عبدالله البقالي

إلى كل الغشاشين في مختلف الامتحانات بمن فيهم ممثل الأمة. لا يخاطب ساه. فالكلمات مشحونة بطاقة، و الطاقة لا يجب أن تصرف فيما لا نفع وراءه. و لكي يتأكد من أنه لا يهدرها ، يفاجئ محدثه دوما بسؤال غير متوقع، ويترك له ما يكفي من الوقت كي يرد وهو ينظر إليه حيث لا تستطيع النظارة الطبية السميكة إخفاء...
أكان قدرها سينحو بشكل مختلف لو أنها كتبت جملتها الاخيرة بمضمون مغاير؟ و هل كان الغلاف الاخضر لدفترها و المكسر لإيقاع اللون الوردي الذي اختاره كل الاطفال تميزا اعتمده الموت إشارة للتعرف عليها؟ ثم من أين لهذا الإبهام المتمرد على التفسيرات كل هذه القدرة على العبث بالصروح الحياتية و الثوابت و معاني...
في صباح جميل ، وعلى طوار أحد شوارع العاصمة قبالة مبنى البرلمان، جلست سيدة مسنة تفترش بساطا وتمد يدها للعابرين. وتنظر من حين لأخر الى هنا وهناك لتتأكد من أن الشرطة لم تبدا العمل بعد. جمال الطقس كان له وقع على ملامح الناس و إيقاع سيرهم. زاد المشهد بهاء صبية في عمرها الخامس ذات شعر أشقر. وكسوة...
أمران كانا يشغلان بال الناس تلك الظهيرة . الكلمات القوية التي كانت تبث من مسجد القرية عبر المكبر , و السرعة الجنونية التي كانت سيارة الدرك تقطع بها الشارع المحفر . لكن الزمن لم يكن وحده ما جمع بين الحدثين و ذلك أن الشاب المكبل داخل السيارة كان نقطة تقاطع أخرى بين من صنع الحدثين . وربما لهذا...
بزهو مبالغ فيه ، حمل الغالي ذراعه كل ثقله، و اتكأ على منضدة أفخم متجر في قلب القرية، وطلب مشروبا غازيا باردا، كان كنوع من الإحتفاء و الجزاء لنفسه ،على المجهود الجبار الذي بذلته. و نجاحه الباهر الذي حققه، باعتباره رئيسا للجنة تصفية الكلاب المتشردة في ربوع القرية . لم يكن في الأمر مجازفة. فمواجهة...
كان الباحث الإحصائي لا يزال محتفظا بابتسامته عندما اتجه لبوابة سطح مفض لمسكن ملحق بالطابق الخامس من إحدى العمارات . ومرد تلك الابتسامة يعود للانطباع الجيد الذي خلفه في نفسه اثر اخر زيارة ، حتى انه عجب كيف يمكن ان تكون هناك اسرة بذلك الرقي في ذلك الحي الهامشي في اطراف مدينة متروكة لتواجه القدر...
في ذكرى رحيل عميد الاغنية العربية الملتزمة الشبح محمد عبسى إمام. كان المد قويا.أشياء كثيرة جرفها حسبت قد انتهت الى اعماق سحيقة , و أخرى حملها على ظهر بسائطه وقذف بها اتجاهاتنا . سبل مغرية انفتحت .مجالات رحبة لا حت . أشياء رائعة وجدناها على مقاساتنا , لبسناها. أكاسير تنعش الاحلام التي هدها...
أحس أنه في حاجة إلى هواء كثيف. صعد إلى سطح البيت. بدأ يروح و يجئ، و ينظر من كل زاوية إلى أطراف المدينة التي تنامت كغول لا أحد يتحكم في نموه. أثار انتباهه أن باب غرفة المتلاشيات ليس محكم الاغلاق. فتحه. رأى مجموعة من الصناديق و العلب الكبيرة مرتبة بانتظام. حب الاستطلاع دفعه لفتح إحداها. وجد الأمر...
في ذلك التبادل اللامتناهي بين الحلم و اللاحلم، كانت الأبواب تشرع على حوار آخر أكثر شمولية و اتساعا، ليتوزع بين الانتصار الكلي للذات و الألغاء التام لها. عالم يمد مدراجه لينسفها الآخرـ فتستعير الأشياء تجليات و أشكالا مستنسخة لتعوضها جوار كنهها الخالص من أجل مغالطة الحقيقة للظفر بآماد مؤقتة داخل...
تمثلاتي عن الطائرة لم تكن ودية على الاطلاق. بل و استطيع القول من غير مبالغة أنها كانت عدائية حتى وان لم يكن ذلك من تجربة لعلاقة مباشرة معها. لقد ترسب في ذهني منذ الطفولة انطلاقا مما كان يحكيه الاهالي، ان ظهور طيارة في السماء هو دليل شؤم. و يسوقون عن ذلك مثال "الطيارة الحمراء" التي لم يجلب...
أمران كانا يشغلان بال الناس تلك الظهيرة . الكلمات القوية التي كانت تبث من مسجد القرية عبر المكبر , و السرعة الجنونية التي كانت سيارة الدرك تقطع بها الشارع المحفر . لكن الزمن لم يكن وحده ما جمع بين الحدثين و ذلك أن الشاب المكبل داخل السيارة كان نقطة تقاطع أخرى بين من صنع الحدثين . وربما لهذا...
على مهل راح يحدق في العالم المنتصب قبالة القضبان .ومن ثنايا تفرعات تؤجج توقده الداخلي , امتدت بسائط نسجت رحابها السنون , و أحلام وردية قادته كي يشق الطريق التي انتهت به الى حيث هو الآن . أكانت رغنته حقا الطاقة التي شحنت قواه ودفعته بلا هوادة كي يسلك ذلك المسار , أم أن انغلاق الأبواب في وجهه...
باستعجاله المعهود انطلق "السي علي"بعد ان أغلق باب الادارة, وانطلق سالكا الطريق الظليل المنحدر الذي يفضي الى ساحة المدرسة . كان سؤال محير يقلقه .اذ طيلة السنوات التي أدار فيها شؤون المدرسة , لم يراها فارغة مثلما كان يراها تك اللحظة..ذلك ان كل التلاميذ بما في ذلك الذين يدرسون في الفروع المنتشرة...
النص الاول : الخبز الابيض . ما كرهت في طفولتي شيئا كخبز الشعير . بل لم يكن الأمر مجرد كراهية , فقد اعتقدت طويلا أن مسألة الوسامة و بياض البشرة مردها الى الخبز الأبيض . و ان السواد و بشاعة الصورة مردها الى خبز الشعير وأن الافراط في تناول هذا الخبز يفضي حتما الى التهلكة. هكذا نشأ موقفي...
مرضت و طال الوقت دون أن أسترجع عافيتي . زاد من هلعي أن الطبيب أفضى لي بهواجسه عن امكانية اصابتي "بالبلهارسيا". ولأن معدات المستوصف كانت متواضعة ، فقد نصحني بالتنقل الى مدينة بعيدة لاتمام الفحوص. الطبيب البولوني أمرني بالبقاء في المستشفى بعد قراءته للتقرير الى حين التعرف على نوع مرضي.لم أعتبر...

هذا الملف

نصوص
191
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى