صلاح عيد

في هَدْأةِ الليلِ والأفلاكُ تَبْتَهِلُ والأفقُ في مأْمَنٍ والبِشْرُ ينْسَدِلْ هناكَ في بقعةٍ للضوءِ طاهرةٍ ينامُ قلبٌ بذِكرِ اللهِ يَنْشَغلُ يعاني فَقْدَ الأحبةِ. يا لَلَوّْعَتِهِ عَمٌّ وزوجٌ لدارِ الخُلْدِ قَدْ رَحَلوا يشكوُ الجفاءَ وِ ظُلماً مِنْ ذوي نَسَبٍ فيَزْرٍفُ الدمعَ مِنْ أمرٍ...
أقولُ الشِعرَ لا سَعياً لشُهْره ولا حصداً لإعجابٍ بسهره ولا أرجو به مدحاً و ذَماً سوى مُتَرنِّماً ببهاءِ زَهْرَه أقول الشعرَ كالراعي يغني فتسمعهُ المروجُ تموجُ إِثْرَه كحادي العيس يهزجُ في سُراهُ فينفرجُ السبيلُ.. يَمُرُ عَبْرَه كطيرٍ يعشقُ التغريدَ صُبحاً و ما سألَ الورى تعطيهِ أَجرَه...
الذئبُ قدْ جالَ ليلاً بين التلال الكبيرة فشاهدَ الشاةَ تَرْنو إلى النجومِ الِمُنيره فسالَ منه لُعابٌ و سارَ نحوَ الصغيره وقال في همهماتٍ يا حُسْنَ تلكَ الأميره لأنْسِجَن شباكي كي تغدو عندي أسيره وظل يدنو ويدنو وقوسه مستديره ليطلق السهمَ غَدراً لقنصِ تِلكَ الغريره فقال عِمتِ مساءً...
في رثاءِ تسع عشرة من الفتيات توفين في حادث سير وكنَّ في طريقهنَّ للعمل بقطفِ العنب آهاتنا بين الصدورِ جبالُ و مُصَابُنَا جللٌ و جَدُ عُضَالُ و الجرحُ يصرخُ لا يَكُفُّ نزيفُهُ بين الدروبِ كأنهُ شلالُ في كل يومٍ نُبتلىَ بفجيعةٍ فمتى نفيقُ متى يروقُ الحالُ يا حَادِيَّ العيس المسافر قف بنا فدمٌ...
يا هجرةَ الهادي و قد صِرْنا غُثَاءْ من بعدِ أن كُنَّا شهاباً بالسماءْ من بعدِ أن كنا لمن نشدَ العُلا نهجاً و نبراساً و حزواً و اقتداءْ صِرنا منالاً هيناً وفريسةًَ للضبعِ يسحقُنا كما يحلو له و كما يشاءْ يا هجرةَ الهادي و يا روّْحَ المدينةِ و التَوَحُّدِ و الإخاءْ يا يومَ بَدْرٍ. يا...
يا لصَ العالمْ يا متعجرفْ ماذا دهاكْ هل شُلّ ضميرُكَ؟ ما أعْمَاكَ و ما أقذاكْ هل ماتَ شُعورُكَ فاستمرأتَ الظُلْمَ؟.... كفاكْ قرنٌ قد مرَّ تُبارِكُ ما اقترفَ السَّفَاكْ أو لمْ يتناه لِسَمْعِكَ هوّْل القصفِ هناكْ أولم يتأرَّقْ نومُكَ هل صُمَّت أُذُنَاكْ يا قاتلَ أطفالاً و شيوخاً ما...
وسط زحامٍ كبيرِ و سيلٍ من البشرِ وأرتالٍ من السيارات و وسط ضوضاء عالية صاحتْ فيه الراكبة: " على جنب يا أسطى" جنح بالكائن الغريب المسمى بـ "التوكتوك"و الذي يتولى قيادته ووقفَ إلى جانب الطريق و أنزل الراكبة . ناولته أُجرته و انطلق مقرراً أن يكتفي بهذا القدر من العمل الذي بدأه من بعد صلاة الفجر...
قد مَرَّ دَهْرٌ و هذا الجُرحُ يَلْتَهِبُ يا أهْلَ غzzzزةَ لن يُجْدِيِكُم العَتَبُ آذانُنا أعَرْضَتْ عنكُم فما سَمِعَتْ أنَّاتِكمْ يومَ كان الحقُ يستلبُ فكيفَ نُطْفِئُ ناراً نحن جذوتها و نحن ديجورها والجمرُ و الحطبُ هل تلك منظومةٌ بالأرض أم شَرَكٌ للطيبينَ .. به الأوغادُ قد نَصَبُوا يا...
صباحُ الخير في شمِ النسيمِ يليقُ برِفْعةِ الشعبِ العظيمِ له نيلٌ.. من الجناتِ يأتي و دِلتاَ مثل فِردوسٍ مقيمِ و وادٍ غير ذي قحطٍ تجلَّتْ به الأمجادُ بالعهدٍ القديمِ مروجٌ فيها أشجارٌ تَدَلَّتْ بها الثمراتُ كالطلعِ الهضيمِ أناسٌ طيبون َ ذوي أصولٍ إذا جالَسْتَهًمْ .. خيرُ النديمِ ومهما العيشُ ضاقَ...
على كَتِفِي حَمَلْتُ حَقيبَ أوْجاعي بلا ماءٍ بلا زادٍ أسيرُ وخالقي الراعي أعودُ إلى رُكامِ البيتِ ألثُمهُ كَمُلْتاعِ برغم القتل ِ والتنكيلِ ما ظفروا بإخضاعي أنا ابن الأرض أسكنها وتسكُنُ بين أضلاعي أنا من نسلِ كنعانٍ ومنتسبٌ لقعقاعِ ولن أتخلى عن مُدٍ من الأوطانِ أو صاعِ ومهما أرادو...
إذا صارَ المسارُ عليكَ حالِكْ فلا تأسَ.. و لا تُلقِ.. بِبَالِكْ وإنْ ضاقتْ عليكَ فكُنْ صَبوراً لعَلَ الله يُحْدِثُ بعد ذَلِكْ و يبعثُ خلفَ هذا الليلِ فجراً ليسْرِي نُورَهُ بينَ الممالِكْ و كُنْ مُتَيَقِناً أنَّا جميعاً تُصِيبُ حياتَنا بعضُ المَهَالِكْ فإنْ تُبْلىَ بِكِفلٍ من جِراحٍ...
يا رابضاً خَلْفَ الحِصَارِ تَحِيةً و العذر إن كان الشقيقُ خَنُوعا من دونِ قَصْدٍ قد تَقَهْقَرَ عائداً ما كان نذلاً بالوَغَى و جزوعا لكنها العثراتُ في خطواته جَعَلَتْ هروبَهُ جائزاً.. مشْرُوعَا ناديّْتَ.. لكنْ لا مُجِيبَ كأنهُ ما عادَ صوْتُكَ عِندهُ مسموعا عيناه ما بَصُرَتْ دمارَكَ ما...
إختلفنا في تسمية تلك الشجرة الضاربة بجذورها في أرض قريتنا الصغيرة القابعة في أعماق دلتا نيل مصر، منا من سماها "ذقن الباشا" و منا من سماها "اللبخة" أو"الشمامة"نسبةً إلى رائحتها الزكية التي كنا نلتمسها من زهرتها الشقراء ذات اللون الأصفر المائل للخُضرة بأهدابها الكثيفة. كانت شجرة ضخمة يتخطى عمرها...
بيتٌ به كلُ القلوبِ تَهِيمُ مَنْ زارهُ.. قدْ نالهُ التكريمُ تهفو النفوسُ لهُ كأنَّ هواءهُ طِبٌ..لِمنْ هو مُتْعَبٌ و سقيمُ أرضٌ تَحِفُّ بها ملائِكُ رَبِها و رِحَابُها للصالحينَ نَديمُ في موْكِبٍ للهِ شَدَّتْ رَحْلَها مُهَجٌ ترِفُّ كأنهُنَّ نَسيمُ لبَّتْ نِداءَ الحقِ تنْشُدُ توْبَةً مِنْ...
عيدٌ أتانا كنورِ الصبحِ نشوانا ليجْمعَ الكُلَ أحباباً و إخوانا ليرتدى الوَقْتُ أثواباً مزركشةً و تنثرُ الشمسُ بشراً في زوايانا يُحَلِّقُ الطيرُ بالآفاق مبتهجاً و يرقص الروضُ أشجاراً وأغصانا فيه الصغار على عتبات فرحتهم قد أينعوا غبطةً وازدانوا ألوانا عيدٌ يجيئ إلينا كي يُرَقِقُنا و يوقظُ...

هذا الملف

نصوص
40
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى