نزار حسين راشد - رسالة ربما لن تصل ابداً

"رسالة ربما لن تصل ابداً"
يا فتنتي الصغيرة
التي افتتحت بها عمراً جديداً
صورتك عالقة في ذاكرتي
كأنها وجودك الحي
بكل ألقه وحيويته
وصوتك لا يزال حيّاً في أذني
أعرف رنّته
من بين كُلّ الأصوات
لكنّ غيابك الطويل والقاسي يؤرقني
لو كان بيننا حبل ودّ
لم يزل موصولاً!
ربما لهززته قليلاً
إحياءً
لذكرى لم تمُت!
ولكن لك ألف عذر
أن لا تلتفتي للوراء
حيث تركتني وحيداً بعيداً
في ركني النائي
وسط زحامٍ لا يرحم
فأمامك حياة حافلة
ونصف طريق
عليك أن تكمليه
وأحلام كبيرة
ستجرين وراءها!
غريبة هي الحياة
في عاديتها
وجميلة في طفراتها وطفوليتها
فهل ستحيي امرأة اخرى
ما أحييته أنت في قلبي يوماً؟
ربما
ولكن بطعمٍ آخر
ولونٍ آخر
ورنّة صوت أخرى
ربما تكون امرأةً بفستان خفيف
وشعرٍ مرسل
وعينين تشبهان عينيك
ربما أحتضنها بلهفة مشتاق
أو أداعب أرنبة أنفها بوردة
وسيكون للحديث بيننا
نبرة أخرى
ومواضيع أخرى
فهل سأكون سعيداً
حين أقلب صفحتك
إلى صفحة أخرى
في ألبوم حياتي
لأعيش يوماً آخر
على إيقاع حُبّ جديد
هل سأكون سعيداً؟
رُبّما
أليست هكذا هي الحياة؟
ولكني سأقول لك كيف سأشعر
سأشعر كمن بنى بيتاً
وقبل أن يسكنه
انتقل إلى بيتٍ آخر
آه لو أنك كنت شاعرة مثلي
لربما تبادلنا القصائد الصامتة
أو الناطقة
عبر الفضاء الازرق
أو على صفحات الجرائد الالكترونية
وربما تشاركنا زاوية واحدة
فكم أصبح العالم صامتاً
بعد ان انقطعت بيننا
أسباب الحديث
لقد حاولت أن أقتحم خصوصيتك
عبر فضاءات التواصل الإجتماعي
ولكنك بكل حزم
قطعتِ علي الطريق
فلم تتركي لي خياراً
سوى الرضى بالبديل
فها هي المرأة
التي لا تشبهك إلا في شيء واحد
فرحها بوجودي حولها
وتصرّفها كأنها تملكني
ومشاركتي إياها
حكايات الدنيا
من حولنا
كما كنا نفعل معاً
ذات زمن مرح
مضى ولن يعود أبداً
لا أدري لماذا أكتب لك
هذه السطور التي لن تصل
ولن تمسّ ربما
جدران عزلتك وبعدك
فهل تكترثين أبداً
لما يحدث لي
أو يطرأ على حياتي
يا إلهي
لكم أود أن أعرف؟
فقد يرحل كل شيء
ويبقى الفضول
معلّقاً في الفراغ
الذي لا يملؤه شيء
ولا تسدّه الأحداث الجديدة
التي تمضي من حولنا
كجريان نهر
لا يتوقًفُ ابداً
نزار حسين راشد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...