المنامة – جعفر الديري:
أكدَّ مفكّرون وأساتذة جامعيون عرب، أصَالة مفهوم الإصلاح في فكر ابن خلدون، وأهمية خطاب ابن خلدون في (المقدّمة) في القرن الثالث عشر الميلادي، كونه محاولة قوية لاستعادة حركة تحرر العقل من قيود الخرافة وزيف الحقائق، انشغلت بالعلل التي تقف وراء كل ما شغل الناس على اختلاف أطوارهم.
جاء ذلك خلال مؤتمر ابن خلدون (الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح)، نظّمته كلية الآداب بجامعة البحرين، في جامعة البحرين في الفترة من 9 إلى 11 مايو (أيار) 2006، بالتزامن مع الذكرى المئوية السادسة لوفاة العلامة عبد الرحمن بن خلدون.
وشهد الحدث مشاركة واسعة من نخبة من المفكرين والمثقفين العرب لمناقشة محاور إصلاح الدولة، والنظام السياسي، والمناهج العلمية، ومجتمع المعرفة في الفكر الخلدوني، وقدّم فيه 16 بحثا محكما من قبل مجموعة من المفكرين العرب، مثل د. محمد عابد الجابري، د. برهان غليون، د. أبو يعرب المرزوقي، د. فهمي جدعان ومجموعة من أساتذة جامعة البحرين، تناول فيها الباحثون مسائل عدة في الفكر الخلدوني، تراوحت بين البحث في القضايا الفلسفية والمنهجية والقراءة المبينة للمشكلات الاجتماعية الواردة في مقدّمته.
خطاب اختيار وتمثّل ومراجعة
وقال عميد كلية الآداب ورئيس المؤتمر د. إبراهيم عبد الله غلوم، خلال افتتاحه أعمال المؤتمر: إن الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح اختيار وتمثل ومراجعة، فالاختيار يقع لمرجعية نموذجية ممثلة في الفكر الخلدوني لا من أجل تمجيده، وإنما من أجل تحليله، ونقده، وبحث مدى الحاجة إلى ما أسسه من علم.
ونوّه د. غلوم بالمشروع الإصلاحي في البحرين بقيادة عاهل البلاد، وهو ما تقع فيه مفردة التمثل، موضحا: شكّل المشروع الإصلاحي انطلاقة جديدة في مسار النظام السياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد، وتمثلت انطلاقته في ميثاق العمل الوطني، الذي استطاع أن يستجمع إرادة وطنية جديدة من أجل العمل وبناء الإنسان والتنمية، وبدأ هذا الإصلاح فعلياً بعد تسلّم ولي العهد ملف المشروع، الذي ارتكز على ثلاثة محاور رئيسة، هي: الإصلاح الاقتصادي، وإصلاح سوق العمل، وإصلاح التعليم.
وأضاف د. غلوم: أما المراجعة فتتمثل في مفردة الإصلاح، خصوصاً بعد أن تبلورت أوهام الحرب على الإرهاب، وأصبحت تتحرك في برنامجين أساسيين: تغيير الأنظمة السياسية بالقوة، وإصلاح يتدخل في السياسات والثقافات وكل ما يتصل بهويتنا.
ولفت د. غلوم إلى وجود جامعات عريقة، ومؤسسات إعلامية وتعليمية، ومفكرين وباحثين وسياسيين من صناع السياسات الأميركية، يتدخلون في حياتنا باسم الإصلاح، وقد تحوّلت مفردة الإصلاح إلى مشهد يقع فيه القاتل والمقتول، القاتل يتمثل في إصلاح يقتل عصبيتنا بأداة ثقافتنا، والمقتول هو الإصلاح الذي تمثلناه في ديمقراطيتنا العربية، منبها الى أن المشروع الإصلاحي في البحرين، لم يسلم من محاولة إذابة روحه العربية وإدخال المشروع الوطني في لعبة الانتخابات والمبادرات الجديدة من برنامج الإصلاح.
ضربان من الغلبة
من جانبه قال الأستاذ بجامعة تونس الأولى المفكّر د. أبو يعرب المرزوقي: ان ابن خلدون يتكلم على ضربين من الغلبة، فالبداوة تابعة دائماً للحضارة في قيم الحياة الحضرية التي هي غاية تسعى إليها طلباً للدعوة والراحة وسد الحاجات، لكن الحضارة تابعة دائماً للبداوة في قيم الحياة الطبيعية التي هي بداية تحن إليها طلباً للفتوة والقوة الحيوية، لكن الطلب والحنين في الاتجاهين يتخذان أبعادا وجودية عميقة يمكن الرمز إليها بطبيعة التحيز الذي يعبر عنهما، فقيم الحياة الطبيعية يمكن بمنطق الفلسفة الدينية والتاريخية أن نرمز إليها بكيفيات ترجمة الحيزين الطبيعيين (المكان والزمان) إلى ضروب وجودية لتعين الحياة البشرية فيكون التدافع والحوار مدارهما حول مسألة تقاسم المكان والزمان والتنافس على الحصص فيهما: فالوجود الإنساني يتعين في الامتداد (الحصة من المكان) والمدة (الحصة من الزمان) الفعليين ويرمز إليهما الدور في الثروة الفعلية والثروة الرمزية للأمم أي مادة العمران التي تتألف من الاقتصاد والثقافة، والحصة من المكان يمكن أن تكون ملكاً لقطعة منه أو سلطانا على المكان من دون ملكية قطعة منه كما هو شأن الشركات العالمية التي تسيطر على المكان بالسيطرة على الأسواق، كما أن الحصة من الزمان يمكن أن تكون قياما في قطعة منه هي المدة أو سلطانا عليه من دون قيام كما هو شأن المبدعات الفكرية التي تبقى بعد زوال أصحابها، وقيم الحياة الحضرية يمكن الرمز إليها بكيفيات ترجمة الحيزين الثقافيين (= سلم المنازل الاجتماعية والدورة الوجودية) إلى ضروب وجودية لتعين الحياة البشرية فيكون التدافع والحوار مدارهما حول مسألة تقاسم المنزلة في السلم الاجتماعي وفي الدورة الوجودية والتنافس على الحصص فيهما: الوجود الإنساني يتعين في الامتداد الرمزي (المنزلة في السلم الاجتماعي أو الوجاهة الزمانية بلغة ابن خلدون) والمدة الرمزية (النزلة في المنظور الوجودي أو في وحدة تحول الموجودات بعضها إلى بعض في أصلها أو الوجهة الروحية بلغة دينية) ويرمز إلى أولهما الدور في السلطة الزمنية وإلى الثانية منهما الدور في السلطة الرمزية للأمم أي في صورة العمران التي تتألف من الدولة والتربية.
وتابع د. المرزوقي القول: يجتمع الأمران في التدافع والحوار الجاريين في التعبيرات الحضارية الشاملة لوجود الأمم الرمزي لصوغ مسألة الوجود الإنساني في علاقته بالوجود المطلق وذلك هو المعنى العميق لفلسفة الدين المطابقة لفلسفة التاريخ من المنظور القرآني كما فهمه ابن خلدون: فيكون التعبير على التعينات السابقة في التعين الرمزي الرئيس بأشكاله الأدبية والأسطورية والدينية والفلسفة أشكاله الممكنة من التعالي على - المحايث بفضل فلسفة الدين وفلسفة التاريخ، ويكون مدار الحوار الإنساني الشامل حول غايات الوجود ورؤى العالم الأساطير والفلسفات والآداب (فلسفة الدين) وأدواته (فلسفة التاريخ) لتكتمل في خاتم الأديان الذي يتبين معنى الختم فيه عندما يصبح مصير البشرية واحدا ليس في مستوى التمني فحسب بل في الواقع التاريخي الفعلي كما نعيشه الآن.
توظيف الخبرة
بينما تحدث د. إسماعيل الربيعي من جامعة البحرين عن توظيف الخبرة لدى ابن خلدون فقال: يبرز مجال توظيف الخبرة لدى ابن خلدون من خلال وضوح الرؤية المعرفية لديه، التي تبقى مرتكزة حول فكرة التأثير، تلك التي تفرضها طبيعة العلاقة القائمة بين الغالب والمغلوب، هذا التأثير الذي يكون بمثابة الحافز نحو توكيد دور العقل في توظيب معالم العلاقة داخل الثقافة الواحدة بل إن الانفتاح المأول من مجال التأثير لا يعدم من أن يكون وسيلة للكشف عن المخبوء والمكتوم من المآسي التي يتم ارتكابها بحق البشرية من قبل القوى المهيمنة والغالبة، ومن هذا فإن تشكيل العلاقة التي يحاول ابن خلدون تبويبها لا تقوم على صراعية طبيعية، بقدر ما تحاول الخوض في تحديد المؤثر الثقافي الذي يكون أثره أشد فتكاً وقوة من الحروب والمعارك. أما فكرة التحول التي تتمركز حول تبدل أحوال الأمم والأجيال فإن ترصده الأهم يبقى قائماً حول التمييز بين السياسي والمعرفي، إذ كانت نتاجاً لفترة الحياد التي اختارها مؤرخنا في سبيل ترسيم معالم العلاقة بين تفسير الظواهر سعياً إلى الفهم، ومحاولة الوعي بما آلت إليه أحوال الأمة، ومن تفكك وعجز وتنابذ وصراع على الصعيد السياسي، وانفتاح على المعرفي وحضورية الرأي، ولا سيما أن المؤثرات الحاضرة، تبقى فارضة حضورها على تفعيل هذا الحيز أما فكرة النقدية فإن طريقة البحث والتحليل التي انغمس فيها ابن خلدون كانت أبرزت حيز الاشتغال في التنقيح والتعديل والتحقيق، وعلى هذا راح ينعى مبدأ التقليد، والذي كان له الأثر البالغ في كم النتاج التاريخي، ومن هذا فإن الاستثمار الواعي الذي تحقق لابن خلدون إنما جاء من واقع الإفادة التي وضعها علماء البلدانيات، والسياسة، والخراج، والاقتصاد، وتاريخ الأمم، والتاريخ الثقافي، والفكري، والمذهبي.
وأوضح د. الربيعي أن الاشتغال التاريخي عند ابن خلدون جاء ضافياً محدداً بوصفه، منهجية حتى ليمكن وصفها بالمصفوفة الخلدونية تلك التي تحرص على:
1- رصد عمل المؤرخين وتمييز حقل الاشتغال المهني بدقة عالية، حتى لكأنه يحاول وضع شروط وظيفة المؤرخ.
2- ترسيخ معالم العقل الواعي عبر التركيز على النقد التاريخي، والولوج في المقارنات ورصد المفارقات والوهن ومواطن القوة.
3- الاستفادة النابهة من العلاقة بين الأجيال، ومن خلال التركيز على دراسة علاقة النسب والتحقق منها، وتوظيفها كعلاقة تحقيق واشتغال، وليس أداة للتبعية وترسيخ الأوهام.
الواقع والامتداد التاريخي
وعن الواقع والامتداد التاريخي قال د. عبد القادر فيدوح من جامعة البحرين: لقد كان ابن خلدون يربط بين الواقع والامتداد التاريخي بتعليل الأفعال من العقل المنشئ، لذلك كان يرى أن لكل واقع واقعاً آخر، سابقاً عن الذي نعيشه، واقعاً متغيراً بعلة، وأن على المرء أن يتلون بتلون واقعه الذي يعيشه حتى يؤكد ذاته في صورة مغايرة على التي كان عليها أسلافه في السابق، لاختلاف العلة الفاعلية بوصفها عاملاً مؤثراً في الواقع، إذ لولا المجتمع المتفاعل مع هذا الواقع الجديد، والغاية التي يسعى إلى تحقيقها، والرغبة في إثبات الوجود، والحوافز التي تدفع به للوصول إلى هدف ما، ولولا كل هذا لما وجد هذا الواقع بهذه الصورة وفق (قانون الملاءمة بين الحي والبيئة الخارجية)، ومن خلال العلة التي تتعاضد مع الارتباط والتواصل التي استنتجها ابن خلدون بالاستقراء عن طريق القياس: لأن علاقة الحاضر بالماضي هي علاقة سببية بفعل أداء الأعمال المنجزة التي يحققها كل عقل منشئ لهذا العمل أو ذاك، أو لديه الرغبة في إنشائه، وهي علاقة ذات (غاية) كون هذا الفعل متطلعاً إلى المستقبل، وكون المستقبل محركاً لهذا الفعل من خلال الوجود الذهني الذي يرسم للفعل غايته، أي من خلال الفكر. ومن هنا، تتكون دائرة السنن النوعية للتاريخ، التي موضوعها ذلك الجزء من الساحة التاريخية الذي يمثل عملاً له غاية، عملاً يحمل علاقة إضافية إلى العلاقات الموجودة في الظاهرة الطبيعية، وهي العلاقة بالغاية والهدف، بالعلة الغائية، وفي هذه الحال يستوجب ثلاثة أبعاد، بعد السبب والعلة، وبعد الغاية، وبعد العمل الذي يكون حاملاً لعلاقة مع هدف وغاية، ويكون في الوقت نفسه ذا أرضية أوسع من حدود الفرد، أي ذا موج يتخذ من المجتمع علة مادية له، وبهذا يكون عمل المجتمع المحكوم بالحتمية الدقيقة التي تربط فيها وحدة السبب بالمسبب في هذا الواقع المتجدد والمستمر من حيث لا ينفصل بعضه عن بعض إلا في الغاية، وذلك لأن العلة الغائية هي امتداد متغير ومتجانس مع متطلبات ومستجدات الحياة وبالنسبة إلى مقاصد كل واقع، وهذا ما يميز العلاقات المتبادلة بين كل واقع وآخر بوصفها متغيرات من آن إلى آن، ومن مرحلة الإمكان إلى مرحلة التحقق والإنجاز، ومن فعل التأسيس إلى التكوين الحضاري بالتدرج.
البداوة والحضارة
وحول موضوع البداوة والحضارة تحدث د. عدنان زرزور من جامعة البحرين فقال: ان البداوة والحضارة تشكلان (نسغ) نظرية ابن خلدون حقيقة، لأنها تسري في جميع جوانبها عموماً، كما أن ملاحظة جانبيها السكوني والحركي أمر مهم ودقيق، ولكن إذا أضفنا إلى هذه الملاحظة أن الجانب الحركي المذكور أقرب إلى السير في اتجاه واحد دائم... وليس لوناً من ألوان الصراع كما يقول الوردي... بمعنى أن الحركة هي حركة تطور وانتقال من البداوة والحضارة... وصولاً أو انتهاء إلى الترف ونهاية العمران... أمكننا القول: إن هذا التطور واحد من أهم السنين التي تحدث عنها ابن خلدون... بل هي السنة التي قادته إلى تعليل جميع ظواهر المجتمع السياسية والاقتصادية والتربوية والأخلاقية... لقد جعل ابن خلدون الانتقال من (الضروري) أو الترقي منه إلى (الحاجي) ثم إلى (الكمالي) مقابلاً أو معادلاً للانتقال من (البداوة) إلى (الحضارة) ... ثم للتدرج في سلم الحضارة حتى الوصول إلى الترف الذي كما يقول ابن خلدون – "إذا بلغ غايته انقلب إلى الفساد وأخذ في الهرم، بل نقول (والكلام لا يزال لابن خلدون): إن الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد"، قلت: ولهذا عد ابن خلدون (صناعة الغناء) - على سبيل المثال – "آخر ما يحصل في العمران من الصنائع لأنها كمالية في غير وظيفة من الوظائف إلا وظيفة الفراغ والفرح".
وتابع د. زرزور: ذكر ابن خلدون بهذه المقابلة أو الانتقال والتدرج في سياقات عدة، فقال: "لقد ذكرنا أن البدوهم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه وأن الحضر المعتنون بحاجات الترف والكمال في أحوالهم وعوائلهم. ولاشك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه..." وقد أوجز ذلك بقوله: "إن الحضارة غاية للبداوة". وهكذا فإن في وسعنا أن نسلك (البداوة والحضارة) في سلك السنن والأسباب التي نعتقد أنها محور نظرية ابن خلدون، وهذه السنة هي سنة الارتقاء والتطور... ولطالما تحدث ابن خلدون عن التطور والتغيير والتبدل بتبدل الأعصار وتبدل الأيام... وعن الأسباب والعلل بما يحتاج أن يفرد بالبحث. قال رحمه الله: "إن أحوال العالم والأمم، وعوائدهم ونحلهم، لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاق على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال. وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول }سنة الله التي قد خلت في عباده{ (سورة غافر: 85).
إصلاح العملية التعليمية
فيما خلصت د. رقية العلواني من جامعة البحرين في ورقتها إلى القول: يمكن إيجاز خطوات إصلاح العملية التعليمية في منج ابن خلدون على النحو الآتي:
- إجراء عمليات المراجعة والتدقيق والتصحيح باستمرار، للتعرف على مناطق القوة والضعف في مسار التعليم.
- إصلاح المعلم والاهتمام بإعداده من أهم الخطوات الإصلاحية، فالتعليم لا ينبغي النظر إليه كمصدر للرزق أو الكسب فحسب، بل هو بالدرجة الأولى رسالة لابد أن يستشعر أهميتها القائمون بها. من هنا كانت مواصفات المعلم ينبغي ألا تحصر في الشهادات الجامعية فحسب، بل لابد أن تمتد لتشمل كل قدراته الأخلاقية والروحية والثقافية، وقدراً من الوعي الكافي بما يدور في مجتمعه والعالم من حوله.
- الاهتمام بالتعليم الأولي، وهو ما يعبر عنه في وقتنا الحاضر بالابتدائي، فهو قاعدة الهرم التعليمي وأساس البناء التعليمي. من هنا كان اهتمام ابن خلدون بتعليم الصبيان وتركيزه عليهم في غاية الذكاء والعمق الواقعي. فالاهتمام بالتعليم الابتدائي تنعكس آثاره على التعليم الثانوي والإعدادي والجامعي كذلك.
- الاهتمام بالتعليم المهني والتدريب والربط المتواصل بين التعليم التطبيقي والفكري.
الاستهلاك المفرط
ومن جهته قال د. عبد الستار الهيثي من جامعة البحرين، بخصوص الاستهلاك المفرط الذي درسه ابن خلدون: في ميدان الفكر الاجتماعي والاقتصادي قدم ابن خلدون طروحاً ونظريات ما زالت تجد صدى صدقيتها وواقعيتها، يفيد منها العلماء المهتمون، وينهل منها الباحثون المتخصصون، ليسجل بذلك قدم السبق على كثير من علماء الاجتماع والاقتصاد. وفي موضوع (الاستهلاك المفرط) رأينا كيف أنه سبق الكثير من الاقتصاديين، فحدد ضوابط الاستهلاك الرشيد مستنداً إلى التوجيهات الشرعية، وأنه هو المحرك الأساسي والموجه لعمليات الإنتاج، وأن الضروري من الحاجات أصل والكمالي منها فرع ناشئ عنه، ثم عالج موضوع الاستهلاك المفرط تحت مصطلح الترف، وعدد مظاهره وأسبابه، وأسهب في ذكر آثاره ونتائجه على الدول وكيانها والمجتمعات وأفرادها، حتى كأنه يعيش بيننا ويلحظ تلك الآثار التي تعاني منها مجتماتنا اليوم، مشيراً بين تلك الأسباب والآثار إلى طرف من ملامح المعالجة الشرعية والفنية التي يراها مناسبة، الأمر الذي يجعل ابن خلدون متربعاً على مقعد من مقاعد الدراسة والتمحيص للظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها الأمم على اختلاف أزمنتها وأمكنتها منذ عصره الغابر إلى يومنا الحاضر.
الرؤية الظاهرية للدورات
أما د. يحيى الحداد فتطرق إلى موضوع: ابن خلدون والرؤية الظاهرية للدورات، و د. محمود جاد جمعة إلى موضوع: ابن خلدون واصلاح العقل والمنهج العلمي، وألقى د. عبد الفتاح جبر الضوء على الايحاءات الاجتماعية والثقافية لخطاب ابن خلدون، وتناول كل من د. عبد الحميد السيد ود. عبد الله الحيدري مصفوفة المصطلحات والمفاهيم في مقدمة ابن خلدون، وعن مفهوم الفلسفة النظرية وشروط التطور الانساني بين ابن خلدون وابن رشد، قدّم د. علي كاظم مقارنة، وكانت لـ د. محمد السيد مقارنة بين ابن خلدون وجاريد ديموند في تناول التاريخ العام، وتناول د. أحمد محمد علي تفسير الذوق عند ابن خلدون.
مستويات من التقاطع مع الخطاب الخلدوني
وفي مائدة مستديرة شارك فيها مجموعة من المفكرين العرب، قال عميد كلية الآداب رئيس المؤتمر أ. د إبراهيم عبدالله غلوم: إن هناك عدة مستويات من التقاطع والتلاحم تدور حول الخطاب الخلدوني، وهو خطاب ذو تاريخ قريب من مشروع النهضة العربية، والمهم الآن أن هذا الخطاب يثير سجالات حول مفهوم الاصلاح ويقيم تقاطعات شتى مع الوضع الراهن، وبالأمس القريب كان هذا الخطاب مرفوضا بينما هو الآن أمر مطلوب ذلك أن المبادرات الداخلية والخارجية تفرض هذه المؤتمرات حول هذا الموضوع اليوم.
لماذا تقوم الدول؟
بينما أوضح المفكر د. محمد عابد الجابري أن فكرة الاصلاح لم تكن قد شغلت فكر ابن خلدون وإنما ذهب الى خط مناهض لها، موضحا: لقد كان ابن خلدون ملتصقا بحياته التي مرّت بأربع محطات: 20 عاما قضاها في تونس يدرس الفلسفة والمنطق، ومحطته الثانية كانت في المغرب التي مكث فيها 16 عاما، ومن ثم الى الجزائر التي قضى فيها 16 عاما أيضا، ومن ثم الى مصر التي قضى فيها 25 عاما حتى توفي. أما اشتغال ابن خلدون على مقدمته فسببه أنه أراد أن يكتب باسمه كتابا عن تاريخ البربر، لأنه عرف مجتمعهم ودرسه من المراجع وكان السؤال الاساسي الذي شغله: لماذا تقوم الدول ولماذا تسقط؟ فجاءت المقدمة إجابة على هذه الأسئلة، لقد يأس ابن خلدون من الاصلاح لأنه اكتشف أنه بدون عصبية لا تقوم الدول، ولكنه كان يأس عالم تحول الى البحث عن اجابة وللفهم.
أسئلة حول مفهوم الاصلاح
في حين أثار المفكر د. برهان غليون عدة تساءلات عن مفهوم الاصلاح وكيف نفهم سلوك وسياسات الدول العربية التي نطالبها بالاصلاح، وأجاب على ذلك بقوله: ليست هناك سياسة دون إصلاح، فعملية تحسين أدوار النظم عمل روتيني ويحصل في جميع البلدان إلا ان استخدامنا لهذا المصطلح بدأ يأخذ مفهوما أيديولوجي، وقد اكتشفتا خلال الفترة بين الحربين العالميتين أننا متأخرون، وعندما انتقلنا من مفهوم النهضة الى مفهوم الثورة كرهنا السلطات لأنها سلطات في نظرنا لا تهتم بمصالح شعوبها وانها مسئولة عن تأخرنا وانه لا يمكن الاصلاح دون ازالة تلك السلطات، وأننا اليوم أصبحنا نشعر أننا نعاني الجهل والفرق والمرض والانتهاك لحقوق الانسان تحت ادارة النظم الشمولية، وأعتقد أننا شيئا فشيئا نصوغ مفاهيم جديدة حول الإصلاح منذ السبعينيات.
وتساءل د. غليون مجددا: هل النظم العربية قادرة على الاصلاح وهل تستطيع تحقيق المطالب الكبرى؟ انه من الصعب إجمال العالم العربي هنا وانما هناك شرطين لتحقيق ذلك: الأول أن تكون النظام قابل بتكوينه لأن يستجيب الى الضغوط، الثاني أن يكون النظام يملك استقلالية في اتخاذ القرار فنحن نعيش في مناطق من أكثر الدول خضوعا للنظم العظمى.
خطاب الإصلاح أهم العقبات
أمّا المفكر د. أبو يعرب المرزوقي فحذر من أن أهم عقبات الاصلاح هو خطاب الاصلاح الذي نتناوله نحن، وقال بهذا الصدد : لكأن المثقفين العرب حولوا أنفسهم الى متاخمين للدولة، أي الى سلطة ترادف سلطة السياسي أي أنهم تصورو أن الاصلاح هو سياسي بالأساس، ومن ثم كانت رؤيتنا تحول دون رؤية مجالات الاصلاح ذلك أننا نريد الاصلاح المباشر في حين أن سلطتنا هي سلطة العمران، وأتسائل: ما هي وظيفة الإصلاح غيرالمباشر؟ فهذا هو السؤال الذي أراد أن يتحدث عنه ابن خلدون حين اكتشف ما كان ينبغي اصلاحه؟ لذلك قال في مقدمته ان هذا العلم الذي اكتشفه هو علم بذاته فهو علم مبني على الوظائف الأساسية.
نظم عربية قائمة
من ناحيته تحدث المفكر د. فهمي جدعان عن النظم العربية القائمة اليوم فقال: ان هناك ثلاث نظم: نظم الاسلاميين، نظم الليبراليين، ونظم العلمانيين، ولا أقول القوميين لأنه وصل الى طريق مسدود، وعلى هذا النظام القومي أن يراجع نفسه من أجل أن يسابق المسيرة فهو حتى الآن عاجز عن التقدم الى مناطق أكثر حضورا وارتباطا، وما أعتقده أنه يجب أن تسير هذه النظم جنبا الى جنب واحدة باثر واحدة فلن أي منها بمفرده أي شيء، ولا يستطيع أي واحد منها أن يقوم بخطوة لوحده، فنظام الاسلاميين وليس الاسلام على وجه التحديد اتخذ مفهوم الحاكمية أي اصلاح العالم العربي وما حدث هو الانفصام بينه وبين الدولة كما نعاني نحن اليوم من نفس تالظاهرة وهو انفصال وبالتالي لن نصل الى نتيجة.
وبشأن العلمانيين أضاف د. جدعان: ان هناك مفهوما واحدا بشأن العلمانيين وهو ان يكون هناك عملية فصل بين الدولة والدين بينما هناك مفهوم آخر يرى أن تكون الدولة حيادية بشان الدين، وأن تكون هناك استقلالية للعقل العربي عن أية سلطة خارجية. ولكن لا يمكن التسليم بأية سلطة نهائية لا حدود لها فالعقل قوة في الانسان تقابلها قوة أخرى لا تسمح له بالاستقلال تمام الاستقلال، بينما النظام اللييرالي هو بالأساس نظام يرفض جميع النظم السياسية مع أنه عدة أنواع وهي اليبرالية التكاملية والاجتماعية الى آخر الليبرالات.
شهادات على هامش المؤتمر:
د. محمد عابد الجابري: ما يتبقى من ابن خلدون هو موضوع العصبية الذي تناوله من خلال دراسته تاريخ العربي على اساس العصبية، فهو قد تناول موضوع التاريخ العربي من زاويته وسيبقى ابن خلدون وما زال باقيا لأن العصبية انبعث من جديد.
د. برهان غليون: موضع الاصلاح هو الموضوع الأهم اليوم في العالم العربي، وهو موضوع الادراك الرئيسي لأننا تحولنا اليوم الى الرجل المريض فعلينا البحث عن الوسائل والأهداف.
د. سعيد هاشم: المؤتمر يأتي فرصة للتفاعل والتلاقح بين الامكانات البشرية الفكرية التي تستضفيها الجامعة وبين أساتذة الجامعة، فالى أي مدى تستطيع الجامعة الاستفادة من تفعيل ما يطرح من آراء تتعلق خصوصا باستراتيجية التعليم وتفعيلها في مجال وضع مقررات تتمشى مع متطلبات السوق المرتبطة بالتطورات الاقليمية، والى مدى يمكن تفعيل الأطروحات التي طرحها ابن خلدون في مجال التعليم، أطروحات في كيفية تعامل الأستاذ مع الطالب عندما أحاول أن أخلق طالبا ناقدا ومثقفا.
نُشر في صَحيفة الوسط البحرينية: العدد: 1343 | الأربعاء 10 مايو 2006م
صحيفة الوسط البحرينية
أكدَّ مفكّرون وأساتذة جامعيون عرب، أصَالة مفهوم الإصلاح في فكر ابن خلدون، وأهمية خطاب ابن خلدون في (المقدّمة) في القرن الثالث عشر الميلادي، كونه محاولة قوية لاستعادة حركة تحرر العقل من قيود الخرافة وزيف الحقائق، انشغلت بالعلل التي تقف وراء كل ما شغل الناس على اختلاف أطوارهم.
جاء ذلك خلال مؤتمر ابن خلدون (الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح)، نظّمته كلية الآداب بجامعة البحرين، في جامعة البحرين في الفترة من 9 إلى 11 مايو (أيار) 2006، بالتزامن مع الذكرى المئوية السادسة لوفاة العلامة عبد الرحمن بن خلدون.
وشهد الحدث مشاركة واسعة من نخبة من المفكرين والمثقفين العرب لمناقشة محاور إصلاح الدولة، والنظام السياسي، والمناهج العلمية، ومجتمع المعرفة في الفكر الخلدوني، وقدّم فيه 16 بحثا محكما من قبل مجموعة من المفكرين العرب، مثل د. محمد عابد الجابري، د. برهان غليون، د. أبو يعرب المرزوقي، د. فهمي جدعان ومجموعة من أساتذة جامعة البحرين، تناول فيها الباحثون مسائل عدة في الفكر الخلدوني، تراوحت بين البحث في القضايا الفلسفية والمنهجية والقراءة المبينة للمشكلات الاجتماعية الواردة في مقدّمته.
خطاب اختيار وتمثّل ومراجعة
وقال عميد كلية الآداب ورئيس المؤتمر د. إبراهيم عبد الله غلوم، خلال افتتاحه أعمال المؤتمر: إن الفكر الخلدوني وخطاب الإصلاح اختيار وتمثل ومراجعة، فالاختيار يقع لمرجعية نموذجية ممثلة في الفكر الخلدوني لا من أجل تمجيده، وإنما من أجل تحليله، ونقده، وبحث مدى الحاجة إلى ما أسسه من علم.
ونوّه د. غلوم بالمشروع الإصلاحي في البحرين بقيادة عاهل البلاد، وهو ما تقع فيه مفردة التمثل، موضحا: شكّل المشروع الإصلاحي انطلاقة جديدة في مسار النظام السياسي والاجتماعي والثقافي في البلاد، وتمثلت انطلاقته في ميثاق العمل الوطني، الذي استطاع أن يستجمع إرادة وطنية جديدة من أجل العمل وبناء الإنسان والتنمية، وبدأ هذا الإصلاح فعلياً بعد تسلّم ولي العهد ملف المشروع، الذي ارتكز على ثلاثة محاور رئيسة، هي: الإصلاح الاقتصادي، وإصلاح سوق العمل، وإصلاح التعليم.
وأضاف د. غلوم: أما المراجعة فتتمثل في مفردة الإصلاح، خصوصاً بعد أن تبلورت أوهام الحرب على الإرهاب، وأصبحت تتحرك في برنامجين أساسيين: تغيير الأنظمة السياسية بالقوة، وإصلاح يتدخل في السياسات والثقافات وكل ما يتصل بهويتنا.
ولفت د. غلوم إلى وجود جامعات عريقة، ومؤسسات إعلامية وتعليمية، ومفكرين وباحثين وسياسيين من صناع السياسات الأميركية، يتدخلون في حياتنا باسم الإصلاح، وقد تحوّلت مفردة الإصلاح إلى مشهد يقع فيه القاتل والمقتول، القاتل يتمثل في إصلاح يقتل عصبيتنا بأداة ثقافتنا، والمقتول هو الإصلاح الذي تمثلناه في ديمقراطيتنا العربية، منبها الى أن المشروع الإصلاحي في البحرين، لم يسلم من محاولة إذابة روحه العربية وإدخال المشروع الوطني في لعبة الانتخابات والمبادرات الجديدة من برنامج الإصلاح.
ضربان من الغلبة
من جانبه قال الأستاذ بجامعة تونس الأولى المفكّر د. أبو يعرب المرزوقي: ان ابن خلدون يتكلم على ضربين من الغلبة، فالبداوة تابعة دائماً للحضارة في قيم الحياة الحضرية التي هي غاية تسعى إليها طلباً للدعوة والراحة وسد الحاجات، لكن الحضارة تابعة دائماً للبداوة في قيم الحياة الطبيعية التي هي بداية تحن إليها طلباً للفتوة والقوة الحيوية، لكن الطلب والحنين في الاتجاهين يتخذان أبعادا وجودية عميقة يمكن الرمز إليها بطبيعة التحيز الذي يعبر عنهما، فقيم الحياة الطبيعية يمكن بمنطق الفلسفة الدينية والتاريخية أن نرمز إليها بكيفيات ترجمة الحيزين الطبيعيين (المكان والزمان) إلى ضروب وجودية لتعين الحياة البشرية فيكون التدافع والحوار مدارهما حول مسألة تقاسم المكان والزمان والتنافس على الحصص فيهما: فالوجود الإنساني يتعين في الامتداد (الحصة من المكان) والمدة (الحصة من الزمان) الفعليين ويرمز إليهما الدور في الثروة الفعلية والثروة الرمزية للأمم أي مادة العمران التي تتألف من الاقتصاد والثقافة، والحصة من المكان يمكن أن تكون ملكاً لقطعة منه أو سلطانا على المكان من دون ملكية قطعة منه كما هو شأن الشركات العالمية التي تسيطر على المكان بالسيطرة على الأسواق، كما أن الحصة من الزمان يمكن أن تكون قياما في قطعة منه هي المدة أو سلطانا عليه من دون قيام كما هو شأن المبدعات الفكرية التي تبقى بعد زوال أصحابها، وقيم الحياة الحضرية يمكن الرمز إليها بكيفيات ترجمة الحيزين الثقافيين (= سلم المنازل الاجتماعية والدورة الوجودية) إلى ضروب وجودية لتعين الحياة البشرية فيكون التدافع والحوار مدارهما حول مسألة تقاسم المنزلة في السلم الاجتماعي وفي الدورة الوجودية والتنافس على الحصص فيهما: الوجود الإنساني يتعين في الامتداد الرمزي (المنزلة في السلم الاجتماعي أو الوجاهة الزمانية بلغة ابن خلدون) والمدة الرمزية (النزلة في المنظور الوجودي أو في وحدة تحول الموجودات بعضها إلى بعض في أصلها أو الوجهة الروحية بلغة دينية) ويرمز إلى أولهما الدور في السلطة الزمنية وإلى الثانية منهما الدور في السلطة الرمزية للأمم أي في صورة العمران التي تتألف من الدولة والتربية.
وتابع د. المرزوقي القول: يجتمع الأمران في التدافع والحوار الجاريين في التعبيرات الحضارية الشاملة لوجود الأمم الرمزي لصوغ مسألة الوجود الإنساني في علاقته بالوجود المطلق وذلك هو المعنى العميق لفلسفة الدين المطابقة لفلسفة التاريخ من المنظور القرآني كما فهمه ابن خلدون: فيكون التعبير على التعينات السابقة في التعين الرمزي الرئيس بأشكاله الأدبية والأسطورية والدينية والفلسفة أشكاله الممكنة من التعالي على - المحايث بفضل فلسفة الدين وفلسفة التاريخ، ويكون مدار الحوار الإنساني الشامل حول غايات الوجود ورؤى العالم الأساطير والفلسفات والآداب (فلسفة الدين) وأدواته (فلسفة التاريخ) لتكتمل في خاتم الأديان الذي يتبين معنى الختم فيه عندما يصبح مصير البشرية واحدا ليس في مستوى التمني فحسب بل في الواقع التاريخي الفعلي كما نعيشه الآن.
توظيف الخبرة
بينما تحدث د. إسماعيل الربيعي من جامعة البحرين عن توظيف الخبرة لدى ابن خلدون فقال: يبرز مجال توظيف الخبرة لدى ابن خلدون من خلال وضوح الرؤية المعرفية لديه، التي تبقى مرتكزة حول فكرة التأثير، تلك التي تفرضها طبيعة العلاقة القائمة بين الغالب والمغلوب، هذا التأثير الذي يكون بمثابة الحافز نحو توكيد دور العقل في توظيب معالم العلاقة داخل الثقافة الواحدة بل إن الانفتاح المأول من مجال التأثير لا يعدم من أن يكون وسيلة للكشف عن المخبوء والمكتوم من المآسي التي يتم ارتكابها بحق البشرية من قبل القوى المهيمنة والغالبة، ومن هذا فإن تشكيل العلاقة التي يحاول ابن خلدون تبويبها لا تقوم على صراعية طبيعية، بقدر ما تحاول الخوض في تحديد المؤثر الثقافي الذي يكون أثره أشد فتكاً وقوة من الحروب والمعارك. أما فكرة التحول التي تتمركز حول تبدل أحوال الأمم والأجيال فإن ترصده الأهم يبقى قائماً حول التمييز بين السياسي والمعرفي، إذ كانت نتاجاً لفترة الحياد التي اختارها مؤرخنا في سبيل ترسيم معالم العلاقة بين تفسير الظواهر سعياً إلى الفهم، ومحاولة الوعي بما آلت إليه أحوال الأمة، ومن تفكك وعجز وتنابذ وصراع على الصعيد السياسي، وانفتاح على المعرفي وحضورية الرأي، ولا سيما أن المؤثرات الحاضرة، تبقى فارضة حضورها على تفعيل هذا الحيز أما فكرة النقدية فإن طريقة البحث والتحليل التي انغمس فيها ابن خلدون كانت أبرزت حيز الاشتغال في التنقيح والتعديل والتحقيق، وعلى هذا راح ينعى مبدأ التقليد، والذي كان له الأثر البالغ في كم النتاج التاريخي، ومن هذا فإن الاستثمار الواعي الذي تحقق لابن خلدون إنما جاء من واقع الإفادة التي وضعها علماء البلدانيات، والسياسة، والخراج، والاقتصاد، وتاريخ الأمم، والتاريخ الثقافي، والفكري، والمذهبي.
وأوضح د. الربيعي أن الاشتغال التاريخي عند ابن خلدون جاء ضافياً محدداً بوصفه، منهجية حتى ليمكن وصفها بالمصفوفة الخلدونية تلك التي تحرص على:
1- رصد عمل المؤرخين وتمييز حقل الاشتغال المهني بدقة عالية، حتى لكأنه يحاول وضع شروط وظيفة المؤرخ.
2- ترسيخ معالم العقل الواعي عبر التركيز على النقد التاريخي، والولوج في المقارنات ورصد المفارقات والوهن ومواطن القوة.
3- الاستفادة النابهة من العلاقة بين الأجيال، ومن خلال التركيز على دراسة علاقة النسب والتحقق منها، وتوظيفها كعلاقة تحقيق واشتغال، وليس أداة للتبعية وترسيخ الأوهام.
الواقع والامتداد التاريخي
وعن الواقع والامتداد التاريخي قال د. عبد القادر فيدوح من جامعة البحرين: لقد كان ابن خلدون يربط بين الواقع والامتداد التاريخي بتعليل الأفعال من العقل المنشئ، لذلك كان يرى أن لكل واقع واقعاً آخر، سابقاً عن الذي نعيشه، واقعاً متغيراً بعلة، وأن على المرء أن يتلون بتلون واقعه الذي يعيشه حتى يؤكد ذاته في صورة مغايرة على التي كان عليها أسلافه في السابق، لاختلاف العلة الفاعلية بوصفها عاملاً مؤثراً في الواقع، إذ لولا المجتمع المتفاعل مع هذا الواقع الجديد، والغاية التي يسعى إلى تحقيقها، والرغبة في إثبات الوجود، والحوافز التي تدفع به للوصول إلى هدف ما، ولولا كل هذا لما وجد هذا الواقع بهذه الصورة وفق (قانون الملاءمة بين الحي والبيئة الخارجية)، ومن خلال العلة التي تتعاضد مع الارتباط والتواصل التي استنتجها ابن خلدون بالاستقراء عن طريق القياس: لأن علاقة الحاضر بالماضي هي علاقة سببية بفعل أداء الأعمال المنجزة التي يحققها كل عقل منشئ لهذا العمل أو ذاك، أو لديه الرغبة في إنشائه، وهي علاقة ذات (غاية) كون هذا الفعل متطلعاً إلى المستقبل، وكون المستقبل محركاً لهذا الفعل من خلال الوجود الذهني الذي يرسم للفعل غايته، أي من خلال الفكر. ومن هنا، تتكون دائرة السنن النوعية للتاريخ، التي موضوعها ذلك الجزء من الساحة التاريخية الذي يمثل عملاً له غاية، عملاً يحمل علاقة إضافية إلى العلاقات الموجودة في الظاهرة الطبيعية، وهي العلاقة بالغاية والهدف، بالعلة الغائية، وفي هذه الحال يستوجب ثلاثة أبعاد، بعد السبب والعلة، وبعد الغاية، وبعد العمل الذي يكون حاملاً لعلاقة مع هدف وغاية، ويكون في الوقت نفسه ذا أرضية أوسع من حدود الفرد، أي ذا موج يتخذ من المجتمع علة مادية له، وبهذا يكون عمل المجتمع المحكوم بالحتمية الدقيقة التي تربط فيها وحدة السبب بالمسبب في هذا الواقع المتجدد والمستمر من حيث لا ينفصل بعضه عن بعض إلا في الغاية، وذلك لأن العلة الغائية هي امتداد متغير ومتجانس مع متطلبات ومستجدات الحياة وبالنسبة إلى مقاصد كل واقع، وهذا ما يميز العلاقات المتبادلة بين كل واقع وآخر بوصفها متغيرات من آن إلى آن، ومن مرحلة الإمكان إلى مرحلة التحقق والإنجاز، ومن فعل التأسيس إلى التكوين الحضاري بالتدرج.
البداوة والحضارة
وحول موضوع البداوة والحضارة تحدث د. عدنان زرزور من جامعة البحرين فقال: ان البداوة والحضارة تشكلان (نسغ) نظرية ابن خلدون حقيقة، لأنها تسري في جميع جوانبها عموماً، كما أن ملاحظة جانبيها السكوني والحركي أمر مهم ودقيق، ولكن إذا أضفنا إلى هذه الملاحظة أن الجانب الحركي المذكور أقرب إلى السير في اتجاه واحد دائم... وليس لوناً من ألوان الصراع كما يقول الوردي... بمعنى أن الحركة هي حركة تطور وانتقال من البداوة والحضارة... وصولاً أو انتهاء إلى الترف ونهاية العمران... أمكننا القول: إن هذا التطور واحد من أهم السنين التي تحدث عنها ابن خلدون... بل هي السنة التي قادته إلى تعليل جميع ظواهر المجتمع السياسية والاقتصادية والتربوية والأخلاقية... لقد جعل ابن خلدون الانتقال من (الضروري) أو الترقي منه إلى (الحاجي) ثم إلى (الكمالي) مقابلاً أو معادلاً للانتقال من (البداوة) إلى (الحضارة) ... ثم للتدرج في سلم الحضارة حتى الوصول إلى الترف الذي كما يقول ابن خلدون – "إذا بلغ غايته انقلب إلى الفساد وأخذ في الهرم، بل نقول (والكلام لا يزال لابن خلدون): إن الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد"، قلت: ولهذا عد ابن خلدون (صناعة الغناء) - على سبيل المثال – "آخر ما يحصل في العمران من الصنائع لأنها كمالية في غير وظيفة من الوظائف إلا وظيفة الفراغ والفرح".
وتابع د. زرزور: ذكر ابن خلدون بهذه المقابلة أو الانتقال والتدرج في سياقات عدة، فقال: "لقد ذكرنا أن البدوهم المقتصرون على الضروري في أحوالهم، العاجزون عما فوقه وأن الحضر المعتنون بحاجات الترف والكمال في أحوالهم وعوائلهم. ولاشك أن الضروري أقدم من الحاجي والكمالي وسابق عليه..." وقد أوجز ذلك بقوله: "إن الحضارة غاية للبداوة". وهكذا فإن في وسعنا أن نسلك (البداوة والحضارة) في سلك السنن والأسباب التي نعتقد أنها محور نظرية ابن خلدون، وهذه السنة هي سنة الارتقاء والتطور... ولطالما تحدث ابن خلدون عن التطور والتغيير والتبدل بتبدل الأعصار وتبدل الأيام... وعن الأسباب والعلل بما يحتاج أن يفرد بالبحث. قال رحمه الله: "إن أحوال العالم والأمم، وعوائدهم ونحلهم، لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاق على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال. وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول }سنة الله التي قد خلت في عباده{ (سورة غافر: 85).
إصلاح العملية التعليمية
فيما خلصت د. رقية العلواني من جامعة البحرين في ورقتها إلى القول: يمكن إيجاز خطوات إصلاح العملية التعليمية في منج ابن خلدون على النحو الآتي:
- إجراء عمليات المراجعة والتدقيق والتصحيح باستمرار، للتعرف على مناطق القوة والضعف في مسار التعليم.
- إصلاح المعلم والاهتمام بإعداده من أهم الخطوات الإصلاحية، فالتعليم لا ينبغي النظر إليه كمصدر للرزق أو الكسب فحسب، بل هو بالدرجة الأولى رسالة لابد أن يستشعر أهميتها القائمون بها. من هنا كانت مواصفات المعلم ينبغي ألا تحصر في الشهادات الجامعية فحسب، بل لابد أن تمتد لتشمل كل قدراته الأخلاقية والروحية والثقافية، وقدراً من الوعي الكافي بما يدور في مجتمعه والعالم من حوله.
- الاهتمام بالتعليم الأولي، وهو ما يعبر عنه في وقتنا الحاضر بالابتدائي، فهو قاعدة الهرم التعليمي وأساس البناء التعليمي. من هنا كان اهتمام ابن خلدون بتعليم الصبيان وتركيزه عليهم في غاية الذكاء والعمق الواقعي. فالاهتمام بالتعليم الابتدائي تنعكس آثاره على التعليم الثانوي والإعدادي والجامعي كذلك.
- الاهتمام بالتعليم المهني والتدريب والربط المتواصل بين التعليم التطبيقي والفكري.
الاستهلاك المفرط
ومن جهته قال د. عبد الستار الهيثي من جامعة البحرين، بخصوص الاستهلاك المفرط الذي درسه ابن خلدون: في ميدان الفكر الاجتماعي والاقتصادي قدم ابن خلدون طروحاً ونظريات ما زالت تجد صدى صدقيتها وواقعيتها، يفيد منها العلماء المهتمون، وينهل منها الباحثون المتخصصون، ليسجل بذلك قدم السبق على كثير من علماء الاجتماع والاقتصاد. وفي موضوع (الاستهلاك المفرط) رأينا كيف أنه سبق الكثير من الاقتصاديين، فحدد ضوابط الاستهلاك الرشيد مستنداً إلى التوجيهات الشرعية، وأنه هو المحرك الأساسي والموجه لعمليات الإنتاج، وأن الضروري من الحاجات أصل والكمالي منها فرع ناشئ عنه، ثم عالج موضوع الاستهلاك المفرط تحت مصطلح الترف، وعدد مظاهره وأسبابه، وأسهب في ذكر آثاره ونتائجه على الدول وكيانها والمجتمعات وأفرادها، حتى كأنه يعيش بيننا ويلحظ تلك الآثار التي تعاني منها مجتماتنا اليوم، مشيراً بين تلك الأسباب والآثار إلى طرف من ملامح المعالجة الشرعية والفنية التي يراها مناسبة، الأمر الذي يجعل ابن خلدون متربعاً على مقعد من مقاعد الدراسة والتمحيص للظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها الأمم على اختلاف أزمنتها وأمكنتها منذ عصره الغابر إلى يومنا الحاضر.
الرؤية الظاهرية للدورات
أما د. يحيى الحداد فتطرق إلى موضوع: ابن خلدون والرؤية الظاهرية للدورات، و د. محمود جاد جمعة إلى موضوع: ابن خلدون واصلاح العقل والمنهج العلمي، وألقى د. عبد الفتاح جبر الضوء على الايحاءات الاجتماعية والثقافية لخطاب ابن خلدون، وتناول كل من د. عبد الحميد السيد ود. عبد الله الحيدري مصفوفة المصطلحات والمفاهيم في مقدمة ابن خلدون، وعن مفهوم الفلسفة النظرية وشروط التطور الانساني بين ابن خلدون وابن رشد، قدّم د. علي كاظم مقارنة، وكانت لـ د. محمد السيد مقارنة بين ابن خلدون وجاريد ديموند في تناول التاريخ العام، وتناول د. أحمد محمد علي تفسير الذوق عند ابن خلدون.
مستويات من التقاطع مع الخطاب الخلدوني
وفي مائدة مستديرة شارك فيها مجموعة من المفكرين العرب، قال عميد كلية الآداب رئيس المؤتمر أ. د إبراهيم عبدالله غلوم: إن هناك عدة مستويات من التقاطع والتلاحم تدور حول الخطاب الخلدوني، وهو خطاب ذو تاريخ قريب من مشروع النهضة العربية، والمهم الآن أن هذا الخطاب يثير سجالات حول مفهوم الاصلاح ويقيم تقاطعات شتى مع الوضع الراهن، وبالأمس القريب كان هذا الخطاب مرفوضا بينما هو الآن أمر مطلوب ذلك أن المبادرات الداخلية والخارجية تفرض هذه المؤتمرات حول هذا الموضوع اليوم.
لماذا تقوم الدول؟
بينما أوضح المفكر د. محمد عابد الجابري أن فكرة الاصلاح لم تكن قد شغلت فكر ابن خلدون وإنما ذهب الى خط مناهض لها، موضحا: لقد كان ابن خلدون ملتصقا بحياته التي مرّت بأربع محطات: 20 عاما قضاها في تونس يدرس الفلسفة والمنطق، ومحطته الثانية كانت في المغرب التي مكث فيها 16 عاما، ومن ثم الى الجزائر التي قضى فيها 16 عاما أيضا، ومن ثم الى مصر التي قضى فيها 25 عاما حتى توفي. أما اشتغال ابن خلدون على مقدمته فسببه أنه أراد أن يكتب باسمه كتابا عن تاريخ البربر، لأنه عرف مجتمعهم ودرسه من المراجع وكان السؤال الاساسي الذي شغله: لماذا تقوم الدول ولماذا تسقط؟ فجاءت المقدمة إجابة على هذه الأسئلة، لقد يأس ابن خلدون من الاصلاح لأنه اكتشف أنه بدون عصبية لا تقوم الدول، ولكنه كان يأس عالم تحول الى البحث عن اجابة وللفهم.
أسئلة حول مفهوم الاصلاح
في حين أثار المفكر د. برهان غليون عدة تساءلات عن مفهوم الاصلاح وكيف نفهم سلوك وسياسات الدول العربية التي نطالبها بالاصلاح، وأجاب على ذلك بقوله: ليست هناك سياسة دون إصلاح، فعملية تحسين أدوار النظم عمل روتيني ويحصل في جميع البلدان إلا ان استخدامنا لهذا المصطلح بدأ يأخذ مفهوما أيديولوجي، وقد اكتشفتا خلال الفترة بين الحربين العالميتين أننا متأخرون، وعندما انتقلنا من مفهوم النهضة الى مفهوم الثورة كرهنا السلطات لأنها سلطات في نظرنا لا تهتم بمصالح شعوبها وانها مسئولة عن تأخرنا وانه لا يمكن الاصلاح دون ازالة تلك السلطات، وأننا اليوم أصبحنا نشعر أننا نعاني الجهل والفرق والمرض والانتهاك لحقوق الانسان تحت ادارة النظم الشمولية، وأعتقد أننا شيئا فشيئا نصوغ مفاهيم جديدة حول الإصلاح منذ السبعينيات.
وتساءل د. غليون مجددا: هل النظم العربية قادرة على الاصلاح وهل تستطيع تحقيق المطالب الكبرى؟ انه من الصعب إجمال العالم العربي هنا وانما هناك شرطين لتحقيق ذلك: الأول أن تكون النظام قابل بتكوينه لأن يستجيب الى الضغوط، الثاني أن يكون النظام يملك استقلالية في اتخاذ القرار فنحن نعيش في مناطق من أكثر الدول خضوعا للنظم العظمى.
خطاب الإصلاح أهم العقبات
أمّا المفكر د. أبو يعرب المرزوقي فحذر من أن أهم عقبات الاصلاح هو خطاب الاصلاح الذي نتناوله نحن، وقال بهذا الصدد : لكأن المثقفين العرب حولوا أنفسهم الى متاخمين للدولة، أي الى سلطة ترادف سلطة السياسي أي أنهم تصورو أن الاصلاح هو سياسي بالأساس، ومن ثم كانت رؤيتنا تحول دون رؤية مجالات الاصلاح ذلك أننا نريد الاصلاح المباشر في حين أن سلطتنا هي سلطة العمران، وأتسائل: ما هي وظيفة الإصلاح غيرالمباشر؟ فهذا هو السؤال الذي أراد أن يتحدث عنه ابن خلدون حين اكتشف ما كان ينبغي اصلاحه؟ لذلك قال في مقدمته ان هذا العلم الذي اكتشفه هو علم بذاته فهو علم مبني على الوظائف الأساسية.
نظم عربية قائمة
من ناحيته تحدث المفكر د. فهمي جدعان عن النظم العربية القائمة اليوم فقال: ان هناك ثلاث نظم: نظم الاسلاميين، نظم الليبراليين، ونظم العلمانيين، ولا أقول القوميين لأنه وصل الى طريق مسدود، وعلى هذا النظام القومي أن يراجع نفسه من أجل أن يسابق المسيرة فهو حتى الآن عاجز عن التقدم الى مناطق أكثر حضورا وارتباطا، وما أعتقده أنه يجب أن تسير هذه النظم جنبا الى جنب واحدة باثر واحدة فلن أي منها بمفرده أي شيء، ولا يستطيع أي واحد منها أن يقوم بخطوة لوحده، فنظام الاسلاميين وليس الاسلام على وجه التحديد اتخذ مفهوم الحاكمية أي اصلاح العالم العربي وما حدث هو الانفصام بينه وبين الدولة كما نعاني نحن اليوم من نفس تالظاهرة وهو انفصال وبالتالي لن نصل الى نتيجة.
وبشأن العلمانيين أضاف د. جدعان: ان هناك مفهوما واحدا بشأن العلمانيين وهو ان يكون هناك عملية فصل بين الدولة والدين بينما هناك مفهوم آخر يرى أن تكون الدولة حيادية بشان الدين، وأن تكون هناك استقلالية للعقل العربي عن أية سلطة خارجية. ولكن لا يمكن التسليم بأية سلطة نهائية لا حدود لها فالعقل قوة في الانسان تقابلها قوة أخرى لا تسمح له بالاستقلال تمام الاستقلال، بينما النظام اللييرالي هو بالأساس نظام يرفض جميع النظم السياسية مع أنه عدة أنواع وهي اليبرالية التكاملية والاجتماعية الى آخر الليبرالات.
شهادات على هامش المؤتمر:
د. محمد عابد الجابري: ما يتبقى من ابن خلدون هو موضوع العصبية الذي تناوله من خلال دراسته تاريخ العربي على اساس العصبية، فهو قد تناول موضوع التاريخ العربي من زاويته وسيبقى ابن خلدون وما زال باقيا لأن العصبية انبعث من جديد.
د. برهان غليون: موضع الاصلاح هو الموضوع الأهم اليوم في العالم العربي، وهو موضوع الادراك الرئيسي لأننا تحولنا اليوم الى الرجل المريض فعلينا البحث عن الوسائل والأهداف.
د. سعيد هاشم: المؤتمر يأتي فرصة للتفاعل والتلاقح بين الامكانات البشرية الفكرية التي تستضفيها الجامعة وبين أساتذة الجامعة، فالى أي مدى تستطيع الجامعة الاستفادة من تفعيل ما يطرح من آراء تتعلق خصوصا باستراتيجية التعليم وتفعيلها في مجال وضع مقررات تتمشى مع متطلبات السوق المرتبطة بالتطورات الاقليمية، والى مدى يمكن تفعيل الأطروحات التي طرحها ابن خلدون في مجال التعليم، أطروحات في كيفية تعامل الأستاذ مع الطالب عندما أحاول أن أخلق طالبا ناقدا ومثقفا.
نُشر في صَحيفة الوسط البحرينية: العدد: 1343 | الأربعاء 10 مايو 2006م
صحيفة الوسط البحرينية