جلاء عزت الطيرى - لماذا تركتني ياحبيبي؟



أطرق.. أطرق باب المساء فتفتح لي.. وتولِّي الوجه ولا ترد عليَّ السلام… أعفو أنا عن صمتك وأغزل منه نسيج الوقار..

أغاضب أنت مني؟.. فمنذ عشرة أيام لم تستبح صورتك فضاءات حلمي… تقول لي في صوت يسكنه العتاب.. وأنا أنتظر منذ عشرة أيام سورة يس ترتلينها عليَّ.. أفتح فم الدهشة.. ألهذا أنت غاضب مني؟..

وأنت تعلم يا جدي أنني ما تركت يس أو الفاتحة مذ كنت مسجيا على فراش الصمت..

جدي..، الإطار المطلي بماء الذهب ازدان بصورتك.. لحيتك استطالت فأخذت مساحة كبرى من الإطار.. من فوق الحائط أنزلت صورة مايكل جاكسون.. وقلت، وأنا ألقيها على الأرض جدي، بألف منك يا هذا الجاكسون.. جدي، إليك أخبار البيت.

جدتي ما زالت تستمع لأغنيات عبد الحليم حافظ، وتقول في صوت يملؤه الحزن : أين أيامك يا شيخي وهنائي.. !!

تضحك !!

للأسنان بياض زهرة فل..

بقلبي تزهر ورود الفرح..

أما أخبار حديقتنا :

النخل غادره التمر، والنحل ذهب بعيدا مع وردات حديقتنا.. وأنا غادرني الفرح.. أقسموا جميعا على عدم الرجوع حتى تعود..

فمتى تأتي ؟… أنت المحب لي وأنا الساكنة عندك بالقلب.. اشتقت كثيرا لوجه يشبه رغيف الخبز !!
وللعينين الخضراوين بلون النعناع الأخضر، وللحية أخذت بياض زهرة القطن..

بيدك سأمسك.

ولن تغافلني للمرة المائة وترحل..
يد جدي تتسرب من يدي كحبات الماء، يبتعد ويتلاشى ويغلق باب المساء على شقشقة عصفور أخضر ورائحة زهرة فل ونعناع.. أستيقظ وأقول في سري: خيرا يا ربي، وأفتش في المصحف عن سورة يس.




جلاء عزت الطيري
قاصة من مصر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...