د. عبدالله جعفر محمد صديق - النِصفُ الآخر


منْ قَال إِنَّكَ لَسْتَ مِنِّي
لَا يَرَى الْمَعْنَى الْمُرَادِفَ لِلْحَقِيقَةِ
حِينَ يَنْظُرُ لِلْمَرَايَا كَيْ يَرَانِي مَنْ أَكُون
أَنَا وَأَنْتَ وَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ
أَنْ أَمْضِيَ لِأَقْدَارِي بِدُونِكَ
فَأَحْتَمِل بَعْضَ الَّذِي تَحْوِيهِ أَجْوِبَةُ التَّسَاؤُلِ
فِي كِتَابِي ثُمَّ قُل لِي كَيْفَ
نَرْجِعُ لِلْبِدَايَاتِ الَّتِي كَانَتْ
بِلَوْنِ حَلِيبِ أُمِّي

كَيْفَ نَخْتَصِرُ الْمَسَافَةَ
بَيْنَ وَقْتِ الْآنَ وَالضَّحِكَ الْقَدِيم
وَكَيْفَ نعَبُر مِنْ جَحِيمِ الْعُمَرِ لِلْمِيلَاَدِ
لَا شَيْءٌ سَيُجْدِي الْآنَ
أَنْتَ أَنَا
وَصَوْتِي صَوْتكَ الْمَنْسِيّ فِي قَلْبِي
كِلَانَا وَاحِدٌ يمشِي لِغرْبَتِهِ فَتَهَزمنَا
إنْتِكَاسَاتُ الْعَلَاَّقَاتِ الْقَصِيرَةِ

ثُمَّ تُرْهِقُنَا إرتداداتُ الْكَلَاَمِ مِنَ الْمَرَايَا
حِينَ يَحْسَبُنَا الجميعُ مُرَاهِقين تَفَارقَا
وَقْتَ اِنْحِسَارِ الْوَدِّ فِي قَلْبِ الْعَشِيقَةِ
رَغْم أَنَا لَمْ نُمَارِسْ رَغْبَةَ الْعِشْقِ الْبَنَفْسَج

(كَانَ مِشْوَارَا مِنَ النَّزْفِ وَبَعْضًا مِنْ جِرَاحٍ
مَا تَبَقَّيْ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرَ تَذْكَارٍ مِنَ الْحُزْنِ وَحَسْرَة)
وَلَيَالٍ كُنْتَ فِيهَا السَّيِّدَ الْمُخْتَارَ تَأَمَّرُني
فَأَمْضِي مِثْلُ ظِلِّكَ
أَيْنَ مَا وَلَيْت خَطوكَ تَلْتَقِينِي
فَأَحْتَمِلُنِي حِينَ ألْقِي فَوْقَ كَاهِلِكَ
إنتكاساتي وَقَاسِمْنِي جِرَاحَ الْوَقْتِ
خُذْ مَنِي
فَلَا أَحَدٌّ سَيَكْتُبُ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ
لا أحَدٌ سِوَايَّ إِذَا اِسْتَعَادَ الْوَقْتُ سَيَّرْتَنَا
سَيَرْسُمُ فَوْقَ شَاهِدُ قَبْرِ صَوْتِكَ وَرَدَّةً
تَحْكِي لِغَيْرِكَ عَنْ جِراحٍ فِيكَ مِنْ وَجَعِ الْهَزِيمَة
فَأَقْتَسِمُنِي نِصْفَ ذَاكِرَتِي وَقَلْبِي أَنْتَ
عَقْلِي وَالْخَلَاَيَا حِينَ تمتلأ الشَّرَايِينُ الدَّقيقَة بِالدِّمَاءِ
وَقَبْلَ أن تَمْضِي إِلَى رِئَتَيً نَحْوَكَ أَوْ لِنَحْوِي
حِينَ نعَبر مِنْ تَفَاصِيلِ التَّنَفُّسِ لِلْجَسَد

فَأَقْتَسِمُنِي ثُمَّ خُذْنِي

مَا اسْتَطَعْتَ لِرَغْبَةِ الْفِعْلِ الموازي
لإنشطار الْقَلْبِ مَا بَيْنَيْ وَبَيْنِكَ
رُبَّمَا نَعْتَادُ هَذَا اللَّيْلِ مَهْمَا طَالَ
قَافِيَةً لِأغَنِّيَّةِ الْخِتَامِ
وَرُبَّمَا تَخْتَارُ مِثْلَيْ أَنْ نَعُودَ إلى
الْبِدَايَاتِ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ
لِقَرْيَةٍ تَبْدُو كَحُلْمٍ مِنْ بخارِ الْمَاءِ
فِي قَلْبِي تَفَاصِيلُ الشَّوَارِعِ وَالْبُيُوتِ الطِّينِ
سَمَرَتُهَا وَضُوءُ النَّجْمِ أغَنِّيَّتَان
تَلْتَقِيَانِّ عِنْدَ النَّيْلِ أَعِيَادًا لِأَعْرَاسِ الْخُصُوبَةِ
فِي النِّسَاءِ الْأُمَّهَاتِ
وَفِي النِّسَاءِ الْأغَنِّيَاتِ
وَفِي الْجُرُوفِ الْبِكْر تلْبِسُ ثَوْبَ عِفَّتِهَا
لِتُخْرِجُ لِلضِّفَافِ صَبِّيَّةً عَذْرَاءَ
قَامَتُهَا اِنْحِنَاءُ النَّيْلِ
صَلَوَاتُ الضِّفَافِ عَلَيْهِ
عِنْدَ الْبُقْعَةِ الْبَيْضَاءِ
جِدَّي وَالْوَصَايَا السَّبْع
أَغَنِيَّةُ التَّآلُفِ
وَاِرْتِدَادِ الصَّوْتِ مِنْ رَحِمِ الْبِدَايَةِ
يابُنيّ إِذَا بَلَغْتَ الْحلمَ
فَأَحْذَرْ أَنْ تَصَادُقَ غَيْرَ عَقْلِكَ
أَنْ تُغْنِي غَيْرَ مَا يُمْلِيهِ قَلْبُكَ
أن تَرافقَ نِصْفَكَ الْمَعْطُوبَ
وَأَحْذَرْ أَنْ تَقُولَ الشِّعْرَ فِي مَدْحِ الَّذِي
لَا يَسْتَطِيعُ الْقَوْلَ إن حَانَ الْحَديثُ الْفَصل

عُدْ بِي مَا اسْتَطَعْتَ لِدَاخِلِي
حُلْمِي وَخَطوكَ فِي إتجاهِ الْقَلْبِ
قَدْ نَنْجُو مِنَ الْحُزْنِ الْمُصَاحِبِ
لإنتشارِ اللَّيْلِ فِي الْوَقْتِ الْأَخِيرِ
إِذَا أقْتسمت حِكَايَتَي بَيْنِي وَبَيْنِكَ
فَأَقْتَسِمُنِي
بَعْدَ أَنْ ضَاعَتْ مَلَاَمِحُنَا الْجَمِيلَةُ
فِي إنحدارِ الْعُمَرِ لِلْوَقْت الْأَخِيرِ
وَأَنَا تَبِعَتُكَ جُلَّ عَمْرِي
لَمْ أَخُنْ أَبَدًا خُطَى التسفار فِيكَ
وَمَا سَأَلْتُكَ أَيْنَ خَاتِمَة الْمَسِير

الْآنَ أَسْأَلُكَ اِقْتِسَامَ كِتَابِنَا السِّرِّيّ
هَلْ تَقْوَى عَلى حَمْلِ الْهَزِيمَةِ
كَيْ نَعُودَ مَعَاً لِتِلْكَ الْبُقْعَة الْبَيْضَاء
أَنْ نَخْطُو لَمَّا اِبْتَدَأَتْ بِهِ
صَحَّفُ الرُّجُوعِ لِدَاخِلِي
شخصاً سويّاً
قَبْلَ أَنْ نَمْضِيَ لِفَاصِلَةِ الْخِتَام؟​

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...