أحمد عبدالله إسماعيل - وقف ترخيص مهرجان الإسكندرية السينمائي بين سيادة القانون والتحديات الثقافية

تشهد الساحة السينمائية والثقافية حالة من الحراك الموسع بشأن الأوضاع الإدارية والمالية والقانونية للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهي الجهة المنظمة لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط؛ حيث أثارت التطورات الأخيرة نقاشًا مهنيًا حول آليات حوكمة المهرجانات الوطنية وضمان استمراريتها بالمواصفات الفنية والإدارية التي تليق بتاريخها.
في إطار متابعة السلامة الإدارية والمالية للمؤسسات الأهليّة والمهرجانات الثقافية، شهدت الفترة الأخيرة مراجعات قانونية وإدارية مكثفة من قبل الجهات المختصة بوزارة التضامن الاجتماعي، للوقوف على أساليب إدارة الشئون الداخلية للجمعية.
أسفرت هذه المراجعات التنظيمية عن اتخاذ إجراءات تكفل تطبيق أحكام القانون المنظم للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتشكيل لجان لمراجعة الميزانيات السابقة، إضافة إلى إعادة تنقية جداول العضوية؛ لضمان تمثيل الكوادر السينمائية والنقدية الشابة والخبرات المتخصصة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إدارة المهرجان تحديات تتعلق بالتنسيق مع اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة، التي تُعنى بتطبيق معايير الحوكمة المالية والفنية، وضمان التزام الفعاليات باللوائح والقرارات المنظمة المقررة.



وجاء التوقف المؤقت لترخيص الدورة المقبلة ليعكس أهمية التوافق بين الإدارات المنظمة والجهات الرقابية، بهدف حماية المهرجان وتوفير البيئة التنظيمية التي تكفل نجاح الفعاليات وتأمين التمويل والدعم الرعائي بشفافية كاملة.
في مقابل هذه التحديات، ظهرت دعوات داخل الجمعية العمومية ومن جانب عدد من كبار النقاد والسينمائيين لتشكيل لجان إنتقالية وفنية تتولى إدارة المرحلة القادمة. وتهدف هذه الدعوات إلى فصل الإدارة التنفيذية للمهرجان عن مجلس إدارة الجمعية مع الإبقاء على الإشراف المالي وفق الضوابط. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إعادة هيكلة اللجان الفنية للتحضير للدورات القادمة بأسلوب عصري يواكب التطورات السينمائية الدولية مع تفعيل تداول المسؤوليات الإدارية وإتاحة الفرصة لدماء جديدة تعزز من القيمة الفنية للحدث المتوسطي العريق.
تتطلب حماية المهرجانات العريقة والمحافظة على مكتسباتها الإبداعية الالتزام بالأطر القانونية والتنظيمية، وتوحيد جهود الجماعة السينمائية لتجاوز العقبات الإدارية، بما يضمن استمرار إشراق المنارات الثقافية المصرية.
وفي اللحظة الراهنة، تبقى الأنظار متجهة نحو الإجراءات التنفيذية القادمة للجهات المعنية والجمعية العمومية، أملاً في استعادة المهرجان لمكانته المعهودة بين المهرجانات العربية والدولية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...