صلاح عيد - إِخْفَاقْ

فتشتُ في الدنيا عن الخِلُ الوَفِي
و ظَلَلْتُ إثْرَ الحُلْمِ دَهْراً أقْتَفِي
سافرتُ جُبْتُ الأرضَ أسألُ أهْلها
عنْ صاحبٍ أَوِيِ.. إليْه و أكْتَفِي
لكنني بعد انقضاءِ مَسِيِرَتِي
قَدْ عُدْتُ مُتَّشِحَاً بيأسي النازفِ
أَسِفٌ على عمرٍ أضَعْتُ سِنيِّهِ
خَلْفَ السرابِ وخلف وهمٍ زائفِ
أدركتُ أن المستحيلَ مراحلٌ
وأشَدّها ظَفَرٌ بِخِلٍ مُنْصِفِ
فهل الخطيئةُ في اعوجاجِ مسارنا
أمْ أننا جئنا بِظرفٍ مُجْحِفِ
وهل النقيصةُ في الزمانِ وغَدْرِهِ
أمْ في نفوسٍ بالخيانةِ تَحْتَفِي
قدْ صِرْنَا فِي أرْضٍ تَبَدَّلَ شَأْنها

أضْحَتْ بحالٍ.. كالمريضِ المُدْنفِ
تَصِفُ الوديعَ بِأنهُ.. مُتَخَاذِلٌ
حملٌ يسيرُ بِنَبْضِ قَلْبٍ راجفِ
و تُثَمِّنُ الفظَّ الذي خَدَشَ الحَيَا
و ترى القصور يُلِمُّ بالمُتَعَفِّفِ
تَصِفُ المُراوِغَ أنه نِعْمَ الفَتى
أما الصدوق فتزدريهِ و تنتفي
للهِ دَرُّ الأمس حيثُ جدودنا
عَظُمَتْ مآثرهمْ بِهَدْيِ المُصْحَفِ
رفعوا المكارمَ فَوْقَ أرقىَ رُتْبَةٍ
و سَمَتْ فضائلهمْ بغيرِ سفاسفِ
يا ليت قومي يعلمونَ بأنَّنَا
لن نبلُغَ العلياءَ دونَ تَكَاتُفِ
و بلا الرقِي بِفِعْلِنا و سلوكنا
سنعيشُ رَهنَ تَشَتُتٍ و تَخَلُّفِ

**************

شعر/ صلاح عيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...