نقّاد وفنّانون: خطواتُ الفن التشكيلي العربي تقتربُ من العَالميَّة .. المنامة – جعفر الديري

أجمع المشاركون في الدورة الثانية من ندوة «أية خصوصية للفن العربي في العالم المعاصر» على أن الفن العربي اتخذ في الفترة الأخيرة خطوات اقتربت به من العالمية، غير أنهم اختلفوا في تفسير مفهوم الفن العربي، واللون الذي يجب أن يلبسه للاقتران بالعالمية، لافتين الى وجود ظاهرة فنية عالمية تهم أميركا الشمالية والشمال الإفريقي وهي ظاهرة تجَاوُز الفن.

وكان الفنان التشكيلي البحريني د. أحمد باقر، والناقد الفني المغربي فريد زاهي، والناقد الفرنسي جين لامبرت، والمخرج الكويتي صَالح الحربي، قد عقدوا دورة ثانية من الندوة 26 أبريل 2004 في مركز البحرين الدولي للمعارض، ضمن ملتقى البحرين أصيلة للثقافة والفنون، تطرّقوا فيها إلى الإشكاليات المرتبطة بمفهوم الفن العربي وصعوبة التمييز بينه وبين الفن العالمي، طارحين وجهات نظرهم في الوصول إلى العالمية.

موضوعٌ لا حدود له

وقال الفنان د . أحمد باقر: هناك محاولات جادة لتقديم الإجابة على سؤال بخصوص الفن العربي وخصوصيته، اتخذت جانبا نظريا وأخرى جانبا عمليا وأحيانا كلاهما، لكنها تظل محاولات قاصرة لم تكتمل، وقد ركب أبناء الأقطار العربية قطار الفنون التشكيلية بأفق وتصور أوروبي، الأمر الذي دعا مجموعة من الفنانين العرب إلى الدعوة إلى الحفاظ على الهوية العربية مع مواكبة الفن العالمي لإنتاج فن عربي حديث.

وأضاف د. باقر: نحن نناقش موضوعا لا نعرف له حدودا، وإن حاولنا الإجابة عليه فسنخلص لا شك إلى نتائج عن الماهية والخصوصية وفقا لتجاربنا الشخصية، وما يزيد الأمور تعقيدا أن السؤال عن الفن العربي وخصوصيته ارتبط بالسياسة، وقد تعثّر الفن عندما تعثرت السياسة.

مواصفات عالمية للفنِّ العربي

من جانبه عبّر الناقد الفرنسي جين لامبرت، عن قناعته بأن الفن العربي - والفن المغربي خصوصا - يمتلك من المقومات ما يجعله فنا عربيا ذا توجه عالمي، متسدلاً على ذلك بالنظرة الشبابية الجديدة للفن، والتي منحت الفنان الشاب مساحة رحبة للمشاركة في المنتوج العالمي وفق مواصفات عربية محلية.

وشدّد لامبارت على إعادة مفهوم الفن المعاصر من منطلق وجودنا في القرن الواحد والعشرين، لافتا الى وجود ظاهرة فنية عالمية تهم أميركا الشمالية والشمال الإفريقي وهي ظاهرة تجاوز الفن، فالملاحظ أن الفنانين توقفوا عن إنتاج منتوجات فنية متحولين إلى أعمال فنية متحررة نوعا ما، فلقد أسست طريقة فنية جديدة شملت الفيديو والفن البصري، فلم يعد الفن حاليا عملا سياسيا أو دينيا صارما، بل أضحى أيضا لعبا بالأشكال أو بالذاكرة، يمارسه الفنانون لأجل الولوج إلى الحياة التي يرغب الفنانون الشباب في تغييرها، وذلك عن طريق أفكار تمر من ذهن الفنان إلى الجمهور.

إزالة الفراغ بين الممثل والمشاهد

أما المخرج الكويتي صالح الحربي، فتناول بالنقد المسرحية الكويتية التراثية (عزيزة يا كويت) التي تعد برأيه محاولة جادة للاقتراب بالنص الأدبي من المتلقي، وإزالة المساحة الفارغة بين الممثل والمشاهد.

وقال الحربي: ان فكرة الاقتراب بالنص من الجمهور كانت تشكل هاجسا لكل المشتغلين بالفن، وقد أراد القائمون على هذه المسرحية أن تكون متميزة، لذلك أسندت عملية التصوير إلى مجموعة أوروبية قامت بالتقاط الصور من أماكن متفرقة من أرض الكويت، وكان من المقرر لها أن تعرض قبل الغزو العراقي للكويت، والذي تسبب في تأخر عرضها نتيجة التخريب للمسارح والاستوديوهات، ما استدعانا لبناء كل شيء من جديد حتى خرجت المسرحية لأعين النظار قريبة من المشاهد.
نشر في صحيفة الوسط البحرينية: العدد : 600 | الثلثاء 27 أبريل 2004م
اقترابات عربية من الفنون العالمية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...