محمد عبدالله الخولي - لون من اللاشيء

ذكرى العاشر من رمضان.
أهدي القصيدة .. لجندي فقد ذراعه اليسرى على أرض سيناء، فغرسها فسيلة فاستحالت نخلة خضراء. عاد بذراعه اليمنى يدق بها أبواب النصر، باب قاهرة المعز.



لون من اللاشيء
يفرض نفسه ظلا
يخيم فوق جدران المدينة
واغتراب للمسافر في شوارعها التي كانت تطرز
من خيوط النور.. أدوية!!
تضمد جرحنا الأزلي
من وجع الحروف الأبجدية
في مسارات القصيدة..
***********
عبث يعربد في مفاصلها التي
لم تشتكِ ألما وما ناءت
بما حملت..
ولا سقط الرضيع معلقا
بقميصها الوردي..
في ليل من البرد' الصقيع..
ومدثرا بالحلم
يرضع من حليب المجد
أغنية
من الشعر القديم
فأمه جبل من الصبر المرار..
ولم تزل
ورضيعها يحدو على تلك المفاصل
في دروب من دخان
يشتعل..
***********
البرد يغتال المدينة كلها
لا دفء يسري في أناملها التي
كانت تهدهد خاطر المنهوك
بحثا...
عن حكاياه التي كانت تدق نوافذ الأمل
التي تصغي لصوت " العندليب"
وأغنيات النصر.
جندي أتى من بعد أعوام
يدق الباب..
يحمل في يمين النصر أوراقا
من الشجر المقدس غصنه
" والتين والزيتون"
إن ذراعه اليسرى الشهيدة
قد أبت ألا تعود إلى المدينة
مرة أخرى
وتترك شاطئ الفيروز
دون فسيلة
حتى استحالت نخلة
خضراء
تنشد قصة المجد التليد
لمن يروح ومن يجيء
على جلال
رمالها
التلمود والعهد القديم
يرتلان
السين من سيناء في أوركسترا اللحن السماوي
المعانق جنة الفيروز..
فانبجست من الإنجيل أسفار
تردد لحنها النوري
والقرآن يحمل في حنايا التين سر بهائها
أن بوركت نيران جندي تيمم من غبار الذكريات، وصورة البنت التي رقصت على بلور وحدتها بجيب قميصه، تَشْتَمُّ رائحةَ البارود، وتحتمي من صوت طائرة العدو بخيط بدلته المقدسة التي شربت نبيذ الصبر في سيناء من كأس العَرَقْ. أن بوركت نيران جندي تيمم للصلاة، ولم يصل الظهر إلا جمع تأخير مع العصر الذي صلَّاه بعد عبوره، صلى إماما فوق أرض، رملها الفيروز شاطئها الحقيقة والحضارة والعقيدة والوطن.
" والتين والزيتون"
في طور النبوة لم يزل
دمنا يصافح كل جندي
أتى من بعدنا
ليطهر الرمل المقدس من هوام الأرض..
كي تبقى المساجد ' والكنائس' والمعابد..
شعلة للنور
في درب به الإنسان يفرض ظله
ذاتا
تعانق كل جدران المدينة
ثم تشرق شمس نور واحد وموحِد وموحَدٍ
الله في كل الميادين التي ناءت بما حملت
من الألم التعصب ' والجهالة' والملل..
الله يغسلها بماء الورد من أردانها..
كي يشرق الإنسان يوما
في شوارعها القديمة كالولي
ويرتقي الإنسان مرقاه الذي
يسمو به
نحو السماء
على بساط قصيدة حمراء
في كف النبي..
محمد عبدالله الخولي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...