ناعم زينب جيهان…
صوت الجيل الصاعد بين الكلمة والوعي التربوي
في الجزائر، حيث تنمو الطموحات في بيئة متأرجحة بين التحديات والإرادة، تظهر وجوه شابة تحاول رسم مسارات جديدة برؤية عميقة تتجاوز سنّها الزمني. ومن بين هذه الوجوه، تبرز الكاتبة والباحثة ناعم زينب جيهان، ابنة مدينة قصر الشلالة بولاية تيارت، التي لم تتجاوز بعد ربيعها الرابع والعشرين، لكنها استطاعت أن تصنع لنفسها موطئ قلم ومشروع وعي متكامل في عالم الكتابة، الفكر والتربية.
ولدت ناعم زينب سنة 2001، وتدرّجت في مسارها الدراسي من مدرسة العقيد عثمان الابتدائية، إلى متوسطة عبد الحميد بن باديس، فثانوية شبايكي عبد القادر، حيث نالت شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية سنة 2019. لكنها لم تسر على خطى العلوم، بل آثرت أن تقتفي أثر اللغة، فاختارت تخصص الأدب العربي في ملحقة قصر الشلالة التابعة لجامعة ابن خلدون بتيارت.
تحصّلت على ليسانس في اللسانيات التطبيقية، ثم تابعت دراستها العليا في ماستر تعليمية اللغة، بالتوازي مع ماستر مؤسسة ناشئة، وهو الجمع الذي سمح لها بإنتاج مشروع مبتكر في مجال التعليم ما قبل المدرسي، نالت عنه براءة اختراع كمنهج حديث في تنشئة الأطفال في المرحلة العمرية المبكرة، مستندًا إلى مقاربة تكاملية تجمع بين البيداغوجيا، التنمية النفسية، والتكنولوجيا.
هذا المشروع الفكري لم يبقَ حبيس الأدراج، بل تحول إلى مؤلفات علمية، بدأت بكتابها الأكاديمي الأول "آفاق الطفولة المبكرة: منظور الرعاية والتنمية لطفل ما قبل المدرسة"، الذي تناول الطفل من زاوية الرعاية المتكاملة قبل المدرسة، ليتبعه إصدار سلسلة كتب تربوية تنموية ضمن مشروع أطلقت عليه اسم: "تنشئة الطفل: فن ومهارة". وتعالج هذه السلسلة قضايا تعليمية وتربوية تمسّ صميم علاقة الأسرة بالتكنولوجيا، وحدود التأثير النفسي، والذكاء العاطفي، وتوجيه السلوك.
ولم تكتفِ جيهان بالكتابة الأكاديمية، بل تسير بالتوازي في درب الإبداع الأدبي والثقافي، إذ تشرف على إصدار مجلة شبابية شهرية تدمج بين الفن، الأدب، والثقافة، تهدف إلى منح منبر للطاقات الإبداعية الشابة في الجزائر، وتعكس في ذات الوقت ملامح الهوية الوطنية من منظور جديد.
جيهان تكتب للطفل، عن الطفل، ومن أجل الطفولة، وترى أن هذا الكائن الصغير هو الطرف الأكثر تهميشًا في معادلات التربية الحديثة، خصوصًا في ظل اجتياح التكنولوجيا، وهو ما جعلها تركز على مصطلح "الوعي التربوي" كمفهوم محوري في كتاباتها، مؤكدة أن "المشكل لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الفراغ التوجيهي المحيط بها".
الكاتبة تؤمن أن التربية هي فنّ يُكتسب ومهارة تُنمّى، لا مجرد قواعد جامدة، وتحرص في كل مشاريعها على الربط بين العاطفة والحدود، بين التقدير والضبط، وبين التربية الذاتية والمسؤولية الاجتماعية، من منطلق أنها تنتمي لجيل لا ينتظر الإذن ليفكر… بل يختار أن يكون هو الإضافة.
في مقالاتها، تنحاز للطفل. في مواقفها، تنحاز للوعي. وفي مشوارها، تسير بين دفتيّ البحث والرسالة.
هي ناعم زينب جيهان… التي اختارت أن تكتب لا لتملأ مكتبة، بل لتبني جيلًا يُربَّى على المعنى قبل الحرف، وعلى السؤال قبل الجواب.
صوت الجيل الصاعد بين الكلمة والوعي التربوي
في الجزائر، حيث تنمو الطموحات في بيئة متأرجحة بين التحديات والإرادة، تظهر وجوه شابة تحاول رسم مسارات جديدة برؤية عميقة تتجاوز سنّها الزمني. ومن بين هذه الوجوه، تبرز الكاتبة والباحثة ناعم زينب جيهان، ابنة مدينة قصر الشلالة بولاية تيارت، التي لم تتجاوز بعد ربيعها الرابع والعشرين، لكنها استطاعت أن تصنع لنفسها موطئ قلم ومشروع وعي متكامل في عالم الكتابة، الفكر والتربية.
ولدت ناعم زينب سنة 2001، وتدرّجت في مسارها الدراسي من مدرسة العقيد عثمان الابتدائية، إلى متوسطة عبد الحميد بن باديس، فثانوية شبايكي عبد القادر، حيث نالت شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية سنة 2019. لكنها لم تسر على خطى العلوم، بل آثرت أن تقتفي أثر اللغة، فاختارت تخصص الأدب العربي في ملحقة قصر الشلالة التابعة لجامعة ابن خلدون بتيارت.
تحصّلت على ليسانس في اللسانيات التطبيقية، ثم تابعت دراستها العليا في ماستر تعليمية اللغة، بالتوازي مع ماستر مؤسسة ناشئة، وهو الجمع الذي سمح لها بإنتاج مشروع مبتكر في مجال التعليم ما قبل المدرسي، نالت عنه براءة اختراع كمنهج حديث في تنشئة الأطفال في المرحلة العمرية المبكرة، مستندًا إلى مقاربة تكاملية تجمع بين البيداغوجيا، التنمية النفسية، والتكنولوجيا.
هذا المشروع الفكري لم يبقَ حبيس الأدراج، بل تحول إلى مؤلفات علمية، بدأت بكتابها الأكاديمي الأول "آفاق الطفولة المبكرة: منظور الرعاية والتنمية لطفل ما قبل المدرسة"، الذي تناول الطفل من زاوية الرعاية المتكاملة قبل المدرسة، ليتبعه إصدار سلسلة كتب تربوية تنموية ضمن مشروع أطلقت عليه اسم: "تنشئة الطفل: فن ومهارة". وتعالج هذه السلسلة قضايا تعليمية وتربوية تمسّ صميم علاقة الأسرة بالتكنولوجيا، وحدود التأثير النفسي، والذكاء العاطفي، وتوجيه السلوك.
ولم تكتفِ جيهان بالكتابة الأكاديمية، بل تسير بالتوازي في درب الإبداع الأدبي والثقافي، إذ تشرف على إصدار مجلة شبابية شهرية تدمج بين الفن، الأدب، والثقافة، تهدف إلى منح منبر للطاقات الإبداعية الشابة في الجزائر، وتعكس في ذات الوقت ملامح الهوية الوطنية من منظور جديد.
جيهان تكتب للطفل، عن الطفل، ومن أجل الطفولة، وترى أن هذا الكائن الصغير هو الطرف الأكثر تهميشًا في معادلات التربية الحديثة، خصوصًا في ظل اجتياح التكنولوجيا، وهو ما جعلها تركز على مصطلح "الوعي التربوي" كمفهوم محوري في كتاباتها، مؤكدة أن "المشكل لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الفراغ التوجيهي المحيط بها".
الكاتبة تؤمن أن التربية هي فنّ يُكتسب ومهارة تُنمّى، لا مجرد قواعد جامدة، وتحرص في كل مشاريعها على الربط بين العاطفة والحدود، بين التقدير والضبط، وبين التربية الذاتية والمسؤولية الاجتماعية، من منطلق أنها تنتمي لجيل لا ينتظر الإذن ليفكر… بل يختار أن يكون هو الإضافة.
في مقالاتها، تنحاز للطفل. في مواقفها، تنحاز للوعي. وفي مشوارها، تسير بين دفتيّ البحث والرسالة.
هي ناعم زينب جيهان… التي اختارت أن تكتب لا لتملأ مكتبة، بل لتبني جيلًا يُربَّى على المعنى قبل الحرف، وعلى السؤال قبل الجواب.