إدريس الملياني - من افسد البلاد...؟

اقتراح:
إنشاء لجنة مستقلة وحرة ونزيهة لفرز المترشحين والمترشحات، لاستبعاد التافهين والتافهات، تبدأ عملها بسؤال بسيط: هل هذا الشخص صالح لأن يمثل الناس؟ أخشى أن تنتهي اللجنة إلى إلغاء الانتخابات.

***************************
القصيدة منقحة ومزيدة
**************************

من أفسد البلاد؟

*
عَجَبا !
مِنْ أَيْنَ يَأْتِي
هَؤُلَاءِ الْمُسْتَبِدُّونَ جَمِيعَا
رُعَاةً وَ قَطِيعَا!
من ديوان: "أبياتي آياتي" 2016

سألوا الفساد:
من أفسد البلاد؟
ضحك قليلا،
ثم قال: أنتم.
«ولا أستثني منكم أحدا»
_م. النواب_
لا تتلفتوا حولكم،
لا تبحثوا عني بعيدا.
أنا هنا، فيكم،
في البيت الذي
علم أبناءه الحيلة.
وفي الشارع
الذي سمى الواسطة
فطنة.
وفي المدرسة
التي علمت الطفل
أن يحفظ الإجابة
ولا يسأل: لماذا؟
أنا في الأب
حين يقول لابنه: لا تكذب...
ثم يضيف: إلا إذا احتجت.
أنا في الأم حين تقول:
كن شريفا...
ثم تفرح لأن ابنها
عرف كيف يغش.
أنا في الرجل
الذي يلعن الرشوة
حين لا يملك ثمنها،
فإذا امتلك سماها
«قضاء مصلحة».
_لحرام حرام حتى تحتاجو"!
وبالفصيح الصريح
للرفيف أبي نواس :
فإن قالوا : حرام !
قل : حرام!
ولكن اللذاذة في الحرام !
أنا في المواطن
الذي يريد قانونا
عادلا لجميع الناس،
لكنه يبحث عن ناموس
خاص به.
كقول إبليس:
"أنا خير منه" _الأعراف 12_
أنا لست غريبا عنكم،
أنا ابن عاداتكم،
وتلميذ مدارسكم،
وثمرة تربيتكم،
وصنيعة صمتكم،
وتعظمونني كلما قلتم:
«الجميع يفعل ذلك.»
_"وإذا عمت المصيبة هانت"!
وتطعمونني كلما قلتم:
«هذه المرة فقط.»
_ "غير هاذي ونتوب"!
وتحمونني كلما رأيتموني
فقلتم: «لا شأن لنا.»
_"أنا ومن بعدي الطوفان"
ثم حين أكبر
ويشتد عودي،
تخافونني،
وتتملقونني،
حتى أفسدكم جميعا.
وحين أسرق منكم،
تلعنونني.
وكلما ازددت ثراء،
تحسدونني.
وتغبطونني.
_"الله يزيدو، ويعطينا من فضلو"!
وعندما أصبح أقوى،
تقولون: من أين جاء
كل هذا الفساد؟
وأنا أضحك.
إذ نشأت بين ظهرانيكم
ولدت صغيرا
في كذبة عابرة،
وكبرت
في واسطة صغيرة،
وشببت
في رشوة مستورة،
ثم صرت
ثقافة شاملة كاملة.
وإن سألكم أحد:
من أين لكم هذا؟
قولوا: رزق جابه الله.
ضحك الفساد،
ثم قال مسبحا :
أما الجامع...
فاتركوه مفتوحا،
إلا ليلا،
كالبار نهارا،
فالناس تحتاج مكانا
تخفي فيه نفاقها.
_ "إذا ابتليتم فاستتروا، وإذا
نجوتم فلا تفضحونا "!
وأخشى أن أصدمكم أكثر...
لا تطلبوا إغلاق الجوامع،
ولا إسكات أبواق الآاااذااان...
المزعجة للأذان،
كمهلل مسجد الحي
يخطئ في النحو
ويكسر الوزن الشعري
اطلبوا فحسب
أن يصمت المنافق
حين يرفع عقيرته بالدعاء
على أولاد اللواتي والذين ...
و يرفع يديه إلى السماء
ثم يمدهما
إلى جيوب وعورات الناس.
قالوا: ومن رباك؟
« الله يا ألله،
جربناك، جربناك،
من أعطاك هذا اللغز؟ من سماك؟
من أعلاك فوق جراحنا ليراك؟
فاظهر مثل عنقاء الرماد
من الدمار» _م. درويش_
قلت: أنتم.
كل أب علم ابنه
أن الواسطة أقصر طريق إلى الحق.
وكل أم علمت طفلها
أن النجاة أهم من الصواب،
وكل معلم قتل السؤال
في رأس تلميذه،
وكل مواطن رأى الخطأ
فصمت،
كان يضع حجرا صغيرا
في بنائي.
حتى اكتمل الجدار.
ثم قال الفساد:
لا تبدلوا وجهي وحده .
فأنا أستطيع أن أرتدي
وجها بعد وجه.
بدلوا اليد التي تصافحني،
والفم الذي يبررني،
والعقل الذي يبحث لي عن عذر،
والعين التي تراني
ثم تغض الطرف.
بدلوا الطفل قبل أن يكبر
ويحملني إلى أبنائه.
فأنا لا أخاف
من قانون جديد،
إذا بقي الإنسان القديم.
ولا أخاف من تغيير الوجوه،
إذا ظلت العادات نفسها.
إن أردتم الخلاص
فلا تصلحوا الفساد
بعد أن يكبر،
اقطعوا عنه حليب الطفولة،
افطموه، افطموه!
علموا الطفل أن الحق لا يفترى عليه،
وأن الكذب ليس ذكاء،
وأن الواسطة ليست فخرا،
وأن المال الحرام
لا يصير حلالا
لأنه دخل الجيب
بردا وسلاما.
وعندها فقط أخاف.
لأنني أعرف
أنني لا أموت
حين تسقط حكومة،
ولا عندما يحاسب فاسد،
ولا حينما تتغير القوانين.
أنا أموت
يوم يصبح الإنسان
نزيها
حتى حين لا تراه أي عين.
وعندئذ...
سأعود إلى السؤال الأول:
من أفسد البلاد؟
فلن يجد أحد فسادا
ليجيب.
لأن الشعب
الذي كان يلد الفساد
قد تعلم أخيرا
أن يلد إنسانا جديدا.
سيدي رحال : 26 غشت 2026
هامش:
_ اقتراح: إنشاء لجنة مستقلة وحرة ونزيهة لفرز المترشحين والمترشحات، لاستبعاد التافهين والتافهات، تبدأ عملها بسؤال بسيط: هل هذا الشخص صالح لأن يمثل الناس؟ أخشى أن تنتهي اللجنة إلى إلغاء الانتخابات.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...