محمد محضار - وجود الشيّء واحتراقه!

سار مع صديقه التفت إليه بعد أن سمع منه شيئا أضحكه، ضحك لكي يغسلَ سأم ملل ثقيل يجثم داخله ،استمر في الحديث عن الخجل...هذه المشاكل تَعلق بذهنه لمدة طويلة .كان يُنصت لصديقه وكأنه هو الذي يتكلّم...نفس المشاكل، نفس الأراء، نفس النّتائج، الفرق الوحيد بينهما هو أنّه لا ينسى ، وصديقه ينسى أو يستعملُ أشياء معيّنة لينسى، أحس بالارتياح وهو معه.
وصلا إحدى البنايات القديمة ،كان ذلك بيت صديقه، ألح عليه في الدخول، دخلَ، البيتُ بسيط ،جلس فوق "السدَّري" القديم .دائما يدور الحديث في الدائرة المفرغة ،نفس المواضيع...هذا بيت شهد أحداَثا كثيرة، لا تنظرْ لصغره هنا بالضبط كانت القصّة التّي حكيتُها لك..ثمّ استمرّ في التفاصيل...
خرج صديقه من الصالون ،ثمّ عاد يحمل صينِية وضعها على المائدة الصغيرة ثم استمر في حكاية كان قد بدأها...كنا نعيش حياة هادئة ، كنا نعيش مع النصارى ،"إيَّهْ الله يعَمّرْهَا سلعة" ،كان المسيو روبير يدلّلني كأحد أبنائه،نظر إلى الصحن صاح بصوت عالٍ: الزيت! حمله ثم عاد به مملوءاً، "الزيت موجودة ،كول ما تحشمش"... تابع: الكلام لن يغير من واقعنا شيئا لكنه يخفف عنا الضغط، نحن نتكلم لنحس بوجودنا.
ودع صديقه ثم خرج، قادته قدماه إلى بيته وهو يستمتع بظلمة المساء التي تعجبه كثيراً لكنه فوجئ بعينيه تتحسسان جِسمَ الشبح الذي طالما علق بمخيلته وبجانبه فتاة تضع وشاحا أسودا فوق كتفيها تشبه ممثلات السينما الفاتنات ،أدخل يده في جيب بنطلونه، ثم فكّرَ طويلا، وفي الأخير لم يجد أحسن من التمتّع بظلمة المساء .

محمد محضار
26 أكتوبر 1978

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...