علجية عيش ..هذه رسالة مالك بن نبي إلى الأمّة الإسلامية

ليس بِمُجْدٍ تجديد الأشياء بل تجديد الأفكار و لكن تجديدها بصورة جذرية ( مالك بن نبي)

إن كتابات المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله كلها رسائل تحتاج لمن يقرأها ذهنا منفتحا و بعقل واعٍ و بضمير حيٍّ لكن ما خطّه في كتابه "القضايا الكبرى" لهي رسالة قوية تؤثر في القارئ العربي و تجعله أسيرا لحروفه، و هي تدخل في باب أدب الرسائل، إذ تجعل القارئ يشعر بأنه عايشَ مالك بن نبي وتبادل معه الأفكار، و تقاسم معه الهموم و المشاكل ، خاصة الذين تعضروا للظلم و القهر و عاشوا الوجع العربي ، هي رسالة تعبر عن مدى تأثر مالك بن نبي للوضع الذي تمربه الأمة العربية والإسلامية ومعاناة الشعب العربي خاصة مايحدث في فلسطين الجريحة، هي رسالة ايضا للمسلمين الذين ظلوا الطريق وارتموا في أحضان الحضارة الغربية و رموا وراءهم كل غالٍ ، و لا يوجد ماهو أغلى من الدين (الإسلام) و الثقافة الإسلامية و اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، يقول مالك بن نبي في رسالته مايلي:

لقد ضيّع المجتمع الإسلامي أثمن ماعنده كزاد طريق و هو الشعور بوحدة المصير و ضرورة الحل الواحد الذي لا تتجزأ عنه بعثية و لا بربرية ولا نزعة افريقية ولا شيوعية مصطنعة، و لا خرافات ألف ليلة و ليلة، فهذه المشكلة تعترض العالم الإسلامي في صورة متحاربة شكسبيرية ، هل نكون أو لا نكون؟ بينما ميل عقارب الساعة إلى الإحتمال الثاني منذ أن أتت يونيو 1967 معبّرة بلغتها القاسية على عبث تلك التشديدات السياسية والعسكرية اتي تستند على ظاهرة الشيئية، و يقصد مالك بن نبي بالشيئية يعني تكديس الأشياء التي جُمِعَتْ في سنوات من أجل الدفاع عن النفس و التي ذابت في أول ساعة عند هجوم إسرائيل، ليس بمُجْدٍ لمواجهة الدويلية الصهيونية أن تكدس من جديد ذخيرة و زادا و عتادا.

ليس بِمُجْدٍ تجديد الأشياء بل تجديد الأفكار و لكن تجديدها بصورة جذرية ، فبالأفكار الحية يرفع الإنسان إلى مستوى مهماته و تعطيه الدفعة الجبّارة التي ترفعه إلى قمة واجباته أمام الأحداث الكبرى، يجب أن نقف عند هذه الحقيقة بأن شيئا ما ليس على ما يرام منذ تلك الهزيمة، إن ما ينوبه مجتمع ما في منعطفات التاريخ الخطير ليس قي قلة أشيائه ولكن في فقر أفكاره، و ما فاجعة سيناء في غرّة يونيو 1967م ، إلا المحك الذي يبرز هذه الحقيقة العامة في ظرف خاص للأمة العربية ، وهذا الظرف ينبغي أن نأخذ منه عبرة أخرى ألا وهي أن النصر الخاطف الذي أحرزته إسرائيل على كوم جامد من الأشياء التي كانت بيد العرب ، اصبح يواجه على نفس الأرض (أرض فلسطين) صعوبات لم نتوقعها، لأنه يواجه اليوم رجالا تحركهم أفكار جديدة، بل رجال تجددوا هم بهذه الأفكار.

أيتها الأمة العظيمة إن الصدمة التي حصلت للضمير الإسلامي في القرن التاسع عشر و في القرن العشرين تجاه الحضارة الغربية ، كانت محسومة في عالم أفكارنا على وجه الخصوص و في مجال الأفكارالعلمية بالذات ، حيث كان لهذه الصدمة أثرها حتى في ميدان تفسير القرآن و هذا يعزي قطعا إلى هذا التأثير العلماني في أفكارنا، و هكذا يبقى الضمير الإسلامي في دوامة صراعه الباطن الذي استمر في حلقة مغلقة مستهلكا أجدى الطاقات الفكرية في العالم الإسلامي من دون جدوى ومن دون أي تأثير حقيقي على تطورالعقلية الإسلامية، والآن نتساءل: كيف يجب أن يكون عملنا الفكري في هذا الإطار؟ ، فبكلمة، علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية و استقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا في كل المجالات، وهكذا ننطلق في بناء منظومة العالم الروحي في الشخصية الإنسانية باعتباره مركز الكيان البشري ونقطة ارتكازه ومحور توازنه. ( انتهت الرسالة)
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...