مصطفى معروفي - والطير صافّات

لا غيم يسلي هذي الخضرة
نزلت دفقة ماء بزواياها فاغتربتْ
وانداحت كامرأة توقد نار أصابعها
بقوارير العطر،
وحيدا كنت أصوغ سماءً بالخزف الراقي
كنت أرى الشيء وصورته الأخرى
أتذكر شمسا تتسكع بالطرق العامة كالعادة
والطير حَوَالَيْها صافّات في خدمتها،
لي عشرُ أصابع
واحدة منها تعبر مشْط يدي
وتحاول إغلاق الأفْق تماما
ماذا هي تصنع لو عراف جاءَ
ليقرأ طالعها
فرأى هاوية تزبرها بالحجر النبويِّ
وبالحيتان الليلية
حتى يتكئ النجم ويخلد للنوم؟
بريئا مغمورا بظلال الماء أتيتُ
لألقَى مدنا شيِّقةً تدخل دائرة القيظ
فأبْتُ بوردتها وأقمت لها
عرسا مطريا يمتح من جسد العشب
جراحا زاهية،
سيدتي
يا واجهة الطين المسكون بحالتنا
كيف عرجْتِ إلى ناركِ
وحلفتِ بكل مدىً
أنكِ من سنبلة واقفةٍ
في باب الله خرجتِ
وسرتِ بنا لتعرّينا وفْقَ
تقاليد الموتى؟
لم نمنحْكِ أناملنا
لم نجئ الأرض من الجهة اليمنى
فلماذا تختارين إذن لهبا مزدوجا
يمنحك الشغف العالي
وبنا يهبط ناحية الأبديةِ؟
حين ارتطم الموج بمجملنا
منَّ على كلٍّ منا بقواقعَ ساحرةٍ.
ـــــــــ
مسك الختام:
سيارته
دأبت تختار طريقا
مرصوفا بالبيض
لتمشيه بمزاج سُلَحْفاةٍ خالية البال.




التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...