بهاء إيعالي - بيدٍ مبتورةٍ يودّعُ الشهداءُ راياتهم

من تلك المسافة
الممتدّة
بين الـ "هُناكَيْن"*
ثمّة صراخ
تسمعه قطط ممسوسة
وتندفع
إلى تفاليش الحنين القاتم.

***

ينطلق رقّاص السّاعة
ينحتُ دائرةً
لوجه الأرض العجوز
ربّما
خالَه الأصدقاء
أنّه
يبحثُ عن شظيّةٍ
خرجتْ من أبابيل.
*"هُناكَيْن": هناك+ هناك

***

فوق انحدار الشّفق
تتساقط الأوراقُ
مُتّخذةً
شكلَ الجثث.

***

هواء
وشمسٌ صغيرة
ينزلقان ببطء
صوب الظلّ
يحتفيان بموتهما
ليخرج منه آخرون.

***

فقط
حين يأتي الخريف
وتقتلُنا أصداءُ موته؛
كقطراتٍ
تشرُّ من حنفيّة معطّلة
أحاولُ تجديد عودتي.

***

الغابة
ترسمُ حطّابيها
وتقتلهم
حيثُ يجدُ واحدهم
غنيمَته
كي تبقى
وتتمدّد
في هذا الأفق العقيم.

***

بيدٍ مبتورةٍ
يودّعُ الشهداءُ
راياتهم.

***

ينحسرُ الكون
في زاويةٍ ضيّقةٍ
اسمُها الوطن.

***

هذا الرّمل
هو ليمون الأرض
دون أن يسقط.

***

كأنّ الموتى
كانوا
قد قرّروا العودة
لكنّ شأنهم
الغياب.

***

كأنّنا
ننتظر
سقوطاً فقط
كالشّهداء.

***

الهواءُ الملوّث
بزفير القتلى
يروّض النّسرَ
ليصطاد
حين تظهر الجثّة
وتأكلُ أطرافها.

***

فوق الشّمس
تحترق الأصابع
لتبني مجداً
لا ظلَّ له
حيث ينتظر الإلهُ قدومَنا.

***

هنا
حيث ينتظر الصّفيحُ
المطرَ
ليسقط
يستريح التّرابُ
لاتّساع مساحة الحُبّ.

***

يحاور الضوءُ أجسادَنا
ويرمي الحوارَ
على الأرض
مُلتصِقاً بنا.

***

ذاكرةُ الإسمنت
تخفي حكاياتٍ
من الموت والنّوم
تهربُ بصمتِها
لئلّا تزدريها الحدائقُ.

***

قبالة كلّ هذه الأشياء
أغلق عينيّ
أسيرُ
أرسم خيبتي
ببعض الحصى
وأسحقها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...