الدكتور السعيد نقوس... الطبيب الزاهد الذي كرس مهنة الطب لاسعاف الفقراء

"شهادة رقدت في خلطري خمس سنين"
في "لمزيندة" القرية النموذجية الصغيرة الوديعة التابعة لادارة المكتب الشريف للفوسفاط بنواحي اليوسفية، نشأ نقوس السعيد الطفل، كان الثاني ضمن احد عشر ابنا لعامل مياوم بمغاور الفوسفاط، اختير له من الاسماء (عياد) قبل أن يتحول إلى السعيد بعد الشروع في اعتماد نظام الحالة المدنية ببداية خمسينات القرن الماضي، درس مرحلته الابتدائية يقرية لمزيندة، والاعدادية باليوسفيه، لينتقل للدارسة في ثانوية ابن عباد بمراكش بشعبة العلوم التجريبية، تميزت طفولته بالانطوائية، وقلة اللهو واللعب مع اقرانه، منعزلا بنفسه كان، خجولا، صموتا، كتوما، قليل الكلام، قليل الاختلاط بابناء القرية، معروفا بجديته واستقامته، مولعا بالاطلاع والقراءة، وشغوفا بمراسلة المحطات الاذاعية العالمية التابعة للمعسكر الاشتراكي حيث فاز في مسابقاتها بعدة جوائز، وكتب حول الاشتراكية العلمية، مما كان له الأثر الكبير في تكوين شخصيته..



بعد تخرجه في كلية الطب محمد الخامس بالرباط، والخدمة العسكرية كضابط احتياط في القوات المسلحة بكل من المناطق الجنوبية، ومراكش، واسفي، واليوسفية. فتح عبادته بمدينة بنكرير، هناك نسج علاقات طيبة مع ساكنتها الموسومين بالبداوة وبساطة الطباع، ومد جسور الوداد والألفة بينهم، وتلك طبيعة سلوكية مألوفة وغير معقدة لطبيب شاب حديث التخرج، بنحدر اجتماعيا من وسط قروي لإحدى بوادي الرحامنة، وسليل مجتمع بروليتاري شهد نضالات نقابية، وصراعات دموية شرسة بين اوساط العمال، ولأن الطب رسالة انسانية قبل أن يكون مهنة، فقد سعى لتجسيد هذا الدور، مبشرا بحمل رسالات الرحمة للفقراء، ووصايا الأمل للمعوزين، ساعيا لتحويل الألم إلى بلسم، والداء إلى سكينة، والمعاناة الى امل، والكلمة الطيبة الى مواساة وترياق، مما يسر له الاندماج بسهولة في هذه المدينة الصغيرة الغارقة في عزلتها، فأحبه سكانها، وكسب ودهم، حيث رفع قناع الكلفة بينه وبينهم، فباتوا يلجؤون اليه قصد المشورة عبر الهاتف، او في المقهى، أو يقصدونه بالبيت، أو يستوقفونه في الشارع أحيانا مجيبا على تساؤلاتهم، مسديا النصيحة، باسطا بسخاء يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجبن، قائلا دوما: "تلك اموالهم ردت إليهم".



***

(("في المقبرة لزيارة الفقيد مجموعة من الرجال من أحد دواوير صخور الرحامنة أتوا لدفن أحد اقربائهم سألوا عن قبر المرحوم للترحم عليه. التفتوا إلى أبنائه وقالوا لهم :"دوارنا كلو كان كيدوز فابور عند باكم". هنا قالت ابنته: "بما ان كل من نلتقيهم يقولون بأنهم يعالجون بالمجان ، فمن أين كنا نعيش"؟
لم يكن يعرف من أين يأتيه الرزق"))
ع. ع. ن.

***​



"خير الناس أنفعهم للناس”.
الطيبة والتساهل والسخاء الحاتمي، والتواضع والبساطة في التعامل والمظهر، كانت هي الخلال والخصال والشمائل التي طبعت الجانب الانساني في شخصية الدكتور نقوس، طبيب الفقراء كما داب على تسميته سكان حاضرة مدينة بنكرير وارباضها الشاسعات، يُخفي تواضعه إفراط معـرفة كما قال الشاعر، كانت عيادته البسيطة والعارية من كل مظاهر البذخ والفخفخة محج الفقراء من أقاصى أرياف الرحامنة، الذين لفظتهم مؤسسات الصحة العمومية البائسة، ولا اتسعت لهم صدور القيمين على تسييرها، لانه يجري كشوفاته بالمجان للمرضى المحتاجين، ونزلاء دار الايتام والخيريات ضمن مهمته الانسانية غير مهتم بما في جيوبهم لان حالتهم تنوب عن حالهم. يناولهم بعض الأدوية أو بعض المال لو اقتضى الأمر ذلك، اذ كانت مهنة الطب بالنسبة اليه رسالة انسانية يلتزم بأدائها على أحسن وجه، خلاف الاطباء الجشعين الذين يعتبرون المرضى سلعة يتاجرون بها للصيدليات والمختبرات والمصحات الخاصة، ويستغلون المهنة لتحقيق الارباح عن طريق الاحتيال والابتزاز، والاثراء على حساب اهاتهم واوصابهم ومعانانهم وفقرهم، وعاهانهم المزمنة.





***

(("في العيادة، رجل ستيني، ملابسه وهيئته تدل على انه من معوزي المغرب العميق، يبحث بيديه المرتجفتين في جيوبه عن مبلغ الكشف. يخرج بضعة دريهمات واوراقا مالية مهترئة من فئة عشرين درهما. اغرورقت عينا المرحوم بالدموع و أخرج من جيبه ورقة مالية وناولها للرجل، قائلا:
- "ها انت، خذ فلوسك عندك، وزيدك عليها هاذي و سير شري بيها الدوا من الفرمسيان"))
ع. ع. ن

***​


هذا السلوك النبيل، وهذا التعامل الانساني الذي ميز شخصية الطبيب نقوس مع المرضى وحسن استقباله لهم، و مجالستهم من دون ترفع أكسبه شهرة واسعة، واحترام وحب الناس له، لم يترفع عليهم أو يتبرم منهم، ولم يشغل نفسه بتجميع الثروة، ولا الاهتمام بأمور وتفاصيل خارج قدسية المهنة التي أخلص لها وأقسم بسورتها الكريمة، التي يتيمن بجلالها، ويعلقها على الجهة المقابلة لمكتبه في برواز عريض.



***

[["المرحوم الدكتور سعيد ناقوس كان إنسانا قبل أن يكونن طبيبا ، وإذا اجتمع الطبيب والإنسان في نفس الشخص غلب الإنسان لينجح الطبيب في عمله.
والإنسانية عندما تتحرك في الطبيب تجعله يبدع في عمله.
والأجمل في الدكتور المرحوم سعيد نقوس أنه كان لا يقدم وصفة الدواء إلا للمرض الذي يتعرف عليه، وإلا لجأ إلى تعميق البحث، حتى يتعرف على نوعية المرض قبل أن يقدم وصفة الدواء.
إن الدكتور المرحوم سعيد ناقوس كان شعبيا قبل أن يكون طبيبا، والذين استغلوا كونه شعبيا ليرتبطوا به لا صديق قولا وعملا، بل لأنه طبيب حتى لايؤدوا واجب الطبيب عندما يلجأون إليه من أجل الفحص.
والدليل على إنسانية الدكتور المرحوم سعيد ناقوس أنه كان لا يتأخر عن دعم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ودون مناقشة ويدعم كل ممارسة حقوقية مهما كانت.

محمد الحنفي : فاعل حقوقي وسياسي"]]

***







***
في عالم اشكالي متشابك كهذا لا يختفي العهر والظلم، والاطماع، والأهواء، بل يختفي الجد والصدق والرحمة أيضا
وفي ميدان الطب والاستشفاء كما في سائر المجالات الاخرى يوجد مفسدون وهم كثيرون، اعمت الاطماع عيونهم فسخروا مهنهم للاستثمار في البشر، وابتزازهم بشتى الأحابيل. وبشتى الطرق، بينما يوجد في المقابل أناس شرفاء نذروا حيواتهم لخدمة البشرية والصالح العام. ولعل التاريخ سيذكر بمداد من فخر ويحتفظ بذكرهم اجيالا بعد اجيال.



***
يقول الباحث تفروت لحسن ضمن مقاله (درس الفلسفة بين : ” الأستاذ – الطبيب ” و ” الأستاذ – الكُناشي “:
(يميز ابن رشد، بالاستناد إلى تقليد قديم في ميدان التصنيف الطبي، في مؤلفه “الكليات في الطب” بين الطبيب وبين “أصحاب الكنانيش”، وهو نفس التمييز الذي يتبناه ابن أبى أصيبعة للتصنيف في مؤلفه “عيون الأنباء في طبقات الأطباء”. هذا التدقيق يفيد في التفريق بين “الطبيب” الذي يستحق هذا الاسم وبين “الكناشي” الذي يتخصص في تدوين الجزئيات الطبية في مدوناته، كراساته ووصفاته الجاهزة. فالطبيب بالمعنى الحقيقي والواسع هو العارف بأصول مهنة الطب، تشخيصا للأمراض وأنواع السقام مع ضبطه لأسباب العلاج والمداواة السليمة، وبين صاحب الكنانيش الذي هو متفرغ للجزئيات، انه يسلك “الطريق الكناشي” في عمله، أي يعرف الأمراض ويسرد أدويتها، فهو يغرف من لائحة الوصفات الطبية التي تخص هذا المرض أو ذاك، وهي لائحة معدة سلفا، إنه ينقل من كنانيش الأطباء الوصفات الجزئية.)

***

***

[الاستاذ عبدالكريم التابي.
هذا الطبيب من زمن غير زمن الجشع والاغتناء من معاناة وآلام الناس:
على مقربة من حمام المرحوم الحاج العربي الذي لم يتبق منه سوى بضعة أحجار مستوية على الأرض، وفي زقاق تنبعث منه رائحة زيوت المحركات، وفحيح "شاليموات" التلحيم، وجلبة المارة خاصة يوم انعقاد السوق الأسبوعية، هناك نبتت منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي عيادة متواضعة في شكلها الخارجي والداخلي لطبيب شاب تميل بشرته إلى السمرة، ويبدو من خلال أسنانه المطلية بترسبات الفوسفاط، أنه واحد ممن خرج من صلب ذلك التراب الذي لا نصيب لساكنيه منه، سوى الغبار وتشقق جدران البيوت في ابن جرير ونواحيها وفي اليوسفية ونواحيها ومنها "المزيندة" التي قضى بها طفولته. ذلك الشاب الخافت الصوت، هو الدكتور سعد ناقوس الذي بكاه بحرقة كثير من سكان ابن جرير الذين أجمعوا على أنه طبيب الفقراء بامتياز في زمن لم يعد قطاع واسع من الطب الخاص يرى في المريض إلا فريسة للنهش والابتزاز في العيادات والمصحات الخاص]

***​


للتاريخ ذاكرة لا تصدأ، ولا تنسى، وسيحفظ سجله الذهبي اسماء اطباء على ندرتهم ، عاشوا في قلوب ووجدان الناس بحبر من ذهب على راسهم طبيب الفقراء المصري الشهير الدكتور مجمد مشالي الطبيب الناسك الذي حول عيادته الى صومعة للمحتاجين والفقراء.
وطبيب الاطفال المغربي المهدي الشافعي،
وفي سيرة الدكتور السعيد نقوس مثالا لهذه القدوة الحسنة، والسلوك الانساني، اذ حول عيادته الى قسم مستعجلات قاءم بذاته لاسعاف الفقراء والمرضى، على طول ايام الاسبوع والشهور والاعوام لا يتاخر عن مد يد العون مضحيا براحته وصحته، ووقته، حتى لو دفعته الضرورة للتنقل في عز الليالي الى الدواوير والدشور، غير مبال للاخطار التي يمكن ان بتعرض لها. لان هناك امراة جامل جاءعا الطلق، او طفل محموم، او رجل يتالم غير مهتم بالجانب المادي مكتفيا بما يغدقه عليه الناس من حب، وبما يشملونه من تقدير واحترام.

***

بنجرير تودع طبيب الفقراء سعيد ناقوس بعد معاناة مع المرض
علمت جريدة فور تنمية من مصادر مؤكدة وفاة طبيب الفقراء ببنجرير سعيد ناقوس بعد معاناة مع المرض .
الراحل الذي كان قد أصيب بوباء كورونا قبل شهرين مما جعله طريح الفراش قبل أن يسلم مساء اليوم السبت 07 نونبر الروح لبارئها.
وعرف الفقيد بأخلاقه الحميدة وثقافته الواسعة ومساعدته للمرضى الفقراء . وكثير منهم بحسب مواطنين يتلقون العلاج مجانا بعيادته.
رحم الله الراحل وأسكنه فسيح جنانه وتعازي جريدة فور تنمية لأسرته الصغيرة ببنجرير ولعائلته باليوسفية ولزوج إبنته الاستاذ عادل رشيد وإنا لله وإنا إليه راجعون .
[www.4tanmia.com]

***
لم يكتسب الدكتور السعيد نقوس شهرته كطبيب للفقراء من مهنته، بل تأتت له بشهادة العديد من أصدقائه و المرضى الذين كانوا يزورونه من المواقف الانسانية والمعاملة الحسنة، فهو لم يسع طوال مسيرته لجمع الثروات، او يحيا في بحبوحة عيش، اذ كان انسانا متواضعا ىبسيطا في هندامه وهياته ومعاملاته مع الجميع، يجالس الاستاذ والموظف كما يجلس الى ماسح الاحذية وبائع التقسيط والميكانيكي، دون ترفع او مفاضلة بين الناس، الشيء الذي منحه شرف لقب "طبيب الفقراء"، وهو لقب اكتسبه بسبب قربه من الناس، وحرصه الدائم على مساعدة الفئات الأقل قدرة، وتعاملِه مع مهنته بوصفها رسالة انسانيية قبل أن تكون مورد رزق.



***

- د. عمر الايبوركي : استاذ جامعي
كان انسانيا وطبيبا استثنائيا لا يرجو الا خدمة الضعفاء من الناس،وكان متواضعا في حياته،خلوقا طيبا رحمه الله وخلد ذكره في عمله الصالح،رحمه الله والهم ذويه ومرضاه من الفقراء الصبر،ولا حول ولا قوة الا بالله…

***​


شهيد الواجب الوطني الدكتور السعيد نقوس
في الوقت الذي انزوى الأطباء في بيوتهم اتقاء للوباء اللعين، استمر الدكتور السعيد في مواجهة المخاطر مواصلا استقبال المرضى الذين يقصدونخ في بيته، برعم الحاح ابنائه بعدم الخروج من البيت، قائلا لهم انه من غير المروءة الاختباء عن مرضى دأبوا على زيارته منذ حل بهذه البلدة، ومن غير الرجولة ان يختبء الجندي في ساحة المعركة، الى ان سقط شهيد الواجب بعد مقاومة استمرت سبعة أسابيع.



***

[عادل رشيد فاعل جمعوي وصهر الفقيد
فقد الناس الطبيب الطيب…طبيب الفقراء..
وفقدت صهري وأبي الثاني …
فقدت صديقي الوحيد الذي أجالسه بالساعات ولا اسمع منه إلا الحكمة والكلام الطيب…
المصاب جلل…
وداعا أيها العظيم سعيد نقوس…
اللهم أسكنه فسيح جناتك وألهمنا الصبر والسلوان]

***​




***



***​


..

تعليقات

اليوسفية - بن جرير.. جائحة كورونا تختطف طبيب الفقراء الدكتور سعيد ناقوس

أحمد نشاطي - "الغد 24"
اختطفت جائحة كورونا، أمس السبت، ابن مدينة اليوسفية الدكتور سعيد ناقوس، في مدينة بنجرير، التي يلقبه سكانها، وسكان كل المدن التي مارس فيها مهنته النبيلة، باسم "طبيب الفقراء"...

وبكلمات مؤثرة، كتب شقيقه عبد العزيز ناقوس في نعيه:
"يكفيك فخرا أنك عشت نبيلا ومت نبيلا
لم يكذبوا حين سموك طبيب الفقراء. فكل ساكنة الرحامنة تشهد بذلك"...

وبعبارة مفجوعة، أضاف عبد العزيز:

"(عبد العزيز رد بالك راه الفيروس خطير)، هكذا كنت تقول لي بعد كل اتصال هاتفي منك.
لم تتوارى إلى الخلف. كنت في الصفوف الأمامية لمحاربة هذا الوباء الفتاك. لكن شاءت الأقدار أن تصاب أنت ولم يمهلك كثيرا...
ما زلت مصدوما لفقدانك أخي
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته"...

الدكتور الطيب الطبيب سعيد ناقوس كان رجل قول وفعل، كان يعرف خطورة الجائحة، ويحسّس الناس بهذه الخطورة، وفي الوقت نفسه يتقدم صفوف الأطر المعالجة غير هيّاب، فذلك جزء من مهمته ووظيفته ورسالته، وأيضا وأساسا جزء من طبعه وشخصيته، التي لا تهنأ إلا بالوقوف مع الآخرين، وتقديم كل المساعدة وكل الدعم مهما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولذلك، لم يكن صدفة أن يسميه سكان مدينة بنجرير، بل كل سكان منطقة الرحامنة، حيث كان يشتغل، بلقب "طبيب الفقراء"...

بهذه المناسبة الأليمة، تتقدم أسرة تحرير موقع "الغد 24" بأحر التعازي والمواساة إلى أشقائه، رفيقنا عبد العزيز، وصديقنا الكاتب والناقد مهدي، وصديقنا الفاعل المدني مصطفى، وإلى باقي أفراد الأسرة الكريمة، ولكافة أقارب وأصدقاء ومعارف الفقيد الدكتور سعيد ناقوس، وعزاؤنا واحد...

اليوسفية - بن جرير.. جائحة كورونا تختطف طبيب الفقراء الدكتور سعيد ناقوس
 
" إنا لله وإنا إليه راجعون " تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى وأحسن إليه جزاء ما قدم وألهمكم الصبر والسلوان وأجر الصابرين.
أصدق الدعاء وخالص العزاء والمواساة إلى الاخ الأستاذ / نقوس المهدي وجميع الأهل والمحبين .
 
محمد الحنفي : فاعل حقوقي وسياسي

المرحوم الدكتور سعيد ناقوس كان إنسانا قبل أن يكونن طبيبا ، وإذا اجتمع الطبيب والإنسان في نفس الشخص غلب الإنسان لينجح الطبيب في عمله.
والإنسانية عندما تتحرك في الطبيب تجعله يبدع في عمله.
والأجمل في الدكتور المرحوم سعيد نقوس أنه كان لا يقدم وصفة الدواء إلا للمرض الذي يتعرف عليه، وإلا لجأ إلى تعميق البحث، حتى يتعرف على نوعية المرض قبل أن يقدم وصفة الدواء.
إن الدكتور المرحوم سعيد ناقوس كان شعبيا قبل أن يكون طبيبا، والذين استغلوا كونه شعبيا ليرتبطوا به لا صديق قولا وعملا، بل لأنه طبيب حتى لايؤدوا واجب الطبيب عندما يلجأون إليه من أجل الفحص.
والدليل على إنسانية الدكتور المرحوم سعيد ناقوس أنه كان لا يتأخر عن دعم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ودون مناقشة ويدعم كل ممارسة حقوقية مهما كانت.
 
مصطفى بحري

ENTRE NOUS
Au revoir Khouya SAÎD
. Mustapha Behri

Tous tes amis sont tristes après ton départ khouya SAÏD NAQOS toi, l’homme aux deux révolutions. Tu as combattu pour apprendre la médecine, et tu as combattu pour l’exercer et soigner gratuitement les malades indigents. Nous ne laisserons pas le flambeau, chacun de son côté, s’éteindre aussi longtemps que nous vivrons. Nous t’en faisons le serment.
Tu ne pourras jamais résumer la profonde affliction éprouvée par ton ancien camarade de classe à l’annonce de ta mort.Une affliction qui n’a d’égale que l’immense regret de n’avoir pas pu te rencontrer auparavant,comme je le souhaitais de tout mon cœur …Toi qui, jusqu’à ton dernier souffle, auras été de tous les combats, aux côtés de tes patients.... Ils seront des centaines à converger au cimetière pour les funérailles sauf moi, le vieil ami cloué au lit à cause d’un maudit ‘sciatique’ (je ne sais même pas l’écrire, encore moins le soigner…). J’espère que tu auras droit à un enterrement à ton image.Des funérailles à la mesure de l’homme humble, bienveillant, que tu étais, dans la simplicité et la sincérité de nos enterrements populaires.
Tu as vécu, tu as combattu, tu as milité, tu es mort comme un fils du Maroc profond, dans la dignité, le respect et l’amour de tes compatriotes. Par ton courage, ta probité sans concession, ta disponibilité et ton abnégation, tu es l’honneur et la fierté de ta famille et de tes amis.
Tu auras été un homme qui ne s’est jamais privé de dire ce qu’il pensait être juste, et tu accompagnais tes paroles par les actes. Tu as gagné ainsi le respect de tes pairs.Tes patient(e)s t’ont hissé aux plus hautes cimes du respect et de l’estime. Pour eux, tu n’es pas mort parce que tes gestes restent enracinées dans leur esprit et leurs cœurs.
Puisse Dieu t’envelopper de Sa Sainte Miséricorde et que ton âme repose en paix.Mes sincères condoléances à ta petite famille,à tes frères et sœurs.Nous sommes à Dieu et à Lui nous retournons.
 
عبدالله الشنقيطي:

لم يحصل لي شرف التعرف عليه قيد حياته : المرحوم الدكتور سعيد ناقوس، طبيب الفقراء، ابن بلدتي.
أخواه المهدي و عبدالعزيز صديقان عزيزان.
لما قرأت ما قيل في حقه بعد وفاته، من كونه كان طبيبا قريباً من الناس، يعطي من وقته لمساعدة المعوزين من أبناء هذا الوطن، و هذه ميزة تكاد تفتقدها مهنة الطب، حينها أحسست بشرف انتماء لهذه البلدة لم أعرف مثيلا ً له من قبل.
رحمك الله دكتور سعيد ناقوس.
 
صور

الصورة الأولى:

في المقبرة لزيارة الفقيد مجموعة من الرجال من أحد دواوير صخور الرحامنة أتوا لدفن أحد اقربائهم سألوا عن قبر المرحوم للترحم عليه. التفتوا إلى أبنائه وقالوا لهم :"دوارنا كلو كان كيدوز فابور عند باكم". هنا قالت ابنته: "بما ان كل من نلتقيهم يقولون بأنهم يعالجون بالمجان ، فمن أين كنا نعيش"؟
لم يكن يعرف من أين يأتيه الرزق

ع. ع. ن.

منقول
 
الدكتور سعيد نقوس، لم أعرفه إلا بعد وفاته، و فوجئت بأسلوب ممارسته النبيلة لمهنة الطب، و التي تؤكد جميع العلامات أنها زائلة برحيل الملائكة أمثاله، الإنسان الذي يداوي دون مقابل، و يمنح الدواء دون مقابل، و هو ليس غنيا أو ثريا، إنسان لا يمكن أن يتحمله عالم كورونا..
بنجرير تحس بغيابه، و يحزنني أنني لم أتشرف بلقائه في زياراتي القليلة..
كم أحب أن أعود للوطن، كمكان في الماضي.. بلا كمامات، بلا غيابات غادرة.. و بعائلة مكتملة.
 
خبر مؤلم. أتقدم لأخي القاص والناقد نقوس المهدي بخالص العزاء. رحم الله الفقيد (طبيب الفقراء) واسكنه فسيح جناته. انا لله وانا اليه راجعون.
 
نقوس عبد العزيز

* الصورة الثانية:

في العيادة، رجل ستيني، ملابسه وهيئته تدل على انه من معوزي المغرب العميق، يبحث بيديه المرتجفتين في جيوبه عن مبلغ الكشف. يخرج بضعة دريهمات واوراقا مالية مهترئة من فئة عشرين درهما. اغرورقت عينا المرحوم بالدموع و أخرج من جيبه ورقة مالية وناولها للرجل، قائلا:
- "ها انت، خذ فلوسك عندك، وزيدك عليها هاذي و سير شري بيها الدوا من الفرمسيان"


منقول

 
ذ. عبدالكريم التابي - الدكتور السعيد نقوس.. هذا الطبيب من زمن غير زمن الجشع والاغتناء من معاناة وآلام الناس

على مقربة من حمام المرحوم الحاج العربي الذي لم يتبق منه سوى بضعة أحجار مستوية على الأرض، وفي زقاق تنبعث منه رائحة زيوت المحركات، وفحيح "شاليموات" التلحيم، وجلبة المارة خاصة يوم انعقاد السوق الأسبوعية، هناك نبتت منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي عيادة متواضعة في شكلها الخارجي والداخلي لطبيب شاب تميل بشرته إلى السمرة، ويبدو من خلال أسنانه المطلية بترسبات الفوسفاط، أنه واحد ممن خرج من صلب ذلك التراب الذي لا نصيب لساكنيه منه، سوى الغبار وتشقق جدران البيوت في ابن جرير ونواحيها وفي اليوسفية ونواحيها ومنها "المزيندة" التي قضى بها طفولته. ذلك الشاب الخافت الصوت، هو الدكتور سعيد ناقوس الذي بكاه بحرقة كثير من سكان ابن جرير الذين أجمعوا على أنه طبيب الفقراء بامتياز في زمن لم يعد قطاع واسع من الطب الخاص يرى في المريض إلا فريسة للنهش والابتزاز في العيادات والمصحات الخاصة.
ما كان للفقيد ناقوس أن يحوز كل ذلك التقدير والرثاء والبكاء، لو لم يكن المعزون والراثون يعلمون أن الرجل، كان قيد حياته وعمله، يخفف كثيرا من الآلام ومعاناة العوز وقلة ذات اليد تارة بفحص بعض المرضى المعوزين بالمجان، وتارة بأخذ ما يقل عن التسعيرة بكثير، وتارة بمنح الدواء لمن لا يجد إليه سبيلا. ولا نغالي إذا ما قلنا أن الفقيد جسد كثيرا من معاني نبل الطبيب وشرف البذلة البيضاء وقسم إيبوقراط.
له التقدير والاحترام حيا، وله ضعفهما وهو تحت الثرى تنهال عليه دعوات الناس كمطر مدرار.
 
التعديل الأخير:
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...