عبدالله البقالي

في صيف 1977، جرت أول انتخابات برلمانية بعد رفع حالة الإستثناء التي عمرت طويلا.و التي من خلالها تم ترتيب أشياء كثيرة ، منها أن السلطات أعادت ترتيب البيت الداخلي وفق ما يرضيها و يخدم استمراريتها بالشكل الي تراه مناسبا، و يجعلها الآمرة النهاية. كما أن ذلك كان يعني نجاحها في تقليم أظافر الخصوم و...
كان سليل مجتمع الحكايات. مع حليب أمه رضعها. و في مجالس جدته تنفسها. و في عالمه الصغير عاش ليسمع و يتعلم كيف يلتقطها من غير مجهر الأحاسيس و هي تتحول نقوشا تختزن الإشارات. و منارا يهدي السفن إلى المرافئ الآمنة. ربما لهذا السبب لم يشكل له ضعف بصره عائقا كي يسلك درب الحكايات. فما خزنته جمجمته...
حين وقفت امام الطبيب اول مرة، أحسست ان شيئا ما غير محمود العواقب سينضاف لحكاية متاعبي الصحية. اذ من الوهلة الاولى شعرت اني امام مصارع اكثر مما احست اني امام طبيب. بنية جسمانية هائلة. كتف هرقلي، ورأس ضخم اصلع يشبه تماثيل المقاتلين القدامى. و عيناه حين ينظر للمرضى تفيد انهم ليسوا بالنسبة له سوى...
رجل بلا خيارات تصاعد حنيني مع تحسن حالتي لرؤية الأهل ومسارح الذكريات . عوالمي القديمة التي طالما تبرمت منها . استبدت بي الرغبة لرؤية الوجوه القديمة خصوصا وقد منحني الطبيب رخصة لمدة ثلاثة أسابيع مع وعد بالعودة في الوقت المحدد لاستكمال التحاليل. اندهش الطبيب حين ابلغته أني سأسافر الى فاس ...
وأنت الآن قد سافرت إلى البعيد الممتد في الزمن ، أجد كل السبل لا تفضي لغير الذكرى. فماذا أهديك في عيدك و الأثير لا يحفل بما لا تقوى على حمله الريح؟ فراشة كانت هنا، تزرع الامكنة ألوانا وتسافر مع النسيم الذي يسكن الترحال. شحرورة كانت على الشباك، تعزف للمرح لحنا و للأرواح عذوبة وتطير ملاحقة الجمال...
الجزء الأول مرضت . طال الوقت دون أن أسترجع عافيتي . زاد من هلعي أن الطبيب أفضى لي بهواجسه من امكانية اصابتي بالبلهارسيا. ولأن معدات المستوصف كانت متواضعة فقد نصحني بالتنقل الى مدينة بعيدة لاتمام الفحوص.الطبيب البولوني أمرني بالبقاء في المستشفى بعد قراءته للتقرير إلى حين التعرف على نوع مرضي.لم...
كان الزمن منتصف التسعينيات. وهي فترة تعد أشبه بالنفس الأخير لنضالات ابتدأت قبل عقود من الزمن. ولذلك كانت الصحف الوطنية والجهوية على السواء تعكس اصداء هذه النضالات من خلال تغطيات لمختلف قصايا الشأن العام لحد صار ذلك مع مرور الزمن امرا مبتذلا بسبب انها لم تفض الى نتائج نظرا لان اذان المسؤولين...
"كان يا ما كان" في حكاية لأثير أبطلَ مفعول سلطة المكان، فتصاعد نغم وعشق يترنم. يؤجج نبضه "الليل والنجوم والقمر"، لتطلى المسافات بلون فضي تأهبا ل "مولد القمر"، يحفها هفو وحنين منبعث من " الدار اللي هناك " التي تشرع الأبواب على مصراعيها ليصبح الماضي فيها إغراء يدعو للتوغل . زحف ينتهي إلى "الدار...
لم يضع نفسه في موقف العارف الملم بكل شئ. كان ينفش شاريه و ينظر للبعيد. ربما كان يستعيد على ضوء ما كان يسمعه خطواته الأولى على مسار صفحات غربته الطويلة. و ربما كان ينتشي كونه ضمن الخلود في ذاكرة مخاطبه لكون الغريب لا ينسى أبدا شبيها له التقاه على عتية مسار غربته. كان يعي أن هذا القادم في حاجة...
الى روح خالتي فطوم والى كل نساء العالم. لا نعت و لا صفة تلائمها ما دامت كل الصفات و النعوت جامدة لا يمكنها مجاراة تدرج وولادات متجددة لا تنحصر في حلقة، و لا تختصر في فكرة. يكفي أنها كانت زوجة أشرس رجل و الأكثر صلابة في المنطقة بأسرها. أشجع الرجال لم يكن ليصمد أمامه و بمضي محدقا في عينيه إلى...
في مرحلة استخلاص العبر مما سبق، تقف النملة مستندة على حافة بوابة جحرها واضعها كفها وذراعها على حافة بابها وهي تنظر بتشف إلى الصرار كما هو الامر في نفس التوقيت من كل سنة، تتأمله وهو منهكا بالجوع ويرتجف من شدة البرد، متوقعة تماما سبب زيارته. وفي جوابها عن سؤاله، لم تكن بصدد حوار تواصلي مثلما يحدث...
في التاسعة مساء، تصل الحياة في آسا إلى آخر أنفاسها بعد أن يتوقف محرك الكازوال عن انتاج الكهرباء. وبذلك تنطفئ الأضواء في الشوارع والبيوت، ليسود الصمت،فلا موسيقى ولا برامج واخبار.. لكن هذا الوضع قد يعرف استثناء من حين لآخر. وهو بمثابة إعلان يفيد أن القبطان"زروق" في أفضل حالاته، لهذا فمزاجه الرائق،...
...من اليوم الأول لاح أن الحياة ستتوزع كمسار غواص وهو يسبح متراوحا بين غطس و تنفس..آسا هي الغوص. و العطل هي التنفس. وداخل الغوص ستتأثث الحياة مستندة إلى ثلاثة أركان. المسكن و المدرسة و المقهى.في نظام صارم لا يقبل تغييرا او تعديلا.و لامطلب غير أن تنزلق الأيام بوثيرة تتمناها مرتفعة. في أول يوم عمل...
1 كصوت مفعم بالإغراء يهمس في أذن حالم، تربعت صورتها فوق كل الصور. و بالقدرة لما تستطيع فعله، تجردت من كل المواد المشكلة لها لتسمو فوق كل القياسات والمقاسات، لتظهر كطائر خرافي يتنقل بين دوائر التحضر مستهلكة في الوصول إليها ذخائر الأزمنة و حرارة أنفاس العصور. الدهشة كانت الفرشاة. و التطلع كان...

هذا الملف

نصوص
181
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى