شهادات خاصة عبدالمنعم الهراق - شخصيات استوقفتني... كبور لمطاعي.. الوجه الآخر لأحمد المجاطي.

في تاريخ الصحافة والأدب بالمغرب، كانت بعض الأسماء المستعارة تعيش بيننا طويلا، حتى يصبح الاسم الذي اختاره صاحبه أشهر من اسمه الحقيقي.
من هذه الأسماء "كبور لمطاعي"، الذي عرفه قراء الصحافة المغربية والعربية بصوته الساخر، وتعليقاته اللاذعة، ونظرته المختلفة إلى الأشياء.
لكن من كان وراء هذا الاسم؟
إنه أحمد المجاطي، رحمة الله عليه ، الشاعر والناقد المعروف، صاحب ديوان "الفروسية" و احمد المعداوي مؤلف كتاب "ظاهرة الشعر الحديث".!!
كان المجاطي والمعداوي يكتب باسمه المعروف حين يكون الشعر والنقد في المقدمة، لكنه كان يختار اسم "كبور لمطاعي" حين يريد أن يترك للشخصية الساخرة مجالها، وأن يقول الأشياء بلهجة أخرى، أقرب إلى المشاكسة منها إلى وقار الشاعر والناقد.
وقد استوقفني دائما هذا التحول؛ أن يكون الرجل نفسه حاضرا في الكتابة بأكثر من وجه: أحمد المعداوي في اسمه، أحمد المجاطي في شعره ونقده، وكبور لمطاعي في سخريته.
لم يكن كبور شخصا آخر، وإنما كان مساحة أخرى من شخصية المجاطي؛ مساحة اختار لها اسما شعبيا، وكأنه أراد أن يخفف قليلا من ثقل الاسم الأدبي، ليترك للسخرية أن تقول ما تريد.
أما أنا، فقد عشت مع أحمد المجاطي من خلال "الفروسية"، و مع أحمد المعداوي من خلال" ظاهرة الشعر الحديث"و كتاب " أزمة الحداثة في الشعر العربي الحديث " ؛ ثلاثة كتب لم تكون بالنسبة إليّ مجرد عناوين على الرف، لكنها نوافذ أطللت منها على شاعر وناقد .
ولم أكن أعرف يومها أن وراء هذين الاسمين اسما ثالثا، أكثر خفة ومشاكسة: "كبور لمطاعي" ، وعندما اجتمعت الأسماء الثلاثة في ذاكرتي، شعرت أنني لم أكن أقرأ ثلاثة أشخاص، وإنما كنت أقترب، من جهات مختلفة، من رجل واحد اختار أن يوزع روحه بين الأسماء، ويترك لكل اسم جزءا من حكايته.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...