نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل
إسماعيل محمد وصفي
آخر نشاط:
‏21/7/18 في 20:41
إنضم إلينا في:
‏10/6/18
المنشورات:
0
الإعجابات المتلقاة:
0
تاريخ الميلاد:
‏14/9/78 (العمر: 39)

إسماعيل محمد وصفي

كاتب, 39

إسماعيل محمد وصفي شوهد آخر مرة:
‏21/7/18 في 20:41
  • جاري تحميل الصفحة...
  • حول

    تاريخ الميلاد:
    ‏14/9/78 (العمر: 39)
    نموذج من كتاباتك:
    الأعمـــاق

    أنا الآن عند عمق سحيق تحت سطح الحياة، ومازلت أغوص محاولاً سبر أغوار المجهول.
    لم تكن الرحلة موفقة منذ البداية، ما الذي جعلني أظن أن بالأعماق كنزاً، ما الذي جعلني أظن أن عروس البحر تشير إلى أنا، وحتى لو كانت قد فعلت فمالي وعرائس البحر، لم أسع وراء إنسية قط، أيوم أن أسعى أسعى وراء عروس بحر، ولم أطلب ما ليس لي به علم قط، أيوم أن أطلب أطلب كنزاً موهوماً في الأعماق، ومازلت إلى الآن أغوص ورائها، مازلت اتبع إشارتها.

    لقد أدركت الآن لماذا يسعى المغامرون وراء الكنوز ولماذا تجتذب عرائس البحر الكثيرين، أننا مخلوقات تسعى نحو حتفها، البعض وصل إلى مكاني هذا، قليلون منهم جداً الذين عادوا وأقل القليل ظفروا بما أرادوا، كثيرون ماتوا من أجل عرائس البحر فمن بربكم ظفر بواحدة منهن، كثيرون غاصوا من أجل الكنوز فكم منهم ظفر بكنز وكم منهم ظفر به القاع، لم يكن الغوص مهنتي ولا كان اكتشاف الكنوز هوايتي لكني في النهاية غصت إلى هذا المكان، في النهاية خرجت من مأمني إلى ما أوشك أن يكون مصرعي، هبطت كثيراً حتى أكاد أسحق فلا أنا وصلت إلى قرار ولا أنا وفرت كل هذا العناء.

    هنا في عمقي هذا لا حياة، تركت آخر مظاهر الحياة فوقي منذ وقت ليس بقليل، وقبل ذلك كان آخر عهدي بضوء خارجي، الآن لم يعد باقياً إلا الضوء بين يدي، ولم يعد قادراً وحده على قهر الظلام، قديماً كنت أصدق أن كل ظلام العالم لا يستطيع أن يقهر ضوء شمعة، أما الآن فما عدت أصدق وأنا أرى ضوئي يبتلعه الظلام فلا يكاد يخرج من مصدره، كأنني أقدم للظلمة وجبة اشتاقت إليها، فما اعتقد أن أحداً هبط إلى هنا بنور منذ أمد بعيد.

    النور هو النور، لكن الظلام هنا ليس كالظلام الخائب فوق سطح الحياة، ذلك الذي يتبدد عند أول ضوء، هنا للظلام بعد، للظلام هيبة، للظلام دولة، وكأني بضوئي الخافت هذا عابر سبيل يطرق باب امبراطورية الظلام.

    الظلام حاجز رهيب، ومع هذا أحياناً في الظلام تزول الحواجز، أحياناً تتراكم الظلمة على العين وتنقشع عن القلب والعقل، وأنا في تلك الظلمات بعضها فوق بعض أدرك أنه ليس في الأعماق كنز، الآن أدرك أن عروس البحر لم تكن جميلة، ما لم أبصره وأنا في ضوء النهار أراه الآن جلياً وأنا واقف لدى الباب المخيف، باب مملكة السواد.

    ترى هل أستطيع أن أقهر القاع صاعداً، ترى هل أستطيع أن أعود، أأعود دون كنز، أأعود دون عروس بحر، ربما يكون كنزي أنني عرفت أنه ليس هناك كنز، ربما يكون عرسي يوم أستطيع أن أقنع الناس أن عرائس البحر وهم، وأن عرائس البحر هلاك، ربما لو أستطيع، يومها فقط يكون لي كنز، يومها فقط أقيم عرسي وأزف إلى العروس.
    البلد:
    مصر
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..