انتصار بوراوى - لو

كان بمقدورها أن تمنع مايحدث فى الحاضر واللحظة ـلو أنها وقفت فى الماضي كسد منيع أمامه لتمنعه من المضي نحو طريق الجحيم الذى نصبته له كمائن امرأة الأكاذيب والأقنعة.
كان بمقدورها إيقاف دوران الدقائق والساعات ، وجعل الوقت يتحجر عند تلك اللحظة من الزمن فلا يتمدد ولا يتحرك قيد أنملة لتخبره بأنه يمضى نحو حتفه وأن ما يعتقده طريق الفرح لم يكن إلا درب الجحيم والألم، فخلف وجه الوداعة والطهر تختفى أفعى مسمومة ستغرز سمومها في روحه، واختياره الخاطئ سيجعل روحه تشيخ وسيضيع أتزان عقله ويهيم فى شوارع بلدته الصغيرة باحثا عن وجهه الندى الطري الذى شاخ قبل الأوان ، و سيهذى بكلمات غير مفهومة وهو يتقلب على سرير الأرق كل ليلة ، دون أن تفلح كل الأدعية وتمائم الشيوخ فى تهدئة روحه التي تتعذب فوق سيخ الحسرة والندم المغروس فى قلبه.
كانت ستقف أمامه وتصرخ بأن يعود ، من درب الألم الذى يمضى نحوه حيث لارجوع ولاعودة .
درب الجلجلة الذى سيصلب روحه فوق أعمدة الجحود والنكران ،كانت ستخبره بأن مايعتقده جنته ليس إلا جحيمه، ومايراه بردا وسلاما ليس إلا نار متقدة بالحقد والضغينة ستأكل روحه الطرية الجميلة وتلتهمها وتمتص ماء أيامه حتى تجف ضروعها
كانت ستخبره بأن خلف المحبة الكاذبة تكمن الضغينة وخلف قناع الوجه الصبوح ، امراة دميمة الروح ستسخر من عمره وسنواته وذاكرته وذكرياته ،و ستدوسها تحت أقدام ايامها الملعونة الممتلئة بالنكد والبكاء ، أيامها الملعونة التى ستلتف سنة وراء سنة حول عنقه كأنشوطة ناعمة رقيقة لتسحب الروح من أيامه حتى ترديه مذهولا عما حوله ،ليتحول إلى مجرد جسد لا ملامح له وروح قتيلة هائمة مذهولة ،ترى العالم ولاتراه
كانت ستخبره بكل ذلك وأكثر ، لو أن الزمن عاد بهما عشرين عام للوراء فقط .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...