قريةُ الدير في عُيونِ أهلِها .. عَروسٌ يحُوطُها الجمَالُ والجَلال

قريةُ الدير في عُيونِ أهلِها .. عَروسٌ يحُوطُها الجمَالُ والجَلال

كتب - جعفر الديري:

في زواياها وبين أزقّتها وعند شواطئها الذهبية، قضى الديريون أجمل أيّام عمرهم، يشعرون في كل لحظات حياتهم بالاعتزاز لأن هذا المكان شهد مولدهم ونشأتهم وتحوّلاتهم، فهي لا تزال في عيون أبنائها، بارّة وكريمة ومعطاءة، وعروساً يحوطها الجمال والجلال.
يعبِّر أحد شبَّان القرية عن عشقه لها، فيقول: أنا شديد الاعتزاز بقريتي الوديعة الدير، ولدت فيها، وعشت ولا أزال، غير أن أكثر ما يربطني بها بحرها الجميل، وهو عشق كبر معي منذ الصّغر وحتى اليوم، حيث نشأت بالقرب من هذا البحر، وكنت منذ نعومة أظافري أحب الجلوس عند شاطئه، أطالع أمواجه وهي تندفع بقوة.
ويضيف: أشعر بالرّاحة عندما أجلس لأشاهد أمواج البحر، أنسى الدنيا ومضايقات العمل، وعندما أرمي بنفسي في مياهه لا تسعني السعادة، وكم أتمنى لو ينعم الله تعالى عليّ بوظيفة تتعلّق بالبحر.

نسيج اجتماعي قوي

كذلك يرى أحد رجالات القرية، أن أكثر ما تتميّز به الدير، محافظتها على نسيجها الاجتماعي، ففي الوقت الذي تقطّعت فيه أواصر الأخوَّة في بعض المناطق، ظلّت الدير محافظة عليها، وهو جانب ملحوظ يبدو من خلال تواصل الناس في المناسبات والأفراح وفي التعازي، وفي تشييع الجنائز، وأيضاً في زيارة المرضي، هذا الى جانب تعاون الناس فيما بينهم.

نفوس خيّرة لم تتغيَّر

الأمر نفسه يجده أحد الأجداد، مؤكِّداً بعد خبرة طويلة بالناس، أن أهالي الدير لا يزالون على سجيّتهم في الترابط الاجتماعي والأسري الوثيق، يواسون بعضهم في أتراحهم ويشاركون بعضهم في أفراحهم، وهو ما يؤكد أن قرية الدير لا تزال كما هي في طبيعة أهلها وإن تغيرت معالمها.

حاضر أفضل من الماضي

وعلى رغم نظرته الإيجابية تجاه الدير القديمة، يجد أحد الآباء أيضا، أن قرية الدير تعيش اليوم أفضل مما كانت عليه من قبل، بفضل جملة أمور استجدت، فبالأمس كان العديد من الأهالي يفتقدون للثقافة والتعليم، بينما تتمتع القرية اليوم بعدد من المثقفين الواعين والمتعلمين، ومن المشاهد المألوفة في القرية من قبل، أن تجد الأطفال يتجمّعون في أي مكان، لكنهم اليوم لا يتجمعون إلا في أماكن تعنيهم، ولا يذهبون إلا إلى أماكن يستفيدون منها.
ويضيف: كل ذلك إلى جانب تاريخ القرية يجعلني متمسكاً جداً بالعيش في هذه القرية، فقد جاءتني أكثر من فرصة في العيش خارجها ولكنني رفضت لأني ببساطة كالسمكة لا تستطيع أن تعيش إلا في ماء البحر.

نشر في صحيفة الوطن البحرينية العدد (830) الأحد 24 فبراير 2006.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...