أمل عايد البابلي - في عينين ساخرتين

١ -
أيتها الارض الواسعة واسعة انتِ
وما أنتِ إلا قبضة طين خُلقنا منها
أ من َرحم الجنة أنتِ؟!
لست أدري
أنا أسفة ...
فلا أنتمي لسواكِ
فانتِ كولادة الشتاء في وقت متأخر من ليل الخريف ..
حتى صرت ِ صرخةً تهزّ جسدي النحيل
كأنه شباك خشبي أكلته الأرضة
أيتها الأرض لماذا تتوحمين بعويلِ النساء ؟!
وتأكلين كلّ ما تشتهين من ثمار طازجة !
ويطيح من رحمك كلّ جميل ..!
كما طحت أنا من رحم أمي
لأخطو فوقكِ
بكلمات كحطب جائع
والجباه البيض مناجل حادة
وأنا هاربة من قديمها .
٢ -
كان لهاثنا فِراشا منهكًا
وعيوننا المسمرة بالسماء نوما بنفسجياً
تأتي أنفاسنا على شاكلةِ خيط متدلٍ من إصبع مبتور
تجره إمرأة تجرحُ وجهها بأسنان الايام
فيأتي الأمس كنسيان عودة ..
كانت للأصوات أرجلٌ تركض بعيداً .. بعيداً جداً
كان الحُلم في جوفي نخلةً كلما شذبوها
إزدادت جمالاً وتساقط رطبها للآكلين
كان صوتي شحنةً كهربائية تصعق كلّ من آراد خنقه فيصير عاصفة تبتلع كلّ الأشياء .
٣ -
جئت كي أكتب في تلك الورقة المدسوسة
في جيبهِ روحي
جئت ورأفة الله
في حرفي
أحتاج عزفاً يسري بين خطوط الورقة
لا بحجم الأرض والخلائق
بحجم ورقتي
وبحجم قبضة طين تُنفخ بها الروح
كيّ أعلوَ بجناحين
وأقبضَ على الحياة
والجميع عيونهم جاحظة .
.
.
.
..... امل عايد البابلي
التفاعلات: علي سيف الرعيني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...