أنس عبدالصمد نجم - حوار الذات للذات

عَدِمْتَ قلبَكَ في أنثى غرِقْتَ بِهَا = وعُدْتَ تَصْرُخُ جهرًا، أينَ أشيائي
سَخِرْتَ بالأمسِ لمَّا دمْعَةٌ نَشَبَتْ = في خَدِّ غانِيَةٍ تاهَتْ بصَحْرائي
تُخِيطُ من كَسَلِ الخُرْطُومِ أزْمِنَةً = بطيئةَ السَّيْرِ كالمشَّاءِ فِيْ المَاءِ
مرَّتْ أمَامَكَ خُرطومٌ ولم تَرَهَا = مرسومةً في يَدَيْ أنثى بحنَّاءِ
صَلّتْ بسجادةِ الأفكارِ رَاهِبَةٌ = من التباريح في محرابِكَ النَّائِي
ففرَّ من مُقْلَتَيْكَ النومُ تسجُرُهُ = فراشةُ الأرقِ المُمْتَدِّ للرائي
سقطتَ من سِدْرَةِ الأحْلَامِ فانكسرتْ = زُجَاجَةُ الحدسِ واستوحتكَ أنبائي
مُرْنِي لأفلُقَ من ثوبِ الدُّجَى قَمَرًا = دَبَّ السَّوادُ، غدا مُستَفْحِلاً دائي
لذا انشطرتُ من اسمي والتبستُ صدىً = من المجازِ فصارَ الصَّمتُ أسمائي
نسجتُ من ضحكةِ الأطفالِ أقمصةً = بحجمِ أفراحِهَا فصَّلتُ أزيائي
تلبستني عيونُ الغِيدِ إذْ نَظَرَتْ = غِوَايَةٌ سَقَطَتْ مِنْهَا لإغرائي
لا ذنب للأرض بالطوفانِ إن غرقت = فأنتَ من كان يعصيني وآبائي
أنا الذي هرولتْ صوبي البحارُ جَثَتْ = لم يُغْرِنِي مَوْجُها، والرَّملُ أصدائي
لحَّنتُ من قيظها تفعيلةً ظَمِئَتْ = فغرَّدَ الماءُ، واستطربتُ قُرَّائي
تَشَكَّلَتْ لُغَتِي من لوْنِ أُحْجِيَةٍ = لِجَدَّتِي فَنَمَا في النَّبْضِ حكَّائي
كَبُرْتُ وانطفأتْ في الرُّوحِ بوصلةٌ = كانتْ تَشُدُّ إليَّ النسوةَ اللائي
قَطَّعْنَ أيدي خَيَالِي واقْتَنَيْنَ فَمِي = فَحُرِّمَتْ قُبْلَتِيْ عن ثَغْرِ حَوَّائي
أنا وأنتَ سِوَى نعشٍ ومقبرةٍ = ضِدَّانِ لكِنَّنَا لسنَا بأعْدَاءِ

أنس عبدالصمد نجم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...