المقاهي أ. د. عادل الأسطة - شو أزكى قهوة في نابلس؟

هذا سؤال أثاره موقع " نابلس بوست " .
وأنا أقرأ التعليقات تذكرت المنشورين الآتيين :

1
كحكحتني يا شيخ.. تنطيني لولو وتقل لي ريم .
كان سعر علبة الدخان من نوع " لولو " أربعة قروش فيم كان سعر علبة الدخان من نوع ريم ٨ قروش تقريبا ، فكان مدخن الريم يشعر بامتياز .

2
لكل زمان مقاهيه وتلك الأيام دول :

أمس ظهرا جلست في مقهى الرشيد في نابلس .
يقع المقهى في شارع غرناطة المعروف جيدا ، ففيه كانت تقع سينما غرناطة التي لا يمكن أن ينساها جيلي وجيل أبي وما بينهما ؛ سينما غرناطة التي كنا نزورها ونسأل عن أفلامها المعروضة والقادمة ، دون أن تخطر على بالنا ، على الإطلاق ، مدينة غرناطة الأندلسية .
لقد كانت السينما أندلسنا غير المفقودة ، أو أن الأندلس في تلك السنوات لم تكن ذات أهمية كبيرة ، فقد كنا نتطلع إلى مشاهدة الأفلام المعروضة أكثر مما كنا نتطلع إلى تحرير فلسطين ، ولم يخطر كثيرا ببالنا استعادة الأندلس .
هل كنا نكرر سطر محمود درويش :
- من يشتري تاريخ أجدادي بيوم حرية ؟ ( بفيلم سينما ) .
ومع مرور الأيام وتضاؤل الأمل بالعودة إلى حيفا ويافا ازداد تعلقنا بهما وبالأندلس معا .
لماذا كتب محمود درويش " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " في العام ١٩٩١ ولم يكتب عن الأندلس في ٦٠ القرن العشرين مثلا ؟
يبدو أنني شططت بعيدا !
كان مقهى الرشيد في ٦٠ القرن ٢٠ مقهى مزدهرا جدا ، لموقعه ولكونه كان مقهى حديثا ، وكنت أتردد عليه في الليالي مع أبي ، فأراه مكتظا بالرواد ، إذ بالكاد تجد فيه طاولة واحدة غير مشغولة . في هذه الأيام ، حين تتردد عليه ، بالكاد ترى عشرة أشخاص . أمس ظهرا مثلا لم يزد عدد الرواد على عدد أصابع اليدين ، وجلهم من المتقاعدين أو العاطلين عن العمل من كبار السن . هل تحسرت على الماضي الذهبي للمقهى ولهارون الرشيد الخليفة العباسي ؟
في مقهى الرشيد تعرفت إلى صاحب الباص الذي كان أبي يسوقه ، وهو أبو مرزوق ، وأبو مرزوق من اللد أو من رنتيس ، فما أذكره أنه كان يقال له أبو مرزوق الرنتيسي ، وكان سمى شركة باصاته باسم " شركة العودة " على أمل العودة إلى اللد .
لم يقطن أبو مرزوق في مخيمات اللاجئين ، شأنه شأن العائلات اللاجئة الثرية من سكان يافا وحيفا . لقد استأجر هؤلاء لهم بيوتا في المدينة أو في البلدة القديمة التي كان لها عز ومجد ، وآثروا أن يعيشوا كما كانوا يعيشون في مدنهم ؛ مرفهين مدللين منعمين منفصلين عن عامة الشعب .
في ٦٠ القرن ٢٠ عرف سكان الأردن بضفتيه ثلاثة أنواع من الدخان ؛ الريم والكمال واللولو . بيع الأول بسبعة قروش والثالث بأربعة وأظن أن الكمال بيع بستة قروش . وكان تدخين سجائر الريم يعد امتيازا ، فالقروش الثلاثة في الفارق في السعر كانت مبلغا محترما ، ولما كان أبو مرزوق غنيا وصاحب شركة باصات ، فقد كان يدخن الريم ويعد تدخينه امتيازا ودليلا على طبقته ، وكان يفخر بأنه صاحب ذائقة .
مرة أعطاه صديق له سيجارة لولو زاعما أنها سيجارة ريم ، ولما أخذ أبو مرزوق يدخن بدأ يكح ، ثم التفت إلى السيجارة ولاحظ أنها " لولو " لا " ريم " وأخذ يضحك ويخاطب موجبه :
- كحكحتني يا شيخ . تنطيني / تعطيني " لولو " وتقول لي " ريم " .
وياما سخرت نسوة المدينة الخبيثات من النسوة حديثات النعمة وهن يقدمن لهن التمباك العادي على أنه تمباك عجمي دون أن تميز المؤرجلات الطعم .
- كحكحتني يا شيخ . تنطيني " لولو " وتقول لي " ريم " .
نوينا التزهزه .
شاخ المقهى وشاخ الطفل أيضا وما زال يتذكر قصة أبو مرزوق وباص العودة و ...
عادل الاسطة
عادل الأسطة

صباح الخير
خربشات
٢٦ آب ٢٠٢١

١٤ أيلول ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...