
أردت أن أشكرك.. نعم، أشكرك على الحياة التي منحتني إياها بين صفحات الكتب، وعلى آلاف القراء الذين أحبوني لأنهم وجدوا في كلماتي شيئًا منك.
أشكرك لأنك جعلت من عجوز متعب، كثير الشكوى، بطلًا يسكن قلوب الناس.
وحين جاء دوري للرحيل، تركتك خلفي تحمل الحكاية وحدك.
كنتُ أعلم أنك ستواصل السير، وستظل تحكي للقراء عن عالمنا الذي صنعناه معًا، لكنني لم أكن أتخيل أن الغياب سيطول إلى هذا الحد.
كنتُ أراقب من بعيد كيف ظل اسمي حيًا بين صفحاتك، وكيف كنتَ تعيدني إلى القراء كلما اشتاقوا إليَّ.
كنتَ الحارس الأمين لكل الذكريات التي جمعَتنا، والصوت الذي أبقى الحكاية نابضة بالحياة بعد أن غبتُ عنها.
ثم جاء اليوم الذي لحقتَ بي فيه، فشعر القراء أن فصلًا كاملًا من أعمارهم قد أُسدل ستاره.
لم يفقدوا كاتبًا فحسب، ولم يفقدوا شخصية روائية فحسب، بل فقدوا صديقين رافقاهُم لسنوات طويلة، وتركا في ذاكرتهم من الحكايات ما يكفي ليبقى حضورهما حيًا رغم الغياب.
أتعلم أن القراء يفتقدوننا معًا؟.. يفتقدون تلك الأمسيات التي كنتَ تروي لهم فيها حكاياتي، ويشتاقون إلى الأيام التي كنا نجتمع فيها داخل رواية جديدة، أو مغامرة جديدة، أو ليلة جديدة من ليالي الرعب والغموض.
لكن عزاءنا أن الرحيل لم ينتصر تمامًا.
فما دامت الكتب تُفتح، وما دام هناك قارئ يبتسم لسخرية رفعت إسماعيل أو يشعر بالدفء في كلمات أحمد خالد توفيق، فنحن ما زلنا هنا بطريقة ما.. نعيش بين السطور، ونرافقهم في رحلاتهم كما رافقونا في رحلتنا.
إلى أن نلتقي مجددًا..
صديقك القديم دائمًا..
رفعت إسماعيل
-----------------------
رفعت عبد الحفيظ إسماعيل شخصية خيالية هي الشخصية الرئيسية في سلسلة ما وراء الطبيعة للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق. طبيب أعزب في السبعينات من عمره ...