وفي الليل جداً
حين ينام الجميع،
يبدأ الذين عادوا من الحرب بالخروج من خلف الكلمات.
يخرجون من أجسادهم واحدًا واحدًا،
يمشون في الممرات،
يفتحون الأبواب التي لم تعد موجودة،
يلوحون للبعيدين
وينادون أسماء لا يجيب عنها أحد.
أحيانًا يسمع الرجل خطوات ساعة الحائط
فينبطح خلف وسائد الصالة
أو يكمن وراء باب المرحاض،
يتلفت فلا يجد أحدًا.
لكنه يعرف أن أحدًا هناك.
ربما يكون الموت قد سبقه إلى البيت.
يعرف أن الرصاصة
لا تحتاج إلى بندقية كي تواصل طريقها.
بعض الرصاص يجيء من الذاكرة.
وبعضه يتعلم الحياد بصعوبة.
وبعضه الآخر يعيش في الجسد
ويكبر كلما حاول صاحبه أن ينساه.
في الصباح
يخرجون إلى الناس
بأحزان عادية جدًا،
يشترون الخبز والحليب واللاشيء
أو يشربون الشاي والندم،
ويجيبون عن السؤال الميت:
كيف حالك؟
فيقولون: بخير.
ثم يعود كل واحد منهم
ليبحث عن الجزء الذي تركه هناك.
الجزء الذي تركه متخندقا
لا أحد يعرف
من الذي عاد فعلًا.
فالذين عادوا
يشبهون الذين ذهبوا،
ويحملون أسماءهم
أما الباقي منهم
فقد ظل هناك في غرفةٍ بلا سقف،
في حذاء عند الباب،
في يدٍ لم تعد تلوح لأحد،
في شجرة لا يعرف أحد لماذا بقيت واقفة،
وفي كلمةٍ لم يستطع أحد أن يقولها في وقتها.
حتى أسماؤهم كانت تعود متأخرة
وتنزف دمًا وصرخات.
ينادي أحدهم الآخر باسمه،
فيتلفت الجميع،
كأنَّ الاسم لم يعد يخصُ صاحبه.
في إحدى الليالي
استيقظ الرجل
فوجد اسمه جالسًا إلى جواره.
لم يتكلما.
كان الاسم متعبًا مثله.
وحين طلع الصباح
اختفى الاسم،
وبقي الرجل خائفًا من الذكريات.
منذ ذلك اليوم
صار حين يُسأل عن اسمه
يصمت قليلًا،
ثم يجيب باسم رجل آخر.
رجلٍ مات منذ زمن،
لكنه كان يشبهه.
لم يعد أحد يسأل
من انتصر في الحرب.
كان السؤال الأصعب:
من الذي بقي منها؟
كانوا يفتشون عن الناجين
بين الأحياء،
ولم ينتبهوا أن بعض الموتى
كانوا يمشون بينهم.
أما هو
فكان كلما حاول أن ينجو من نفسه
وجد نفسه تنتظره في الجهة الأخرى.
توقف عن الركض.
نظر خلفه طويلًا.
لم يكن هناك أحد.
فابتسم للمرة الأولى
ثم قال: لقد نجوت.
لكنّ صوته
جاء من مكان أبعد من الذاكرة،
من مكانٍ لم يعد يعرف كيف يعود إليه.
حين ينام الجميع،
يبدأ الذين عادوا من الحرب بالخروج من خلف الكلمات.
يخرجون من أجسادهم واحدًا واحدًا،
يمشون في الممرات،
يفتحون الأبواب التي لم تعد موجودة،
يلوحون للبعيدين
وينادون أسماء لا يجيب عنها أحد.
أحيانًا يسمع الرجل خطوات ساعة الحائط
فينبطح خلف وسائد الصالة
أو يكمن وراء باب المرحاض،
يتلفت فلا يجد أحدًا.
لكنه يعرف أن أحدًا هناك.
ربما يكون الموت قد سبقه إلى البيت.
يعرف أن الرصاصة
لا تحتاج إلى بندقية كي تواصل طريقها.
بعض الرصاص يجيء من الذاكرة.
وبعضه يتعلم الحياد بصعوبة.
وبعضه الآخر يعيش في الجسد
ويكبر كلما حاول صاحبه أن ينساه.
في الصباح
يخرجون إلى الناس
بأحزان عادية جدًا،
يشترون الخبز والحليب واللاشيء
أو يشربون الشاي والندم،
ويجيبون عن السؤال الميت:
كيف حالك؟
فيقولون: بخير.
ثم يعود كل واحد منهم
ليبحث عن الجزء الذي تركه هناك.
الجزء الذي تركه متخندقا
لا أحد يعرف
من الذي عاد فعلًا.
فالذين عادوا
يشبهون الذين ذهبوا،
ويحملون أسماءهم
أما الباقي منهم
فقد ظل هناك في غرفةٍ بلا سقف،
في حذاء عند الباب،
في يدٍ لم تعد تلوح لأحد،
في شجرة لا يعرف أحد لماذا بقيت واقفة،
وفي كلمةٍ لم يستطع أحد أن يقولها في وقتها.
حتى أسماؤهم كانت تعود متأخرة
وتنزف دمًا وصرخات.
ينادي أحدهم الآخر باسمه،
فيتلفت الجميع،
كأنَّ الاسم لم يعد يخصُ صاحبه.
في إحدى الليالي
استيقظ الرجل
فوجد اسمه جالسًا إلى جواره.
لم يتكلما.
كان الاسم متعبًا مثله.
وحين طلع الصباح
اختفى الاسم،
وبقي الرجل خائفًا من الذكريات.
منذ ذلك اليوم
صار حين يُسأل عن اسمه
يصمت قليلًا،
ثم يجيب باسم رجل آخر.
رجلٍ مات منذ زمن،
لكنه كان يشبهه.
لم يعد أحد يسأل
من انتصر في الحرب.
كان السؤال الأصعب:
من الذي بقي منها؟
كانوا يفتشون عن الناجين
بين الأحياء،
ولم ينتبهوا أن بعض الموتى
كانوا يمشون بينهم.
أما هو
فكان كلما حاول أن ينجو من نفسه
وجد نفسه تنتظره في الجهة الأخرى.
توقف عن الركض.
نظر خلفه طويلًا.
لم يكن هناك أحد.
فابتسم للمرة الأولى
ثم قال: لقد نجوت.
لكنّ صوته
جاء من مكان أبعد من الذاكرة،
من مكانٍ لم يعد يعرف كيف يعود إليه.