السيد أنير، جارنا العتيد، قصير القامة ذو بطن ممتلئة ونظرات حادة، يتحدث ببذاءة كلما تعلق الأمر بذكورته، أو مرت بمحاذاته إمرأة، كان يحرص على استهلاك التفاح والبصل والبيض بانتظام، بالإضافة إلى "لمْساخْنْ" لأنه يعتقد أن هذه الأعشاب تعطيه الطاقة التي يحتاجها كي يحرث جسد زوجته، ويحقق السعادة الكونية.
تماما، هو لا ينكر أيضا أنه يشحذ طاقة أخرى من مؤخرات وأجساد النساء اللواتي يلتقي بهن في الشارع، ويعتقد أن السعادة القصوى في هذا الكون هي استثمار هذه الطاقة. زوجته يطّو بدورها تستغل هذا الموضوع وتجعل منه وسيلة للثرثرة بين النساء، وتشحذ كل طاقتها لسرد الأحداث الليلية بينها وبين زوجها، والسعادة التي ينعمان بها، وكلمات الحب التي لا تنتهي حتى الصباح لكسب الإعجاب وإثارة الحسد أيضا. كانت عيناها تلمعان وهي تسرد تلك التفاصيل الحميمة والجريئة التي تفتقدها الكثير من جاراتها.
هو يمثل نوعا من الرجال، لا يعدو أن يكون سوى آلة لتفريخ السوائل المنوية. والتفاخر بذلك. يقضي اليوم كله في متجره يراقب النساء وهو يبيع تجارته، وكلما مرت واحدة أطلق العنان لقاموسه البذيء، دون أن يشعر بذلك العنف الذي يمارسه وهو يتحرش بالنساء، إنه يعتبر ذلك من مميزات الرجولة، ومكتسباتها.
بالإضافة إلى التفاخر والتباهي الذي تطلقه زوجته يطّو بين الجارات، ورغم ذلك، ظل هذا الرجل حديث وتهكم نساء الحارة ورجالها، وكان عند خروجه يحرص على هندامه الأنيق وشعره المملس بزيت الزيتون، فزوجته تتباهى أيضا بأنه لا يستعمل غير المواد الطبيعية لجسمه حتى يحافظ على صحته وطاقته الجنسية.
مع الأيام اعتدنا على هذه الصورة النمطية لجيراننا، وأصبح ذلك مشهدا من المشاهد المتكررة في الحارة، حتى أنه فيما بعد، لم يعد حدثا يحرك بركة الثرثرة أو الحياة في الحارة، بل تحول إلى موضوع نمطي أصاب سكان الحارة بالملل.
ذات يوم حصل ما لم يكن في الحسبان، حدث مختلف تماما حرك ماء البركة الراكدة، وتحركت معه الحياة في الحارة، فالحياة لا تتحرك إلا بصنع حدث جديد، لم يتكرر. فقد لاحظ الجيران غياب جارتنا زوجة السيد أنير، عن جلسات نساء الحارة كعادتها؟ أو الخروج إلى السوق؟ وهذا أمر غريب بالنسبة للجارات، فلم تعد تحَدثُ الجارات، وأصبح غيابها عن مجلس النساء مقلقا ومثيرا للأسئلة، أمي استغربت ذلك وهي تخبرني؟
تفقدتها إحدى الجارات، فوجدتها في حالة يرثى لها، وجهها ممتقع ومليء بالكدمات، لم تستطع إخفاء علامات العنف على جسدها أمام الجارة، ولم ينفع تجنبها الإختلاط بنساء الحي، مما أثار شكوك الجارات، فبعد أن كانت تغمرهن بزياراتها وحكاياتها وسعادتها، اختفت فجأة!
أعترفتْ لجارتنا الفضولية بالحدث الجديد في حياتها الذي جعلها في هذا الوضع، فزوجها منذ مدة أصيب بالعجز، فأصبح عدوانيا مما حول حياتهما إلى جحيم... وفقدت هي مصدر سعادتها وبهجتها التي تجمع بينها وبين زوجها، وفقدت أيضا نضارتها وكيانها. ولم تعد تستطيع الظهور أو زيارة الجارات ومجاراتهن في أحاديثهن السرية.
الجارة بدورها لم تتأخر في نشر الخبر الجديد!! عرفت نساء الحي بالحكاية وتحول الموضوع من جديد إلى مصدر للنميمة، وأظهرن تعاطفهن مع زوجة جارنا أنير، وقررن زيارتها ومؤازرتها عاطفيا، وقدمن لها نصائح كثيرة لعلاج الكدمات التى على وجهها بألوان مختلفة: ازرق وبنفسجي وأسود، وحاولن إقناعها بأن الرجال لا يؤتمن جانبهم وعليها أن تكون حكيمة مع وضعها الجديد حتى لا يقع ما تكره، كانت زوجة أنير تتابع حديثهن دون أن تتفوه بكلمة، شعرت بالحرج منهن، وهي التي لم تتوقع هذه الزيارة، بعد أن حرصت على الإختباء في بيتها تجنبا للشماتة!!
مع الأيام أصبحت أخبار زوجة أنير من المواضيع الإعتيادية لمجتمع الحارة، وأصبحت المعارك بين الزوجين علانية وفجة، أحيانا يتدخل الجيران لفك الشجار بينهما، وأحيانا أخرى يتجاهلون ذلك، ويهتم كل واحد بهمومه، ويترك الأمر للزوجين... فالشجارات لا تنتهي، وزوج جارتنا أصبح عنيفا وشكاكا وضعيفا، أحيانا يتهمها أنها السبب في عجزه الجنسي، وأحيانا يشك في أنها هي من تنقل أسراره إلى الجيران لإحراجه، وتشويه سمعة رجولته؟ وأحيانا يتهمها بأنها معجبة بأحد رجال الحارة بعد أن أصيب في فحولته؟ وأصبح يراقب رجال الحارة وينظر في وجه كل واحد منهم لعله يكتشف خيانة زوجته، وظلت هذه الوساوس تنغص حياة زوجته وحياته. وتفاقمت حالة جارنا وكثرت الاتهامات والتبريرات والضرب، ووصلات العنف المختلفة دون أي تدخل جاد لوقف هذا العنف، فالحارة تعتبر ذلك مجرد نزاعات بسيطة تحصل في كل بيت.
هكذا استمر الوضع وأصبحت زوجة أنير دائمة الشكوى والتذمر من تصرفاته، ومن حياتها معه، والجارات يقدمن لها المواساة، وينصحنها بالصبر والتعقل، وأن المرأة الحكيمة، هي التي تتحمل ظروف زوجها وتفوّض أمرها إلى لله... وهكذا تعودت أن تنام وهي تتأوه من ألم الكدمات وألم الشتائم والإتهامات.
أغلب الرجال يعتبرون هذه الطاقة هي رصيدهم في الحياة، ويعتبرون هذا الجوع هبة مقدسة، بل مصدرا إلهيا... يبدو أن الجوع بكل أشكاله مصدرا لتعاسة البشرية: الجوع للأكل، الجوع للحب، الجوع للمتعة، الجوع للإنجاب، الجوع للسلطة، الجوع للإمتلاك، الجوع للحروب، إن الجوع هو المحرك الصراعات البشرية، وهو ما يوفر للحياة الأحداث الجسيمة والمؤلمة، ويقتل ملل الحياة وضجرها...
الحب والجوع يحكمان العالم كما قال تولستوي.
المجتمع لحماية فكرته الأساسية: وهي قيام الأسرة واستمرارها، يتساهل مع هذا العنف، بل يباركه بتواطؤ مفرط..وهذا ما وقع لجارتنا، لم تجد لها دعما غير نصائح الجارات بالصبر، وهي بعد هذا العمر لا تستطيع إتخاذ أي موقف إيجابي للخروج من أزمتها، أين ستذهب؟ وأولادها ماذا سيكون مصيرهم؟ لا قانون يحميها، ولا أهل سيتحملون وضعها الجديد، تعقدت الأمور ولم تعد هناك بارقة أمل لوضع حد لهذه الأزمة التي ظهرت فجاة بينها وبين زوجها.
في أحد الأيام صادفتُ جارنا أنير يخرج من بيته كأسد عجوز، بطنه مترهلة، ورأسه منكسة، ويسترق النظر إلى سكان الحارة كمن يبحث عن مخرج لمصيبته، أو عن غريمه الذي يظن أن زوجته تخونه معه، هو يعرف جيدا أن زوجته كانت المصدر الإعلامي لجولاته الليلية وبإيعاز منه. والآن أصبحت بالنسبة له تشكل مصدرا خطيرا لإفشاء أسراره وعجزه وانهيار فحولته، ويعلم أيضا أن نساء ورجال الحي يعلمون بكل ما يجري. وهو يدرك تماما أن له يدا فيما يجري بسبب عصبيته وشكوكه. ولكنه يقنع نفسه أنه رجل، ويصح للرجل ما لا يصح للمرأة، والعالم بأسره يؤمن بذلك. حتى القوانين تعطي للرجل حق الغضب والغيرة وعذر القتل، بتخفيف العقوبة، وتنزعه من المرأة، بل تشدّد عليها أقصى العقوبات.
هل يعقل أن تكون بهجة الحياة كلها مكومة في إفرازات خصيتين؟!
لم أكن أستسيغ هذه الفكرة؟ تبدو شرسة وغير مهذبة. لكن جارتنا خيبت أملي حين جاءت إلى أمي وهي تبكي، وتسر لها، بأن زوجها قد تزوج عليها إمرأة أخرى، أصغر سنا، كي يستعيد بهجته ويستعيد لعاموده طاقته الكونية حتى يمخر بحر السعادة من جديد مع إمرأة أخرى غيرها، لتبدأ مرحلة جديدة من العناء الإنساني. إنه قانون صراع تاريخي وكوني.
أصبحت جارتنا قليلة الكلام وقليلة الاختلاط بالجارات، نلتقي بها منكسة الرأس لكن دون كدمات، وحتى زوجها لم يستعد فحولته بالزواج الجديد، لكنه يعتقد بانقاذ كرامته وذكورته أمام الجيران، وقد يتزوج لنفس السبب مرة ثالثة ورابعة وخامسة كما تتوقع زوجته وهي تنذب حظها.
تماما، هو لا ينكر أيضا أنه يشحذ طاقة أخرى من مؤخرات وأجساد النساء اللواتي يلتقي بهن في الشارع، ويعتقد أن السعادة القصوى في هذا الكون هي استثمار هذه الطاقة. زوجته يطّو بدورها تستغل هذا الموضوع وتجعل منه وسيلة للثرثرة بين النساء، وتشحذ كل طاقتها لسرد الأحداث الليلية بينها وبين زوجها، والسعادة التي ينعمان بها، وكلمات الحب التي لا تنتهي حتى الصباح لكسب الإعجاب وإثارة الحسد أيضا. كانت عيناها تلمعان وهي تسرد تلك التفاصيل الحميمة والجريئة التي تفتقدها الكثير من جاراتها.
هو يمثل نوعا من الرجال، لا يعدو أن يكون سوى آلة لتفريخ السوائل المنوية. والتفاخر بذلك. يقضي اليوم كله في متجره يراقب النساء وهو يبيع تجارته، وكلما مرت واحدة أطلق العنان لقاموسه البذيء، دون أن يشعر بذلك العنف الذي يمارسه وهو يتحرش بالنساء، إنه يعتبر ذلك من مميزات الرجولة، ومكتسباتها.
بالإضافة إلى التفاخر والتباهي الذي تطلقه زوجته يطّو بين الجارات، ورغم ذلك، ظل هذا الرجل حديث وتهكم نساء الحارة ورجالها، وكان عند خروجه يحرص على هندامه الأنيق وشعره المملس بزيت الزيتون، فزوجته تتباهى أيضا بأنه لا يستعمل غير المواد الطبيعية لجسمه حتى يحافظ على صحته وطاقته الجنسية.
مع الأيام اعتدنا على هذه الصورة النمطية لجيراننا، وأصبح ذلك مشهدا من المشاهد المتكررة في الحارة، حتى أنه فيما بعد، لم يعد حدثا يحرك بركة الثرثرة أو الحياة في الحارة، بل تحول إلى موضوع نمطي أصاب سكان الحارة بالملل.
ذات يوم حصل ما لم يكن في الحسبان، حدث مختلف تماما حرك ماء البركة الراكدة، وتحركت معه الحياة في الحارة، فالحياة لا تتحرك إلا بصنع حدث جديد، لم يتكرر. فقد لاحظ الجيران غياب جارتنا زوجة السيد أنير، عن جلسات نساء الحارة كعادتها؟ أو الخروج إلى السوق؟ وهذا أمر غريب بالنسبة للجارات، فلم تعد تحَدثُ الجارات، وأصبح غيابها عن مجلس النساء مقلقا ومثيرا للأسئلة، أمي استغربت ذلك وهي تخبرني؟
تفقدتها إحدى الجارات، فوجدتها في حالة يرثى لها، وجهها ممتقع ومليء بالكدمات، لم تستطع إخفاء علامات العنف على جسدها أمام الجارة، ولم ينفع تجنبها الإختلاط بنساء الحي، مما أثار شكوك الجارات، فبعد أن كانت تغمرهن بزياراتها وحكاياتها وسعادتها، اختفت فجأة!
أعترفتْ لجارتنا الفضولية بالحدث الجديد في حياتها الذي جعلها في هذا الوضع، فزوجها منذ مدة أصيب بالعجز، فأصبح عدوانيا مما حول حياتهما إلى جحيم... وفقدت هي مصدر سعادتها وبهجتها التي تجمع بينها وبين زوجها، وفقدت أيضا نضارتها وكيانها. ولم تعد تستطيع الظهور أو زيارة الجارات ومجاراتهن في أحاديثهن السرية.
الجارة بدورها لم تتأخر في نشر الخبر الجديد!! عرفت نساء الحي بالحكاية وتحول الموضوع من جديد إلى مصدر للنميمة، وأظهرن تعاطفهن مع زوجة جارنا أنير، وقررن زيارتها ومؤازرتها عاطفيا، وقدمن لها نصائح كثيرة لعلاج الكدمات التى على وجهها بألوان مختلفة: ازرق وبنفسجي وأسود، وحاولن إقناعها بأن الرجال لا يؤتمن جانبهم وعليها أن تكون حكيمة مع وضعها الجديد حتى لا يقع ما تكره، كانت زوجة أنير تتابع حديثهن دون أن تتفوه بكلمة، شعرت بالحرج منهن، وهي التي لم تتوقع هذه الزيارة، بعد أن حرصت على الإختباء في بيتها تجنبا للشماتة!!
مع الأيام أصبحت أخبار زوجة أنير من المواضيع الإعتيادية لمجتمع الحارة، وأصبحت المعارك بين الزوجين علانية وفجة، أحيانا يتدخل الجيران لفك الشجار بينهما، وأحيانا أخرى يتجاهلون ذلك، ويهتم كل واحد بهمومه، ويترك الأمر للزوجين... فالشجارات لا تنتهي، وزوج جارتنا أصبح عنيفا وشكاكا وضعيفا، أحيانا يتهمها أنها السبب في عجزه الجنسي، وأحيانا يشك في أنها هي من تنقل أسراره إلى الجيران لإحراجه، وتشويه سمعة رجولته؟ وأحيانا يتهمها بأنها معجبة بأحد رجال الحارة بعد أن أصيب في فحولته؟ وأصبح يراقب رجال الحارة وينظر في وجه كل واحد منهم لعله يكتشف خيانة زوجته، وظلت هذه الوساوس تنغص حياة زوجته وحياته. وتفاقمت حالة جارنا وكثرت الاتهامات والتبريرات والضرب، ووصلات العنف المختلفة دون أي تدخل جاد لوقف هذا العنف، فالحارة تعتبر ذلك مجرد نزاعات بسيطة تحصل في كل بيت.
هكذا استمر الوضع وأصبحت زوجة أنير دائمة الشكوى والتذمر من تصرفاته، ومن حياتها معه، والجارات يقدمن لها المواساة، وينصحنها بالصبر والتعقل، وأن المرأة الحكيمة، هي التي تتحمل ظروف زوجها وتفوّض أمرها إلى لله... وهكذا تعودت أن تنام وهي تتأوه من ألم الكدمات وألم الشتائم والإتهامات.
أغلب الرجال يعتبرون هذه الطاقة هي رصيدهم في الحياة، ويعتبرون هذا الجوع هبة مقدسة، بل مصدرا إلهيا... يبدو أن الجوع بكل أشكاله مصدرا لتعاسة البشرية: الجوع للأكل، الجوع للحب، الجوع للمتعة، الجوع للإنجاب، الجوع للسلطة، الجوع للإمتلاك، الجوع للحروب، إن الجوع هو المحرك الصراعات البشرية، وهو ما يوفر للحياة الأحداث الجسيمة والمؤلمة، ويقتل ملل الحياة وضجرها...
الحب والجوع يحكمان العالم كما قال تولستوي.
المجتمع لحماية فكرته الأساسية: وهي قيام الأسرة واستمرارها، يتساهل مع هذا العنف، بل يباركه بتواطؤ مفرط..وهذا ما وقع لجارتنا، لم تجد لها دعما غير نصائح الجارات بالصبر، وهي بعد هذا العمر لا تستطيع إتخاذ أي موقف إيجابي للخروج من أزمتها، أين ستذهب؟ وأولادها ماذا سيكون مصيرهم؟ لا قانون يحميها، ولا أهل سيتحملون وضعها الجديد، تعقدت الأمور ولم تعد هناك بارقة أمل لوضع حد لهذه الأزمة التي ظهرت فجاة بينها وبين زوجها.
في أحد الأيام صادفتُ جارنا أنير يخرج من بيته كأسد عجوز، بطنه مترهلة، ورأسه منكسة، ويسترق النظر إلى سكان الحارة كمن يبحث عن مخرج لمصيبته، أو عن غريمه الذي يظن أن زوجته تخونه معه، هو يعرف جيدا أن زوجته كانت المصدر الإعلامي لجولاته الليلية وبإيعاز منه. والآن أصبحت بالنسبة له تشكل مصدرا خطيرا لإفشاء أسراره وعجزه وانهيار فحولته، ويعلم أيضا أن نساء ورجال الحي يعلمون بكل ما يجري. وهو يدرك تماما أن له يدا فيما يجري بسبب عصبيته وشكوكه. ولكنه يقنع نفسه أنه رجل، ويصح للرجل ما لا يصح للمرأة، والعالم بأسره يؤمن بذلك. حتى القوانين تعطي للرجل حق الغضب والغيرة وعذر القتل، بتخفيف العقوبة، وتنزعه من المرأة، بل تشدّد عليها أقصى العقوبات.
هل يعقل أن تكون بهجة الحياة كلها مكومة في إفرازات خصيتين؟!
لم أكن أستسيغ هذه الفكرة؟ تبدو شرسة وغير مهذبة. لكن جارتنا خيبت أملي حين جاءت إلى أمي وهي تبكي، وتسر لها، بأن زوجها قد تزوج عليها إمرأة أخرى، أصغر سنا، كي يستعيد بهجته ويستعيد لعاموده طاقته الكونية حتى يمخر بحر السعادة من جديد مع إمرأة أخرى غيرها، لتبدأ مرحلة جديدة من العناء الإنساني. إنه قانون صراع تاريخي وكوني.
أصبحت جارتنا قليلة الكلام وقليلة الاختلاط بالجارات، نلتقي بها منكسة الرأس لكن دون كدمات، وحتى زوجها لم يستعد فحولته بالزواج الجديد، لكنه يعتقد بانقاذ كرامته وذكورته أمام الجيران، وقد يتزوج لنفس السبب مرة ثالثة ورابعة وخامسة كما تتوقع زوجته وهي تنذب حظها.