عبدالوهاب محمد يوسف ( عبد الوهاب لاتينوس) - كنهدٍ موجوعةٍ… شعر

ها أنتَ خرابٌ يتدفق
مِن حنجرةِ الوقت!
تيهٌ يسعلُ مِن جثةِ العدم
كعجوزٍ هرمٍ ،
شرب النراجيل دمه!
لا أحد ينتشلكَ مِن قفاركَ الرابض
كغيمٍ في صدرِ السماء!
لا أحد سيمسح عنكَ غبار روحكَ
بإبتسامةٍ صفراء!
أو حتى بكأسِ جعةٍ
في حانةٍ بلا نادلة!
وحيداً ترتشف نبيذ حزنكَ
تدخن بؤسكَ نرجيلةً صدئة
وتشبع وجه العالم بالبصاقِ واللعنات!
*** *** ***
تتسمّر بين جدران حانةٍ كتعلّق الخراب في حنجرةِ
الوقت الراكد كشاهدِ قبرٍ وحيد!
بين أحضان حانةٍ تعجُّ بسكارى يمضغون اللغط ،
تكرع أكواب النبيذ ، وتذرف بؤسكَ دفعةً واحدة!
فوق ردفيْ النادلة اللحيمة ، تتسمّر عيناكَ الطافحان
ثمالةً ، وخيبةً تتمدد يوماً بعد يوم!
مبعثرٌ أنتَ كمرآةٍ أصابها شظية قاذفة ، تتدثر بملآءة
حزنٍ تأبى أن تنقشع ، لتدعكَ تنعم بسماءِ سعادةٍ
صافية كالبلور!
مُحاصرٌ أنتَ ، كجندٍ وحيدٍ ، إستنفد ذخيرته في
معركةٍ حاسمة ، الموت فيها أخفّ الأضرار!
*** *** ***
كحلمةٍ تشهق مِن تحت السوتيان
مِن وَخزِ الشهوة!
كنهدٍ موجوعةٍ مِن لثمِ عاشقٍ
لا يجيد القضم!
كنوتةِ بيانو ترتعش
بين يديْ عازفٍ هاوٍ!
*** *** ***
أيها المثقوب بسكين اليأس
المتشظّي في حنجرةِ الحُلم
أيها المذبوح على تخومِ النور
الآخِذ في التبدّد والإنذواء!
ما بكَ تهذي بالخلاص كدرويشٍ
أضاع سبيل السماء!
ما بكَ تمارس لعبة الجنون السافر
كجندٍ فقد الرغبة في الحياة!
التفاعلات: جوزيف مكير مجوك

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...