فنون بصرية عصام الدين أحمد صالح - المومياء ... حين تصبح الصورة ذاكرة

هناك أفلام تنتهي أحداثها بانتهاء العرض، لكن بعض الصور التي تتركها تظل عالقة في الذاكرة. وهذا ما يحدث مع “المومياء”؛ فقد لا يتذكر المشاهد بعد سنوات تفاصيل الحكاية كلها، لكنه قد يستعيد وجهًا، أو جسدًا يشق امتداد الرمال، أو حجرًا يحمل أثر زمن بعيد.
قد لا يبقى من الفيلم في الذاكرة كل ما جرى فيه أو قيل، لكن بعض مشاهده تظل حاضرة: وجه، أو جسد يتحرك وسط الرمال، أو حجر يحمل آثار زمن بعيد، أو رجل يبدو صغيرًا أمام جدار يتجاوز حجمه وقدرته على الإحاطة به. ولعل هذه العلاقة بين الإنسان وما يراه هي أحد مفاتيح عالم شادي عبد السلام.
لم تكن الصورة عند شادي عبد السلام مجرد وسيلة لشرح ما تقوله الحكاية؛ كانت تحمل جانبًا من الحكاية نفسها. وتلخص عبارته “الصورة فوق الحوار” هذا التصور إلى حد بعيد، فالصورة في أفلامه تستطيع أن تنقل المعنى من خلال ما يظهر في الكادر، ومن خلال الصمت أيضًا، لا من خلال الحوار وحده.
ولذلك فإن مشاهدة “المومياء” لا تبدأ من السؤال: ماذا حدث؟
ومن هنا لا يصبح السؤال الأساسي هو: ماذا حدث في الفيلم؟ وإنما: ماذا تضعنا الصورة أمامه، وكيف تستطيع أن تحمل معنى الهوية والانتماء من غير أن تعتمد على الكلام وحده؟
تنطلق الدراسة من افتراض أن التكوين البصري في “المومياء” ليس مجرد عنصر جمالي يرافق الحكاية، وإنما هو أحد الوسائل الأساسية التي يتشكل من خلالها معنى الذاكرة والهوية.
ويصبح التكوين البصري الوسيلة التي يستعيد بها شادي عبد السلام هذا الماضي من خلال ما تراه العين وتلمسه في تفاصيل المشهد، بدلًا من تقديمه في صورة خطاب تاريخي مباشر.
ومن هذه الزاوية، لا يعود الفيلم مجرد حكاية عن اكتشاف مقبرة أو صراع حول الآثار، بل تجربة بصرية يقف فيها الإنسان أمام ما تركه السابقون.
بهذا المعنى تصبح الصورة أكثر من صورة ... تصبح ذاكرة.



شادي عبد السلام... مخرج يرى بعين الفنان
يصعب أن نتحدث عن شادي عبد السلام باعتباره مخرجًا سينمائيًا فحسب، فقد سبقت الكاميراَ عينٌ تشكلت في الفنون الجميلة والعمارة وتصميم المناظر والأزياء.
درس في كلية الفنون الجميلة، ثم في المعهد العالي للفنون المسرحية متخصصًا في الديكور، وتدرّب معماريًا في أكاديمية الفنون بروما.
وعمل مصممًا للديكور والملابس في أفلام مصرية وعالمية قبل أن يقدّم تجربته الإخراجية الأولى .
هذه الخلفية انعكست بوضوح على نظرته إلى الصورة. فالمكان والملابس وتفاصيل المشهد ترتبط عنده ببناء الحكاية نفسها، ولا تبدو عناصر منفصلة عنها أو مضافة إليها من الخارج.
ولهذا تبدو الصورة في “المومياء” شديدة العناية بتفاصيلها، من غير أن تتحول هذه العناية إلى استعراض شكلي. فالجدار والرمال والفراغ المحيط بالشخصيات تدخل جميعها في بناء المشهد وتمنحه إيقاعه الخاص.
كان شادي عبد السلام ينظر إلى السينما بوصفها لغة لها أدواتها الخاصة، وهو ما يتصل بعبارته المعروفة “الصورة فوق الحوار”.
وفي “المومياء” تظهر هذه الرؤية في اعتماده على الضوء والظل وحركة الجسد وموقع الشخصيات داخل الكادر، بحيث تقوم الصورة أحيانًا بما لا يحتاج إلى شرح لفظي.
فهو يمنح الصورة استقلالًا عن الكلام، ويترك للضوء والظل وحركة الجسد وموقع الشخصية داخل الكادر أن تقول ما قد لا يحتاج إلى حوار.
جاء إنتاج “المومياء” في سياق ثقافي وسياسي خاص. بدأ شادي في إعداد المشروع منذ أوائل الستينيات، مستلهمًا واقعة اكتشاف مقابر المومياوات الملكية المسروقة في الأقصر.
لكن الفيلم لم يُنجز ويُعرض إلا في أواخر العقد، بعد هزيمة 1967، في لحظة كان السؤال عن الهوية الوطنية يضغط بقوة على الثقافة المصرية.
وقد حظي بدعم وزارة الثقافة، وشكّل مشروعًا يقاوم النسيان أكثر مما يتغنّى بالماضي .
تظهر هذه الرؤية بوضوح في الطريقة التي يحضر بها الماضي داخل الفيلم، فهو لا يعمل مجرد خلفية زمنية للأحداث، بل تظل الشخصيات في مواجهة دائمة معه.
ويبدو الإنسان في أفلام شادي صغيرًا أمام الأثر، غير قادر على الإحاطة به تمامًا، ومع ذلك يظل مرتبطًا به وجدانيًا.
ومن هذه العلاقة بين الإنسان والمكان يمكن الدخول إلى عالم “المومياء.

الكادر بوصفه موقفًا
في المشهد الذي يواجه فيه ونيس أعمامه، لا يحتاج شادي عبد السلام إلى كثير من الكلام كي يكشف طبيعة الصراع.
تجلس الأم في المنتصف، بينما يحتل العمّان جانبي المشهد. أحدهما جالس في ثبات ووقار، والآخر واقف في وضع يشي بحدة الانفعال. ونيس في الطرف المقابل. تتجه النظرات كلها نحو الأم، بينما يواجه وجهها الكاميرا أكثر من الآخرين.
هذا التوزيع ليس اعتباطيًا؛ ويبدو أن وضع الأم في هذا الموضع مقصود داخل بناء المشهد؛ فهي تشغل مركز الكادر، وتقع في الجزء الأكثر إضاءة، كما تتخذ موقعًا يمكن معه النظر إلى الشخصيات بوصفها أطرافًا لمثلث بصري تتوسطه. .
حتى التفاصيل الصغيرة تعمل داخل هذا البناء. ويؤدي الفرو الأسود الممدود على الأرض في وسط المشهد وظيفة أخرى في التكوين؛ إذ يربط بصريًا بين الشخصيات ويحد من تشتت الكتل داخل الكادر.
أما الجدار الخلفي، بما يحمله من خشونة وتآكل ونقوش باهتة، فلا يبدو مجرد خلفية للمشهد؛ فهو يضيف إلى المكان إحساسه بالقدم ويربط الشخصيات بالبيئة التي تعيش فيها. وحتى عناصر الديكور الأخرى تبدو مرتبطة بالبناء الدرامي للمشهد، لا موضوعة فيه لمجرد ملء الفراغ .
يغلب الثبات على المشهد، ولا توجد حركة كثيرة تشتت النظر عن توزيع الشخصيات. يظهر أحد العمّين أكثر هدوءًا بحكم جلوسه، بينما يكشف وقوف الآخر عن توتر أكبر. أما الأم فتظل في موقعها الوسيط بينهما، وهو ما يترك الصراع مفتوحًا من دون حسم واضح.
وبذلك لا تبدو الصورة مجرد تسجيل لما يحدث داخل المشهد؛ فطريقة توزيع الشخصيات نفسها تسهم في صنع الصراع وتوجيه النظر إليه. الكادر هنا لا يكتفي باحتواء الموقف، وإنما يشارك في تشكيله..



الإنسان أمام اتساع الذاكرة
في مشهد الرمال، يبدو ونيس صغيرًا أمام امتداد المكان.
يقف خلف كثيب رملي يحجب جزءًا من جسده، بينما تمتد الرمال من حوله في مساحة واسعة شبه فارغة. ثوبه الأسود يجعل قامته أقرب إلى الظلّ، ويضعه التكوين عند تقاطع خط أفقي تمثّله نهاية الرمال مع خط رأسي على الجانب، فيبدو كأنه يكاد يضيع داخل الفراغ.
ثم تبدأ الحركة: يتقدم ونيس نحو الكاميرا، وتتحرك الكاميرا بدورها مقتربة منه، فيتغير التكوين تدريجيًا. الجسد الذي كان صغيرًا وبعيدًا يمتلئ به الكادر حتى نصل إلى وجهه، وفي عينيه نظرة تحدٍّ موجّهة إلى رجال الآثار القادمين .
والدلالة هنا تنشأ من اتساع المكان ومن تغير موقع ونيس داخله؛ فهو يبدأ بعيدًا وسط الفراغ، ثم يقترب حتى يصبح حضوره في الكادر أكثر وضوحًا، ويتحول موقفه من مجرد المشاهدة إلى المواجهة.
ثم يأتي مشهد الجدار، مرة أخرى يقف ونيس صغيرًا، لكن هذه المرة أمام الحجر. تصوّره الكاميرا من زاوية مرتفعة نسبيًا، فيبدو جسده مضغوطًا داخل الكادر، بينما يحتل الجدار الحجري المساحة الأكبر. ثوبه الأسود يبرز وسط اللون الرملي للحجر والفراغ، ويُترك أمامه فراغ مفتوح يقود العين إلى الحائط الفرعوني الذي ينتهي إليه المشهد. تتحرك الكاميرا حركة رأسية بطيئة تتابع اقترابه، وكلما تقدّم ازداد الإحساس بانضغاط الجسد أمام الأثر الذي لا يتزحزح .
على الرغم من اختلاف المكان في المشهدين، فإن العلاقة بين ونيس وما يحيط به تظل واحدة في جوهرها. في مشهد الرمال يواجه اتساع الطبيعة، بينما يصبح الجدار في المشهد الآخر صورة لزمن أقدم منه، وكأن حضوره أمام الاثنين يضعه في مواجهة شيء يتجاوز حدود اللحظة التي يعيشها.
ويختلف أثر الحركة في المشهدين. ففي الرمال تؤدي حركة ونيس والكاميرا إلى تغيير موقع الشخصية ودلالتها، من حضور يبدو تائهًا إلى حضور أكثر تحديًا. أما أمام الجدار، فإن الحركة لا تغير العلاقة الأساسية بين الشخص والجدار؛ ونيس يقترب، بينما يظل الأثر ثابتًا في مكانه، وهو ما يجعل الفارق بين حركة الحاضر وثبات الماضي أكثر وضوحًا.
ذاكرة أقدم منه، وأكبر من قدرته على الاستيعاب، لكنها تظل تشدّه إليها.

الضوء والصمت... اللغة التي لا تحتاج إلى كلام
في “المومياء” لا يأتي الضوء لمجرد أن نرى.
يستخدمه شادي عبد السلام كعنصر تعبيري يكشف الحالة الشعورية ويبني الدلالة داخل الكادر. في عدد من المشاهد يترك جزءًا من الوجه في الضوء، ويترك ما حوله للظل، فيصبح الوجه وحده حاضرًا وكأن الضوء اختار أن يقول ما لا تحتاج الشخصية إلى النطق به.
في مشهد الوداع داخل المقبرة، يسقط الضوء على وجه الأم بينما يتراجع ما حولها إلى العتمة، فيتكثف الإحساس بثقل الفقد وتوتر القرار في مساحة ضيقة من الصورة .
والضوء هنا ليس زينة بصرية، بل أداة لفرز ما هو مهم دراميًا عما هو ثانوي. التباين الحاد بين النور والظل يعمل على إبراز الصراع الداخلي قبل أن يُفصح عنه أي حوار.
أما الصمت في الفيلم فليس غيابًا للصوت، بل امتلاء بصري.
كان شادي يرى أن الصورة يمكن أن تكون “صمتًا يحمل الحكمة”. ولذلك يبدو الصمت في “المومياء” كثيفًا ومشحونًا.
في مشاهد كثيرة لا نسمع إلا القليل، لكننا نرى الكثير: جسدًا يتوقف، نظرة تتجه إلى مكان بعيد، حجرًا ثابتًا، وظلًا يتحرك ببطء على سطح قديم.
يبلغ هذا الصمت ذروته في مشهد وقوف ونيس أمام الجدار الأثري. لا صوت تقريبًا سوى ما يصدر عن الصورة نفسها: ظل الجسد، خشونة الحجر، والنقوش الصامتة. يتقدم ونيس ببطء، وتتابعه الكاميرا بحركة رأسية هادئة، فيتكثف الإحساس بالرهبة والعجز أمام ماضٍ لا يردّ ولا يفسر .
الصمت هنا ليس فراغًا بين جملتين، ولا استراحة بين مشهدين. إنه جزء أصيل من لغة الفيلم. وربما لهذا تبقى بعض مشاهده في الذاكرة لا بسبب ما قيل فيها، بل بسبب ما ظل صامتًا.
الصورة تتكلم، والصمت يمنحها الوقت كي تُسمع.



الأزياء والديكور... حين تتحدث الأشياء
في “المومياء” لا تمر الملابس والديكورات أمام العين كأنها تفاصيل ثانوية.
الألوان محدودة عمدًا: الأبيض والأسود والبني. هذه الأحادية اللونية تقلل التشتت البصري وتمنح المشاهد هدوءه الخاص، وتفتح المجال أمام الدلالة الرمزية بدلًا من الانشغال بالتعدد اللوني . والملابس تستلهم روح الرسوم المصرية القديمة من دون أن تكون نسخًا حرفية منها؛ فهي تنتمي إلى زمن الفيلم، لكنها تحمل شيئًا من زمن أبعد، كأنما تُترجم الجدارية الفرعونية إلى لغة سينمائية جديدة.
يأتي الثوب الأسود الذي يرتديه ونيس في أكثر من مشهد لافتًا وسط الرمال والحجر. اللون هنا لا يحتاج إلى تفسير طويل؛ فحضوره وحده يجعل الجسد أكثر وضوحًا وأكثر انفصالًا عن المكان من حوله. الأسود يوحي بالحزن والتمرد والانتماء إلى ماضٍ ثقيل في آنٍ معًا .
في المقابل، تبدو ملابس رجال الآثار أخف لونًا وأكثر انتماءً إلى عالم حديث، بما في ذلك القبعات والتفاصيل التي تفصلهم بصريًا عن أهل المكان. هكذا تساهم الأزياء في التمييز بين الشخصيات قبل أن ينطق أحدهم بكلمة.
والأمر نفسه ينطبق على المكان.
الجدران الحجرية المهترئة، والأبواب البسيطة، والبيوت الخالية من أي مظهر مدني تقريباً، والفراغات الواسعة... كلها حاضرة بقدر محسوب. لا تكاد ترى شيئًا زائدًا عن الحاجة. وفي كثير من المشاهد يبدو الفراغ نفسه عنصرًا من عناصر التكوين: المسافة بين شخص وشخص، أو بين الجسد والجدار، قد تكون أهم من أي قطعة أثاث. البيوت داخل القبيلة منزوعة من مظاهر الراحة أو الزينة، وكأنها تصرّ على أن الفقر المادي هنا يقابله غنى في الذاكرة التاريخية .
الأزياء والديكور في “المومياء” ليسا خلفية وظيفية، ولا مجرد محاولة لإعادة بناء زمن مضى. هما جزء من النسيج الداخلي للصورة نفسها. الخطوط التي يخلقها شكل الجلباب، وزاوية الجدار، ووضعية الجسد، كلها تشارك في بناء توازن الكادر ودلالته. الأشياء هنا لا تملأ المكان؛ إنها تمنحه ذاكرته.
وفي هذا العالم لا تتكلم الأشياء بصوت مسموع، لكنها تظل حاضرة: في لون ثوب، وخشونة جدار، واتساع فراغ، وظل يقع على حجر.

من سرقة الآثار إلى سؤال الهوية
تبدأ الحكاية من شيء مسروق.
آثار تُنتزع من مكانها، ومقابر تتعرض للنهب، وأناس يعرفون ما تخفيه الأرض ويحاولون أن يجعلوا منه ملكًا لهم. لكن “المومياء” لا يبقى طويلًا عند حدود السرقة. فما يبدو في البداية صراعًا حول غنيمة أثرية، يتسع تدريجيًا ليصبح سؤالًا أعمق: من يملك ما تركه الماضي؟ وهل يمكن فصل الأثر عن الذاكرة التي يحمله؟
ونيس لا يكتشف مقبرة فحسب، بل يكتشف شيئًا من المكان الذي جاء منه، ومن تاريخ ظل قريبًا منه دون أن يعرف كيف ينظر إليه. الآثار في الفيلم ليست مقتنيات ثمينة؛ حين تُنتزع من مكانها لا يُنقل حجر فقط، بل تُنتزع معه قطعة من الذاكرة الجمعية .
لهذا تبدو رحلته بحثًا عن علاقة: علاقة الإنسان بالمكان الذي ينتمي إليه، وبالماضي الذي ترك أثره فيه. والصور التي رأيناها من قبل تكتسب هنا معناها الأوسع: إنسان يقف أمام ماضٍ أكبر منه، وأقدم من لغته، وأثقل من قدرته على الاستيعاب.
لا يقدم شادي عبد السلام إجابة مباشرة عن الهوية. إنه يضعنا أمام السؤال، ثم يترك للصورة أن تفعل ما لا يفعله الخطاب. فالهوية في “المومياء” ليست فكرة تُعلن، وإنما ذاكرة تُرى من خلال العلاقة البصرية بين الجسد والمكان والأثر .
والماضي هنا ليس صفحة في كتاب تاريخ. إنه شيء يقف أمامنا، ويطلب منا أن نعرف كيف ننظر إليه.



فيلم لا تنتهي صورته
ينتهي “المومياء”، لكن صوره لا تنتهي.
تبقى الرمال والجدار والوجوه والثوب الأسود، وتبقى تلك المسافات التي جعل فيها شادي عبد السلام الإنسان يبدو صغيرًا أمام ما سبقه من زمن. وما يبقى من الفيلم ليس تسلسل الأحداث، بل الطريقة التي ظهرت بها الأشياء: حجرًا بعد حجر، ووجهًا بعد وجه، وضوءًا يخرج من العتمة، وصمتًا يقول أكثر مما تقوله الكلمات.
نجح شادي في أن يجعل الصورة تقوم مقام الذاكرة. لم يستخدم الماضي كخلفية للأحداث، بل جعله حاضرًا داخل الكادر نفسه. التكوين البصري لم يكن زينة تُضاف إلى الحكاية، بل كان النظام الذي يُنتج من خلاله المعنى. الهوية لم تُعلن شعارًا؛ بل تشكّلت أمام العين.
هذا النجاح ليس بلا حدود. فالفيلم، في اعتماده الشديد على الثبات والتأمل والصمت، يطالب المشاهد بصبر غير معتاد، وقد يبدو لبعضهم أقرب إلى اللوحة المتحركة منه إلى الدراما. لكن هذا الخيار نفسه هو جوهر المشروع: أن تستعيد الصورة قدرتها على أن تكون مكانًا للتأمل.
بعد أكثر من خمسة عقود، ما زالت صور “المومياء” تحتفظ بقدرتها على البقاء. لا لأنها تشرح لنا الماضي، بل لأنها تضعنا أمامه. وربما هذا أقوى ما يمكن أن تفعله الصورة حين تصبح ذاكرة: ألا تنتهي حين تنتهي الحكاية، بل أن تبدأ من جديد في عين من يشاهدها.

المصادر والمراجع
اولا المصادر
(1) شادي عبدالسلام (المخرج). (29 يوليو, 1969). فيلم المومياء [فيلم سينمائي]. مصر. موقع وزارة الثقافة المصرية Egyptian Ministry of Culture على اليوتيوب:
ثانيا المراجع
المؤلفات العربية
(1) أشرف لبيب. (2016). التصميم الافتراضى للمنظر السينمائى. القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة.
(2) مها فاروق عبد الرحمن. (2014). أزياء الاستعراض فى السينما المصرية (الإصدار ط2). القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة - سلسلة افاق السينما.
(3) هاشم النحاس. (1980). الروائى والتسجيلى. بغداد: منشورات وزارة الثقافة والاعلام - الجمهورية العراقية - دار الرشيد
(4) هاشم النحاس. (2010). السينما المصرية الثورة والقطاع العام 1952-1971- مجموعة أبحاث. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة - لجنة السينما.

المؤلفات المترجمة
(1) جوزيف ماشيللى. (1983). التكوين في الصورة السينمائية. (ت. هاشم النحاس،) القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

دراسات وابحاث (محكمة)
(1) احمد كفاية سليمان. (فبراير, 1985). الاختلاف الجوهري في تصميم الأزياء لكل من المسرح والسينما. دراسات وبحوث، مج8(ع1). 1Record/com.mandumah.search://htt
(2) آلاء محمد حسن ابراهيم بخيت. (2012). تصميم الأزياء وعلاقته بالعناصر الدرامية في الفيلم السينمائي. كلية الفنون التطبيقية.
(3) ريهام سامي محمد حبيب. (2022). أساليب الانشاء والتنفيذ كمؤثر في تصميم المناظر السينمائية - رسالة دكتوراة غير منشورة. كلية الفنون الجميلة - جامعة الاسكندرية - قسم الديكور.
(4) مصطفى عبد الحميد رميح. (2020). المومياء كنموذج لرؤية "شادي عبد السالم" للهوية المصرية. بحوث في التربية الفنية والفنون، 21(1)، الصفحات 47-62. https://journals.ekb.eg/article_145672_4e942910ca09299288605c69d72032c8.pdf
(5) هبة رشاد أحمد محمد. (اكتوبر, 2023). اللغة البصرية للفيلم السينمائى ومبالغات الاستلهام التاريخى قراءة تحليلية لفيلم المومياء. مجلة العمارة والفنون والعلوم الانسانية، 8(عدد خاص 9)، الصفحات 1064-1087. https://mjaf.journals.ekb.eg/article_288095_c1c657725603f21212e367c540f1a966.pdf
(6) هبه إبراهٌيم السيد على. (اكتوبر, 2018). التكنولوجٌا الرقميٌة Technology Digital فًى تصمٌيم مواقع التصوٌير السٌينمائٌية الافتراضية (دراسة تحليلية). مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، مج3(ع12(2))، الصفحات 677-691. doi:10.21608/0048983

مواقع النشر الالكترونى
(1) سنوات السينما: المومياء (1969). (24 سبتمبر, 2020). موقع جريدة الشرق الاوسط: https://2u.pw/cYGLnxYy
(2) فايزة هنداوي. (28 يونيو, 2020). ناجي فوزي يعيد تحليل سبعة أفلام مصرية في “قراءات خاصة في مرئيات السينما”. تم الاسترداد من موقع القدس العربى: https://2u.pw/UvOFi6SP
(3) محمد على. (22 سبتمبر, 2018). حين جسّدت الإضاءة البعد الرابع في فيلم “المومياء”. موقع الاتحاد الاشتراكى للقوات الشعبية: https://2u.pw/HFCWIxdk
(4) محمد فاروق. (24 مارس, 2022). معنى الزمان في فيلم “المومياء”. موقع عين على السينما: https://2u.pw/mUtUD9QG
(5) ويكيبديا. (14 ديسمبر, 2022). شادى عبد السلام. تم الاسترداد من موقع ويكيبديا: https://2u.pw/WVmjr

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...