لم يتوقع أبدا حياة بذلك الرقي و تلك الرفعة. ولم يتكهن في الوقت نفسه ان تكون مشكلته مستقبلا مجسدة في أبله عديم الاهمية.
انتسب للوظيفة قبل عقود خلت، مبتدئا مساره فيها من أسفل السلم. لكنه بدهائه جعل منطق السلالم بلا اهمية. شغله كموظف مكلف بالشكايات جعله على دراية بكل النزاعات ودهاء المتنازعين. وأيضا بلوائح تضم شهودا من كل نوع. الحقيقيين والمزيفين. ومن ثم لم يتردد في ان يوظف خبرته الحاصلة في صنع تاريخه.
خبرته المتنامية جعلته يقدم نفسه للعالم كخبير قانوني تقارع تحاليله وتوقعاته كل الحجج دون ان يكون قد مر في جامعة او معهد،. بل وأن يسندها بجيش من الشهود منتشر على امتداد خارطة البلاد. ويقلب بذلك كل المعادلات ويجعل البراهين تفقد قوتها أمام مثيل لها أكثر قوة.
حين أعد عرشه بشكل جيد و متين. لم يتردد الناس بأن يسموه "العمدة السري" وكان لزاما على كل من حوله بمن فيهم رؤسائه من ان يقدموا له ولاءهم تجنبا لمكره ودهائه. وكان لزاما عليه أيضا ان يتخذ مظهرا يليق بكل هذا النجاح وتلك الحظوة.
مشكلته لم يكن مصدرها رجلا عاقلا او حكيما متيقظ الضمير. بل كان أبلها تجمدت ذاكرته في حدود زمن بعيد جدا كان السيد العمدة فيه شابا. هوايته الوحيدة هي قرع الدربوكة ضمن جوق ألفه الأقران. هل كان ماهرا لذلك الحد الذي ترسخت فيه صورته لدى الأبله كامهر من يعزف عليها؟..
تبا لها و له...ا تبا لذاكرته المشؤومة...ا
لم يعد يتحمل اجوبة الأبله التلقائية وهو يجيب بذكر اسمه حين يسأل عمن يضرب على الدربوكة. فكر في حل ناجع للمسألة. اختفى خلف الأبله وهو يحمل عصا غليظة بعد ان طلب من أحدهم أن يسأله عمن يقرع الدربوكة. أجاب الأبله كعادته دون ان يفكر: عبد الرزاق.
انقض على الأبلهوصرخ فيه: أهذا كل ما تذكره عن هذه الحياة؟ أشبعه ضربا حتى سال دمه. و لكي يطمئن على النتيجة، اختفى ثانية وطلب من شخص آخر أن يسأله السؤال نفسه. رد الأبله بنظرات نافية : عبد الرزاق؟...لا .. إنه لا يضرب في الدربوكة.
استبد به الغيظ والغضب وهو يسأل نفسه بصوت مسموع: ماذا علي ان أفعل كي أجتث اسمي من ذاكرة هذا الأبله؟ ..ما علي ان افعل؟ ماذا علي ان أفعل؟
انتسب للوظيفة قبل عقود خلت، مبتدئا مساره فيها من أسفل السلم. لكنه بدهائه جعل منطق السلالم بلا اهمية. شغله كموظف مكلف بالشكايات جعله على دراية بكل النزاعات ودهاء المتنازعين. وأيضا بلوائح تضم شهودا من كل نوع. الحقيقيين والمزيفين. ومن ثم لم يتردد في ان يوظف خبرته الحاصلة في صنع تاريخه.
خبرته المتنامية جعلته يقدم نفسه للعالم كخبير قانوني تقارع تحاليله وتوقعاته كل الحجج دون ان يكون قد مر في جامعة او معهد،. بل وأن يسندها بجيش من الشهود منتشر على امتداد خارطة البلاد. ويقلب بذلك كل المعادلات ويجعل البراهين تفقد قوتها أمام مثيل لها أكثر قوة.
حين أعد عرشه بشكل جيد و متين. لم يتردد الناس بأن يسموه "العمدة السري" وكان لزاما على كل من حوله بمن فيهم رؤسائه من ان يقدموا له ولاءهم تجنبا لمكره ودهائه. وكان لزاما عليه أيضا ان يتخذ مظهرا يليق بكل هذا النجاح وتلك الحظوة.
مشكلته لم يكن مصدرها رجلا عاقلا او حكيما متيقظ الضمير. بل كان أبلها تجمدت ذاكرته في حدود زمن بعيد جدا كان السيد العمدة فيه شابا. هوايته الوحيدة هي قرع الدربوكة ضمن جوق ألفه الأقران. هل كان ماهرا لذلك الحد الذي ترسخت فيه صورته لدى الأبله كامهر من يعزف عليها؟..
تبا لها و له...ا تبا لذاكرته المشؤومة...ا
لم يعد يتحمل اجوبة الأبله التلقائية وهو يجيب بذكر اسمه حين يسأل عمن يضرب على الدربوكة. فكر في حل ناجع للمسألة. اختفى خلف الأبله وهو يحمل عصا غليظة بعد ان طلب من أحدهم أن يسأله عمن يقرع الدربوكة. أجاب الأبله كعادته دون ان يفكر: عبد الرزاق.
انقض على الأبلهوصرخ فيه: أهذا كل ما تذكره عن هذه الحياة؟ أشبعه ضربا حتى سال دمه. و لكي يطمئن على النتيجة، اختفى ثانية وطلب من شخص آخر أن يسأله السؤال نفسه. رد الأبله بنظرات نافية : عبد الرزاق؟...لا .. إنه لا يضرب في الدربوكة.
استبد به الغيظ والغضب وهو يسأل نفسه بصوت مسموع: ماذا علي ان أفعل كي أجتث اسمي من ذاكرة هذا الأبله؟ ..ما علي ان افعل؟ ماذا علي ان أفعل؟