علي سيف الرعيني -|القرارالذي غير حياته !!

القرار الذي غيرحياته !!


علي سيف الرعيني



كان خالد رجلا بسيطا يعمل في ورشة صغيرة لإصلاح الأجهزة الكهربائية. لم يكن يملك سوى راتب بالكاد يكفي أسرته، لكنه كان يملك قلبا مليئا بالأمل. غير أن الحياة قررت أن تختبره دفعة واحدة
في عام واحد، أُغلقت الورشة بسبب ظروف اقتصادية صعبة، وفقد عمله الذي قضى فيه أكثر من خمسة عشر عام حاول أن يبحث عن وظيفة أخرى، لكن الأبواب كانت تُغلق قبل أن يطرقها، أوتُفتح لتعتذر عن عدم وجود فرصة.
بدأت مدخراته تتآكل، وأصبح كل صباح يحمل سؤالًا واحدًا: كيف سأوفر احتياجات أطفالي اليوم؟
وذات مساء، عاد إلى منزله يحمل في يده كيسا صغيرا من الخبز فقط جلس بصمت بينما كانت زوجته تحاول أن تخفي قلقها بابتسامة باهتة أما ابنه الصغير، فنظر إليه بعينين بريئتين وقال:
أبي هل ستعود إلى عملك غدا ؟
لم يجد جوابا
دخل غرفته، وأغلق الباب، وانفجر بالبكاء لأول مرة منذ سنوات. لم يكن يبكي بسبب الجوع، بل لأنه شعر أن الحياة انتزعت منه قيمته، وأنه أصبح عاجزًا عن حماية من يحب.
كانت تلك الليلة هي أكثر لياليه ظلاما لكنها كانت أيضا أكثرها صدقا
نظر إلى صور قديمة كان يحتفظ بها في درج مكتبه، فتذكر كيف كان يصلح الأجهزة المعقدة بمهارة يشهد لها الجميع. همس لنفسه:
إذا كنت أستطيع إصلاح الأجهزة المعطلة فلماذا لا أصلح حياتي؟
كانت جملة قصيرة لكنها أشعلت داخله شيئا كان قد أوشك أن ينطفئ
في صباح اليوم التالي، اتخذ قرارا لم يكن يملك ثمنه، لكنه كان يملك الإيمان به. استعار صندوق أدواته القديم، وجعل من زاوية صغيرة أمام منزله مكان يستقبل فيه الناس لإصلاح أجهزتهم. لم يكن يخجل من بساطة المكان، لأنه كان يعلم أن البدايات العظيمة لا تهتم بالمظاهر
في الأيام الأولى، لم يزره إلا عدد قليل من الزبائن، لكن إخلاصه في العمل، وصدقه في التعامل، أعادا إليه ثقة الناس. وبعد أشهر، صار اسمه معروفًا في الحي، ثم افتتح ورشة صغيرة، وتحولت الورشة بعد سنوات إلى مركز صيانة يعمل فيه عشرات الشباب الذين كانوا يوما ما يعيشون الظروف نفسها التي عاشها
وحين سأله أحد الصحفيين في لقاء محلي:
ما السر الحقيقي وراء نجاحك؟
ابتسم بهدوء وقال:
الناس يظنون أن حياتي تغيرت يوم فتحت ورشتي، لكنها في الحقيقة تغيرت قبل ذلك بكثيرتغيرت في الليلة التي بكيت فيها وحدي، ثم قررت في صباحها ألا أبكي على ما فقدت، بل أقاتل من أجل ما بقي
صمت قليلا ثم أضاف:
الألم لم يكن عدوي كان الباب الذي دخلت منه إلى حياة جديدة
وهكذا أدرك كل من سمع قصته أن أعظم التحولات لا تبدأ حين تتغير الظروف، بل حين يتغير الإنسان من الداخل. وأن الإرادة ليست هبة يولد بها بعض الناس، بل قرار شجاع يولد في أكثر اللحظات وجعا
فقد يكسرك الألم للحظة، لكنه لا يستطيع أن يهزمك ما دمت تملك الشجاعة لتقول لنفسك: من هناسأبدأ من جديد!!



من المؤلف :
هذه القصة مستوحاة من مواقف إنسانية واقعية شائعة، وليست توثيقًا لحادثة أو لشخص بعينه، لكنها تعكس حقيقة عاشها ويعيشها كثيرون ممن حوّلوا لحظة الانكسار إلى نقطة انطلاق نحو النجاح !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...