يوم رحل الفرنسيون عن القرية، وجد نفسه وحيدا كاسمه الفرنسي الغريب. وكل يوم مر بعد ذلك لم يزده الا اقتناعا في ان ما يحدث ليس سوى انهيارا ونكوصا .
جلسته الانفرادية بين أطلال الراحلين في "لاس راص " وحدها كانت تهدئ من روعه وتمنحه دفئا يعمل أثناءه على النبش في ذاكرته. لكن مروره امام سور العاطلين كان...
ما كرهت في طفولتي شيئا كخبز الشعير. بل لم يكن الأمر مجرد كراهية . كان شيئا أكثر قوة. فقد اعتقدت طويلا أن مسألة الوسامة وبياض البشرة مردها إلى الخبز الأبيض. وان السواد وبشاعة الصورة مردها إلى خبز الشعير، وأن الإفراط فيتناول هذا الخبز يفضي حتما إلى التهلكة.
هكذا نشأ موقفي المتصلب من هذا الخبز،موقف...
تبدأ الريح بالعصف من غير توقع. تحمله مع الأوراق و غبار السنين. يتعرى من تجاعيده ومن كل سمات الموت، ليحط في مدار بعيد ينسكب فيه الزمن في مسار معاكس يبعده عن شيخوخته.
ينظر إلى الأسفل. تلوح حلقات عمره المستهلكة وهي لم تزل محتفظة بكل توهجها و حرارتها. تقذفه الريح صوبها. يتجرد من كل شيء وهو يهوي...
بلا استئذان كان صوتهم يخترقني، و يبيح لنفسه الوصول إلى عمق جوارحني قبل عقلي، لأتحول إلى مجرد ورقة تتراقص على إيقاع الهبات و الذبذبات التي كانت تبثها حناجرهم. أصوات تغذيها الحرقة التي كانت قادرة على ترميد الستائر التي هدفت الى حجبهم و حشرهم خلف المشاهد. و لأان الإرادة و سلطة الألم لا يمكن للكائن...
وقف "السي الخمار"عند منتصف الورشة بين العمال واضعا يديه على خاصريه ،حاميا وجهه بقبعة من الحلفاء . عيناه كانت تنظر الى أبعد نقطة يمكن أن يرصدها بصره . أي شئ كان يشغل باله ؟
ربما كان يسترجع شريط الحرف التي زاولها و غادرها الواحدة تلو الأخرى. و ربما كان يستعيد حلقات المسلسل الطويل الذي انتهى به الى...
لم يتوقع أبدا حياة بذلك الرقي و تلك الرفعة. ولم يتكهن في الوقت نفسه ان تكون مشكلته مستقبلا مجسدة في أبله عديم الاهمية.
انتسب للوظيفة قبل عقود خلت، مبتدئا مساره فيها من أسفل السلم. لكنه بدهائه جعل منطق السلالم بلا اهمية. شغله كموظف مكلف بالشكايات جعله على دراية بكل النزاعات ودهاء المتنازعين...
يمكنك الان في هذا الوقت المتبقى أن تضحك أو تغضب . تبكي او حتى ان تحول الموت الى لعبة ان شئت. فلا شئ هناك يمكنه ان يشكل لك افقا تركض صوبه. و لا الأطياف المكدسة في الماضي يمكنها ان توجد طريقها اليك لتنفعك او تملأ بعضا من الفراغ الذي صار هو كل حصيلتك التي عدوت العمر كله من اجل بلوغه.
تتحفظ للحظات...
لا أحد يذكر أو يتذكر الان فاطمة مورينو. و قد لا يكون السبب في ذلك النسيان لوحده، خصوصا و ان كل حديث عنها بعد رحيلها مباشرة كان يتم بصوت هامس، و كأن الحديث عنها بصوت مسموع كان من شانه أن يستدعي اللعنة التي صارت فاطمة مورينو رمزا لها،
لو امكن الآن إعادة تشكيل صورة فاطمة مورينو من جديد، لتوجب القول...
مع تقدمه الى الامام، توارت معالم الحقيقة مفسحة المجال لغموض لا يجد ما يبدد به سطوته غير كومة من الغموض زاد ت الموقف رهبة حين تناسل ليصبح كظلمة اصرت على ابطال مفعول الحواس.
داخل المتبقى من العمر الذي صار لا يعرف فيه المستقبل الا حين يصبح ماضيا، صار كل شئ قائم على الافتراض. و لهذا يجزم ان الزمن ان...
تبدأ الريح بالعصف من غير توقع. تحمله مع الأوراق و غبار السنين. يتعرى من تجاعيده ومن كل سمات الموت، ليحط في مدار بعيد ،ينسكب فيه الزمن في مسار معاكس يبعده عن شيخوخته . ينظرإلى الأسفل. تلوح حلقات عمره المستهلكة وهي لم تزل محتفظة بكل توهجها و حرارتها . تقذفه الريح صوبها. يتجرد من من كل شيء وهو يهوي...
أحس بضغط قوي في أمعائه، و شعر بضرورة التخلص من شحنتها في أسرع وقت لعل الألم يبارحه.
ظل يسرع الخطى غير آبه بالوجوه و الأصوات. عيناه لا تبحث إلا عن يافطة تفيد أنه أمام مرحاض عمومي. وفجأة لاحت له في أعلى الشارع.
هرول بما أوتي من قوة. ولج المبنى بسرعة . و لحسن حظه وجد بابا في الداخل مفتوحا.
لم يعرف...