الجاهلية=IGNORACITY
[ طلب رأي أهل الاختصاص حول مدى وجاهة المقترح البديل في الترجمة، وليس إقرار مشروعية مصطلح (الجاهلية) الذي لا أقرّ به]
….
اعتاد المؤرخون والأدباء والقراء استخدام مصطلح (الجاهلية) للدلالة على الحالة الدينية والاجتماعية في الحقبة التاريخية التي سبقت الإسلام، وله دلالة واضحة في الأذهان لا تحتاج إلى مزيد بيان. ولكن، حالما يُعبَّر عن هوية تلك الحقبة بمصطلح مكافئ لـ(الجاهلية) في اللغة الإنجليزية (وربما في اللغات الأخرى)، يتغيّر الأمر في اتجاهات ثلاثة، أراها كلها غير كافية في التعبير عن المقصود. أولهما كتابة مصطلح الجاهلية بالحروف الإنجليزية: JĀHILIYYAH أو JAHILIYYAH أو JAHILIYYA، وذلك لا يؤدي غايته في أذهان القراء الناطقين بالإنجليزية الذين لا يعرفون الجذر اللغوي؛ ومن ثم فمن غير المتوقع أن يكونوا على دراية بمعناه واشتقاقاته العربية، ومن ثم يقرؤون -ما خلا المتخصصين جدا من المستشرقين- مصطلحا لا يدركون مفهومه في العربية. وثانيهما شرح المصطلح بعبارة: THE AGE OF IGNORANCE، ومعناها: عصر الجهل بعامة، وأحيانا الاكتفاء بكلمة IGNORANCE، وثالثهما اللجوء إلى تعريف شارح لا يفي بالغرض؛ لأنه يركز على البعد الزمني لا على الدلالة، فيقال: THE PRE-ISLAMIC PERIOD أو THE PRE-ISLAMIC ERA. ويحدث جرّاء ذلك لُبس لا ينتهي، يتمثل إما في شرح لتحقيق الغاية، أو في اقتراض اللفظ العربي دون الإحاطة بسياقه عند من لم يحط علما بمدلول مصطلح (الجاهلية). وهنالك شكّ في قدرة غير العارفين بالعربية على إدراك المعنى الدقيق للجاهلية كما استقر في المأثور الديني والموروث الثقافي. والدليل على ذلك الاضطراب الكبير في اقتراح مقابل دقيق له في الدراسات الاستشراقية؛ فتارة يُنقل بلفظه العربي من غير بيان لمعناه، وتارة يُشرح شرحا لا يحيط بدلالته، وتارة يُلجأ إلى ما هو أضعف من ذلك، بالقول إنه يشمل زمن ما سبق ظهور الإسلام.
وبما أن اللغة الإنجليزية تتيح إمكانية صياغة ألفاظ مستحدثة، ويُصطلح على ذلك الإجراء NEOLOGISM فيمكن الاجتهاد في استحداث مصطلح يعتمد الإلحاق الصرفي بغية وضع مقابل لمصطلح الجاهلية، وهو IGNORACITY. وقد يُعترض على هذا الاقتراح بأن اللغة الإنجليزية تمتلك كلمة IGNORANCE، فلا حاجة إلى استحداث IGNORACITY. غير أن ذلك الاعتراض يفترض أن الجاهلية مرادفة للجهل بذاته، وهو افتراض غير صحيح من الناحية الاصطلاحية. فالجهل حالة معرفية أو ذهنية عامة ومطلقة، أما الجاهلية فهي، في الاستعمال الإسلامي، بناء ثقافي وديني وقيمي وتاريخي مخصوص، ومن ثم فإن كلمة IGNORANCE لا تؤدي إلا أحد المكونات الدلالية للجاهلية، بينما يُراد من IGNORACITY الدلالة على الحالة الدينية-الاجتماعية المركبة التي اصطلح عليها التراث الإسلامي باسم الجاهلية. ويكون الجهل فيها منظومة دينية مهيمنة، وليس المقصود بها غياب المعرفة عن العرب.
وأغراني بذلك شيوع صيغ صرفية كثيرة في اللغة الإنجليزية تجري على ذلك المنوال مع بعض الاختلاف فيها، مثل: AUDACITY الجرأة، الجسارة، الإقدام. VERACITY الصدق، مطابقة القول للواقع. TENACITY المثابرة، الدأب، التمسك. SAGACITY الحكمة، الفطنة، رجاحة العقل. PERSPICACITY حدة البصيرة، نفاذ الفهم، دقة الإدراك. MENDACITY الكذب، عدم الصدق. LOQUACITY الثرثرة، كثرة الكلام، الإطناب في الحديث. فهي تدل على صفة أو حالة؛ وتقابل في العربية أسماءً مجردة مثل: الجرأة، والصدق، والمثابرة، والحكمة، والبصيرة، والكذب، والثرثرة. فلماذا لا يلحق بها IGNORACITY من الفعل IGNORE، وليس من الاسم IGNORANCE ليؤدي الغاية المطلوبة في التعبير عن مفهوم (الجاهلية) الذي ظل قلقا في اللغة الإنجليزية مدة طويلة، وما برح كذلك. وهي صياغة مبتكرة تندرج في إطار ما يسمى الاشتقاق القياسي ANALOGICAL FORMATION أو الاشتقاق بالقياس وليس على وفق القاعدة.
[ طلب رأي أهل الاختصاص حول مدى وجاهة المقترح البديل في الترجمة، وليس إقرار مشروعية مصطلح (الجاهلية) الذي لا أقرّ به]
….
اعتاد المؤرخون والأدباء والقراء استخدام مصطلح (الجاهلية) للدلالة على الحالة الدينية والاجتماعية في الحقبة التاريخية التي سبقت الإسلام، وله دلالة واضحة في الأذهان لا تحتاج إلى مزيد بيان. ولكن، حالما يُعبَّر عن هوية تلك الحقبة بمصطلح مكافئ لـ(الجاهلية) في اللغة الإنجليزية (وربما في اللغات الأخرى)، يتغيّر الأمر في اتجاهات ثلاثة، أراها كلها غير كافية في التعبير عن المقصود. أولهما كتابة مصطلح الجاهلية بالحروف الإنجليزية: JĀHILIYYAH أو JAHILIYYAH أو JAHILIYYA، وذلك لا يؤدي غايته في أذهان القراء الناطقين بالإنجليزية الذين لا يعرفون الجذر اللغوي؛ ومن ثم فمن غير المتوقع أن يكونوا على دراية بمعناه واشتقاقاته العربية، ومن ثم يقرؤون -ما خلا المتخصصين جدا من المستشرقين- مصطلحا لا يدركون مفهومه في العربية. وثانيهما شرح المصطلح بعبارة: THE AGE OF IGNORANCE، ومعناها: عصر الجهل بعامة، وأحيانا الاكتفاء بكلمة IGNORANCE، وثالثهما اللجوء إلى تعريف شارح لا يفي بالغرض؛ لأنه يركز على البعد الزمني لا على الدلالة، فيقال: THE PRE-ISLAMIC PERIOD أو THE PRE-ISLAMIC ERA. ويحدث جرّاء ذلك لُبس لا ينتهي، يتمثل إما في شرح لتحقيق الغاية، أو في اقتراض اللفظ العربي دون الإحاطة بسياقه عند من لم يحط علما بمدلول مصطلح (الجاهلية). وهنالك شكّ في قدرة غير العارفين بالعربية على إدراك المعنى الدقيق للجاهلية كما استقر في المأثور الديني والموروث الثقافي. والدليل على ذلك الاضطراب الكبير في اقتراح مقابل دقيق له في الدراسات الاستشراقية؛ فتارة يُنقل بلفظه العربي من غير بيان لمعناه، وتارة يُشرح شرحا لا يحيط بدلالته، وتارة يُلجأ إلى ما هو أضعف من ذلك، بالقول إنه يشمل زمن ما سبق ظهور الإسلام.
وبما أن اللغة الإنجليزية تتيح إمكانية صياغة ألفاظ مستحدثة، ويُصطلح على ذلك الإجراء NEOLOGISM فيمكن الاجتهاد في استحداث مصطلح يعتمد الإلحاق الصرفي بغية وضع مقابل لمصطلح الجاهلية، وهو IGNORACITY. وقد يُعترض على هذا الاقتراح بأن اللغة الإنجليزية تمتلك كلمة IGNORANCE، فلا حاجة إلى استحداث IGNORACITY. غير أن ذلك الاعتراض يفترض أن الجاهلية مرادفة للجهل بذاته، وهو افتراض غير صحيح من الناحية الاصطلاحية. فالجهل حالة معرفية أو ذهنية عامة ومطلقة، أما الجاهلية فهي، في الاستعمال الإسلامي، بناء ثقافي وديني وقيمي وتاريخي مخصوص، ومن ثم فإن كلمة IGNORANCE لا تؤدي إلا أحد المكونات الدلالية للجاهلية، بينما يُراد من IGNORACITY الدلالة على الحالة الدينية-الاجتماعية المركبة التي اصطلح عليها التراث الإسلامي باسم الجاهلية. ويكون الجهل فيها منظومة دينية مهيمنة، وليس المقصود بها غياب المعرفة عن العرب.
وأغراني بذلك شيوع صيغ صرفية كثيرة في اللغة الإنجليزية تجري على ذلك المنوال مع بعض الاختلاف فيها، مثل: AUDACITY الجرأة، الجسارة، الإقدام. VERACITY الصدق، مطابقة القول للواقع. TENACITY المثابرة، الدأب، التمسك. SAGACITY الحكمة، الفطنة، رجاحة العقل. PERSPICACITY حدة البصيرة، نفاذ الفهم، دقة الإدراك. MENDACITY الكذب، عدم الصدق. LOQUACITY الثرثرة، كثرة الكلام، الإطناب في الحديث. فهي تدل على صفة أو حالة؛ وتقابل في العربية أسماءً مجردة مثل: الجرأة، والصدق، والمثابرة، والحكمة، والبصيرة، والكذب، والثرثرة. فلماذا لا يلحق بها IGNORACITY من الفعل IGNORE، وليس من الاسم IGNORANCE ليؤدي الغاية المطلوبة في التعبير عن مفهوم (الجاهلية) الذي ظل قلقا في اللغة الإنجليزية مدة طويلة، وما برح كذلك. وهي صياغة مبتكرة تندرج في إطار ما يسمى الاشتقاق القياسي ANALOGICAL FORMATION أو الاشتقاق بالقياس وليس على وفق القاعدة.