حاميد اليوسفي - طريد درب مولاي الشريف.. قصة قصيرة

[SIZE=22px]بنت حمامة عشا في أعلى النخلة على رصيف الشارع ، وفقست فيه فراخها . فقدت فرخين في اليومين الماضيين ، وبقي واحد .[/SIZE]
بينما خرجت للبحث عن الطعام ، وقف قط أحمر بدين أسفل الشجرة ، ورفع رأسه إلى أعلى ، وكأنه يراقب العش هل لا زال في مكانه ؟ وهل يتواجد به صيد ما ؟
القطط التي تعيش في الأزقة سمينة وقبيحة وغير مؤنسة ، لا تشبه قطط المنازل .
بعد ذلك صعد النخلة بحذر حتى وصل مكان العش ، فأخذ فريسته ، ونزل إلى الأسفل . لم يكد يصل الأرض حتى فاجأه قط أسود ، يبدو أنه أقوى ، انتزع منه صيده . سلم القط الأحمر بالأمر ، وانصرف بهدوء دون عراك .
فجأة مر هادي ، وهو طفل مشرد يعمل كماسح أحذية ، يرتدي معطفا أكبر منه ، ويرتعد من البرد . اتكأ قليلا ، وحمل قطعة حجر ، ضرب بها القط الأسود حتى ماء وهرب ، فسقط الفرخ أرضا . وضع الصندوق ، وتقدم نحوه ، وحمله بين يديه ، ونظر إليه بحنو . فرح لأنه مازال حيا ، فأنزل الكمامة وقبّله ، ومرر أصابعه فوق جسده النحيف . رفع رأسه إلى أعلى ، رأى العش مُهدّما . نظر حواليه ، لم يجد مكانا آمنا ، يحضن الفرخ الذي يرتعد بين يديه .
من غير أن يفكر وضعه في جيبه ، وحرص أن يُطل برأسه حتى لا يختنق . تحسسه بيده ، وقال له :
ـ كلانا سيهجر اليوم بيته ، أنت ستهجر عشك لأن القط خربه . أنا أيضا هجرت درب مولاي الشريف منذ ثلاثة أيام ، رفقة خالتي وأبنائها ، لنعيش تحت سقف من القصدير ، مع فارق أني لا أعرف بالضبط من هدم بيتنا . والداي ماتا تحت الأنقاض . الناس تقول بأنها مشيئة الماء الذي سقط من السماء . لو بقيت أمي على قيد الحياة لأخبرتني بالحقيقة . لكن المؤكد الآن هو أن كلانا أصبح طريدا بلا أهل وبلا مأوى . وكل ما أضمنه لك ، هو أني سأحميك من القطط ، وسأشتري لك قفصا كبيرا ، وسأقتسم معك طعامي ، حتى يشتد جناحاك ، وبعد ذلك أنت حر .

مراكش 12 يناير 2021

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...