علجية عيش.. سؤال النهضة بين الدكتور أسعد السحمراني و المفكر مالك بن نبي

السحمراني كان عضوا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين


ينفي المفكر اللبناني الدكتور أسعد السحمراني استاذ العقائد و الأديان المقارنة بجامعة الإمام الأوزاعي بيروت لبنان أن يكون المفكر الجزائري مالك بن نبي أوّل من وضع سؤال "النهضة"، إذ يقول: إن سؤال النهضة قد طُرِحَ قبل أن يَخُطَّ مالك بن نبي رؤاه تحت عنوان "مشكلات الحضارة"، و من أثار السؤال عالِمٌ أزهريٌّ كان في مهمة دعويّة في جاوة بأندونيسيا و هو الشيخ محمد بسيوني عمران ، و هو واحد من أبرز قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، و قد وجّه هذا الأخير رسالة إلى الإمام محمد رشيد رضا صاحب مجلة " المنار" في القاهرة في ربيع الأول 1328هجرية ( 1929م) .


و جاء في سؤاله مايلي: مالأسباب التي ارتقى بها الأوروبيون و الأمريكيون و اليابنيون ارتقاءً هائلا، و هل يمكن أن يصير المسلمون أمثالهم في هذا الإرتقاء إذا اتبعوهم في أسبابه مع المحافظة على دينهم الإسلام أم لا؟ و طلب السائل أن يجيب صاحب المجلة على صفحات المنار على سؤال الأمير شكيب أرسلان.

كانت الإجابة في مجموعة مقالات جمعتها المنار في كتاب عنوانه: لماذا تأخر المسلمون و لماذا تقدم غيرهم؟ صدر عام 1930 و تبعتها طبعات جديدة عن دار النفائس ببيروت، يضيف الدكتور أسعد السحمراني بالقول: إن ما خطه قلم مالك بن نبي تمحور حول التأسيس للمشروع النهضوي الحضاري وقد أصّل لمشروعه من مرجعية ثقافة الأمّة و الإسلام أساسا فيها، هذه الثقافة التي من فضلها تتكون شخصية الإنسان الذي هو بحاجة إلى تحرير نفسه من القابلية للإستعمار، لقد كان في مشروع مالك بن نبي النهضوي الإستثمار في التربية، لذلك ركز مالك بن نبي على دور المدرسة و المناهج و المقررات و هذه مع الفكر النهضوي مقرونة بالأخلاق و الذوق الجمالي.

يقول السحمراني إن آفة الإسلام في الفئة الجامدة التي ترفض أيّ تغيير، فقد أضاع الإسلام جامدٌ و جاحدٌ، و أما الجاحدُ هو الذي يريد أن يُفَرْنِجَ المسلمين و يبعدهم عن قيمهم و عن ثقافته الأصيلة، لقد دخلت النهضة العربية في طور جديد منذ ثورة يوليو/ جويلية سنة 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، و لهذا بات من الضروري أن توضع مشكلة الإنسان في المرتبة الأولى، لأنه هو الذي يوجِّهُ الأشياء و يصنع الحضارة، ربما هذا هو التنبيه الذي أطلقه مالك بن نبي في كتابه "تأملات" طالبا الإنسان على صورة آدمية مسلمة بالعقل باعتباره مستخلف في الأرض.

و المفكر اللبناني الدكتور أسعد السحمراني ارتكزت دراساته حول قضايا عديدة منه الإسلام بين المذاهب و الأديان، و الأخلاق في الإسلام و الفلسفة القديمة و كتاب آخر بعنوان : أيها لمسلمون اتحدوا و غيرها من الأعمال الفكرية و الدينية ، و الأهم من ذلك كله هو أن الدكتور أسعد السحمراني عضو في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي غاب عنها مالك بن نبي، بحيث لم يكن فيها عضوا و كان مالك بن نبي قد صرّح بنفسه في كتاباته بأنه عمل وخدم الحركة الإصلاحية، وتحدث في معاهدها دون أن ينضم رسميا كعضو فيها، في حين وُجدت بينه وبين بعض رموزها اختلافات في وجهات النظر الفكرية والمنهجية، فقد اعتمد خلاف مالك بن نبي مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على مفهوم رئيسي، وهو أنه لا بد أن تولد الجزائر الجديدة على الهوية النهضوية الإسلامية، التي اختلف في تحريرها مع العلماء ، خاصة ما تعلق بمشاركتها في المؤتمر الإسلامي عام 1936 و حضور بن جلول و فرحات عباس و هو يمثل زعيم الإندماجيين و قال فرنسا أنا و أنا فرنسا وكانت إشارات مالك بن نبي واضحة بأن هناك كتلة اجتماعية منفصلة عن روح الإسلام، مستلبة فكريا لباريس يقودها التيار الإندماجي في الجزائر و أن الجمعية غفلت عن التفطن لهذا المخطط الإستعماري، مما عجّل في اغتيال مالك بن نبي فكريا.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...