عبدالله البقالي - بداية موفقة..

اختار قائد الموقع دركيا أكثر خبرة وحنكة لتأطير الدركي الشاب، و الذي أثبتت ملاحق خاصة بتقييم عمله أن هناك تعثرات قد سجلت في حقه تحول دون تحقيق التطور المهني المنشود
المودة كانت بادية بين الشاب ومؤطره الكهل الذي يميزه شارب كثيف، وبطن منتفخ. وقد بدا فخورا بأستاذيته للفتى بعد أن وضع تحت تصرفه خلاصة تجربته ومده بنصائحه وتوجيهاته.
تراءى للدركيين سيارة تنحدر من الجبل حاملة براميل الماء لسكان ما تحت السفح المكتوين بالعطش لفصول عدة. زود الكهل الشاب بتوجيهاته الأخيرة، وخطا بعيدا عن النقطة التي يجب أن يحاصر فيها الدركي السائق مراقبا الوضع من بعيد.
ابتسم السائق وهو ينظر للدركي الذي بدا له كتلميذ في الإعدادي. توقف.التفت الشاب لمؤطره الذي قطب حاجبيه معاتبا داعيا اياه للإنقضاض.ابتسم الدركي ابتسامة جعلت مزاج السائق يتحسن وقال: هات أرواق سيارتك.
بدأ الدركي يتصفح الأوراق. اختلس نظرة لمؤطره ،فرآه متجهما. أعاد الأوراق بسرعة للسائق وسأله: ماذا تحمل؟
أجاب السائق: ماء.
أعقب الجواب لحظة صمت فكر فيها الدركي في التراجع واخلاء الطريق للسائق. نظر للكهل الذي كانت ملامحه تنطق بالغيض و السخط. استجمع الدركي قواه وقوى من عزيمته وقال للسائق: تحمل ماء ونحن نعاني من الظمأ؟
ابتسم السائق ودس يده في جيبه. أمسك بورقة ومدها للدركي قائلا: سأظل أسقيك مادمت سيد هذا المكان.
امسك الدركي الورقة ووجهه ينطق بحبور آسر. انطلقت السيارة فجرى الشاب إلى الكهل كهداف كرة مجنون أصاب هدفا، متجاهلا نظرات الكهل التي كانت تدعوه للثبات و الرزانة. احتضنه متخليا عن تحفظه، وأخذ يربت ظهره مهنئا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...