بدوي الدقادوسي - أحمد الشاطر..

عاد لقريته هاله ما يراه ؛ فكل الفلاحين يقتلعون زرعهم ويلقون به في الترع والمصارف ! خلت الحقول من أعواد القمح والبرسيم ،ولم يرد على تساؤله أحد ؛ يسابقون الزمن ، يتجهون لمنزل الشاب أحمد الشاطر ، تخلت النساء عن حليها ومساغها لأحمد الشاطر عن طيب خاطر مقابل لفافة صغيرة .بالكاد استوقفت ابن عمي:
- ماهذا؟ هل جنت البلدة؟
- لابل أخيرا ابتسمت لنا الحياة!!!
- كيف؟
- أحمد الشاطر اخترع بذرة تنبت اوراق بنك نوت من جميع الفئات ؟؟
- معقول !!!!
- نعم وهي شجرة لا تحتاج لرعاية تغرسها وتسقيها وتورق بعد ثلاثة أشهر .
- تورق أوراق بنك نوت !!!
- نعم ومن كل الفئات ..
ثلاثة أشهر والقرية تجلس صغارها وكبارها في انتظار الورق البنك نوت .
لقد كان المحصول رهيبا أخذوا الزكايب والقفف والغلقان وملأوها أوراقا من البنك نوت ،الجميع يحمل المحصول عائدا من الحقل للمخازن بالبيت ، بعد انتهائهم من الحصاد بحثوا عن القمح ليأكلوافلم يجدوا ، وفي الظلام الدامس خرجت رحاب التي رزقها الله بمولود من أسابيع وهي تبكي بحثا عن لبن للرضيع عرضت كل ما بالمخزن من أوراق البنك نوت ولم تعثر على اللبن فلقد ذبح الفلاحون مواشيهم وألقوا بالبرسيم في الترع ، فمن معه البنك نوت لا يحتاج لشيئ ، ضرب الجوع أهل القرية وأخرج كل فرد ما بخزائنه من أوراق بنكية ليحصل على الأرز أو القمح ولم يجد .
جاءهم خبر أن الولد العبقري أحمد الشاطر يخترع عقارا يقتل به الموت ؛ انطلقوا لبيته وقتلوه قبل ان ينجح في الوصول لهذا العقار.


تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...