علجية عيش.. انتشار واسع للمختلين عقليا و المشردين في المدن الجزائرية

من اين يأتي هؤلاء ؟ و أين هو دور الجهات المختصة؟ و رأي الطب العقلي؟

تشهد المدن الجزائرية في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا للمجانين أو المختلين عقليا إن صح التعبير و كذلك المشردين الذين لا مأوى لهم ، خاصة في المدن الكبرى ، لاسيما مدينة قسنطينة، و أضحت هذه الظاهرة تهدد المارة من خلال تعرضهم للإعتداءات و قبل هذه الشريحة و هم لا يحاسبون عليها قانونيا، ماعدا بعض الحالات التي نراها مُسَالمِة، و هنا على الأطباء أن يوضحوا الفرق بين الجنون و الاضطراب العقلي أو الإضطرابات النفسية


في عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة - كعيّنة - كانت مديرية النشاط الإجتماعي تقوم بين الحين و الآخر بالنزول إلى الشارع لتجمع المتشردين و تحيلهم على المؤسسات الخاصة بالتكفل بهذه الشريحة ( دار العجزة) و الحالات الأخرى تحال إلى مستشفيات الأمراض العقلية، و كان مدير النشاط الإجتماعي في كل شهر ينظم ندوة صحفية لعرض حصيلة نشاطات المؤسسة و عدد المشردين الذي تم جمعهم و تحويلهم إلى الهيئات المختصة، لكن هذه المبادرات توقفت منذ بداية الحراك في 2019 ، و الظاهرة في السنوات الأخيرة بدأت تزداد ، انتشارا واسعا، و كنا نقرأ أحيانا عن حالات هروب المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية من المستشفيات

من أين يأتي هؤلاء؟

الجواب لا أحد يعلم، فهم هائمون و لا يعقلون إلى أين هم ذاهبون؟ إذ نجدهم يفترشون الأرض بالكرتون و أحيانا بأغطية يحصلون عليها من المحسنين، الملاحظ أن الحالة المرضية لهذه الفئة تختلف من شخص لأخر ، فليس كل متشرد مجنون، هناك من خاصمتهم الحياة و أعطت لهم ظهرها فوجدوا أنفسهم في الشارع، فهذا تعرض للطرد من قبل زوجة الأب أو ، زوجة الأخ أو من قبل أب قاسٍ قلبه متحجر و هو صغير فكان مأواه الشارع و كبر على حياة التشرد، و حالات أخرى نجهلها و لو تعمقنا في البحث فيها لاكتشفنا صورة الواقع الحقيقية، و الحياة القاسية في عمقها و وحشية المجتمع الذي لا يرحم

هناك أشخاص يعيشون في الشارع ليسوا مجانين أو مختلين عقليا، و قد تكون حالتهم الصحية قابلة للعلاج في مصحة عقلية و ربما يمتثلون للشفاء و يعودون إلى حياتهم الطبيعية، و يندمجون في المجتمع من جديد، إن وجدوا يدا رحيمة تمسك بيدهم و تخرجهم من حالتهم البائسة، ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء) فديننا دين رحمة و الله من أجل عباده سمّى نفسه بالرحمن الرحيم و سمّى نفسه بالعزيز الحكيم، تشير تقارير قدمتها منظمة الصحة العالمية في سنة 2013 عن وجود 35.6 مليون شخص في العالم يعانون من اختلال عقلي أو الجنون، و ذكر التقرير أن هذا العدد سوف يتضاعف حتى 2030 ليصل إلى 65.7 مليون مختل عقليا ويبلغ ثلاثة أضعاف في عام 2050 ليصل إلى 115.4 مليون مختل عقليا.

ماذا عن الجزائر و كم عدد المختلين عقليا؟

سؤال وجب طرحه على المختصين في الأمراض العقلية و الخبراء، و هل هناك تحقيقات عن عدد المختلين عقليا الذين يعيشون في الشوارع، تشير أرقام أن عددهم يصل إلى حدود 02 مليون مختلا عقليا ، و ربما العدد وصل إلى ما فوق، خاصة أولئك الذين تظهر عليهم حالات القلق أو الهيجان ، ما يمكن قوله هو أنه حان الوقت لدراسة هذه الظاهرة و تشريحها لمعرفة أسبابها الحقيقية و إن أمكن علاجها، و ما هي الآليات التي يمكن توفرها ، لأن بعض الحالات هم أشخاص كانوا عاديين و فيهم من هو خريج الجامعة الجزائرية، لكنهم أصيبوا بهذه الحالات المرضية، و هي حالات تهدد استقرار المجتمع الجزائري، يبقى رأي الدين والأطباء المختصين في الأمراض العقلية مطلوب للتدخل و بإلحاح في هذه الحالات من خلال تنظيم ملتقيات و موائد مستاديرة يحضرها خبراء و أطباء لمناقشتها و الخروج بتوصيات
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...