ھدى حجاجي أحمد - على الصفيح الساخن

(1)

قال لي:

قِفي معي على الصفيح الساخن، ثمّ انصحيني وسأسمعك.

كان يتحدث كمن يطلب الحكمة بعد أن يفرغ من احتراقه.

ثم أضاف مبتسمًا:

الرقص مجازٌ صالحٌ لفكرتكِ... سيدتي.

تأملتُ وجهه طويلًا، وقلت:

لا أعرف...

فحتى الرقص لا ينفع أحيانًا.

هناك أوجاع لا تُشفى بالحركة،

ولا تُخفَّف بالموسيقى.

بعض الرقصات ليست سوى سقوطٍ متكررٍ على إيقاعٍ جميل.

(2)

قال:

أنتِ تبالغين في الحزن.

فقلت:

لا...

أنا فقط أعرف أن الأشياء لا تموت دفعةً واحدة.

الحب لا ينتهي حين نفترق،

بل حين نكتشف أننا كنا نؤجل النهاية.

الرقص موت...

كطعم القبلة قبل التخلّي.

كالوعد الذي يولد وهو يعرف أنه لن يكتمل.

كالأيدي التي تتشابك قليلًا،

لتتعلم كيف تتباعد إلى الأبد.

نظر إليّ بصمت،

وكأن الكلمات فجأة أصبحت أثقل من أن تُقال.

ثم مضى.

وتركني وحيدةً

أجمع ما تناثر من المساء.

(3)

وحين سألوني عنه،

قلتُ بثباتٍ مصطنع:

فراقُكَ عليَّ هيّن.

قلتُ:

هيّن.

ثم أمضيتُ الليل

أُقنعُ الوسادة.

أُقنعها أن الغياب لا يوجع.

وأن الطرق التي أغلقت أبوابها

لا تستحق الالتفات.

وأن القلب قادرٌ على النسيان

متى شاء.

لكن كلَّ ليلٍ لا أنام فيه

كان يجلدني.

وكلُّ ذكرى

كانت تخرج من بين الشقوق

لتكذّبني.

حتى أدركتُ أخيرًا

أنني لم أكن أحارب غيابك.

كنتُ أحارب شيئًا أقدم منك.

شيئًا يسكن أعماقي منذ زمنٍ بعيد.

فلا بأس...

سيزيد اليأس قليلًا.

فـ اليأس موجود قبل أن تولد القبلات،

وقبل أن تتعلم القلوب

كيف تصدق الحب،

ثم تعود

لتعيش على رماده.

بقلم : الكاتبة هدى حجاجي أحمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...